10 أكتوبر يوم حاسم في تاريخ العراق: الانتخابات العراقيّة .. مفترق طرق بين الاستقرار والفوضى الشاملة

يجري العراق يوم 10 أكتوبر الجاري انتخابات طال انتظارها وسط أجواء ضبابية وشكوك متزايدة بأن تحصل بنسبة مشاركة ضعيفة.

وتأتي الانتخابات التشريعية المبكرة بعد احتجاجات شعبية غاضبة عام 2019 وبعد ضغوطات حادة من الشارع المحتج وقد تم الإعلان عن انتخابات مبكرة يوم 10 أكتوبر 2021 بدل تاريخ 2022 كخطوة لامتصاص غضب المتظاهرين .
ومن المنتظر أن يدلي 25 مليون ناخب بأصواتهم في هذه الإنتخابات بعد سنوات من الفوضى السياسية والأمنية التي يعيشها بلاد الرافدين ، ولئن يعلق كثيرون آمالا كبيرة على هذا الاستحقاق الانتخابي يشكك شق آخر في تداعيات الخطوة وإمكانية فشلها نتيجة تضارب مواقف الفرقاء السياسيين والدعوات لمقاطعة الإنتخابات .
وقالت مفوضية الإنتخابات أن 3200 مرشحا قدموا أوراقهم للانتخابات العراقية، مؤكدة يوم أمس على استبعاد 6 منهم، بسبب مخالفة لوائح وضوابط الدعايات الانتخابية.
وتواجه الحكومة العراقية الجديدة بقيادة مصطفى الكاظمي تحديا خطيرا يتمثل في عودة نشاط تنظيم «داعش» الإرهابي في البلاد بعد أشهر من إعلان الانتصار عليه ، ولعلّ عودة التنظيم لم تكن مستبعدة باعتبار انتشار خلاياه النائمة في عدة مدن إلا أنّ تزايد حركيّته وهجماته هذه الآونة يتزامن مع تخبط سياسي رافق الإستعدادات الحثيثة للانتخابات المرتقبة في أكتوبر المقبل، وتزامنا مع معضلة مواجهة وباء كورونا وما تعيشه البلاد من صعوبات إقتصادية حادة.
من جانبه قال الرئيس العراقي برهم صالح، أمس الخميس، إن الانتخابات البرلمانية «حدث مفصلي» يمهد لمراجعة منظومة الحكم في البلاد.وأوضح صالح أن «الانتخابات البرلمانية تمثل نقطة تحول في العراق، وستكون حدثًا مفصليًا يمهد لمراجعة منظومة الحكم».وأضاف: «العراق مر بظروف عصيبة والجميع يدرك ضرورة الإصلاح، وأن المنظومة الحالية غير قادرة على توفير حياة حرة وكريمة للعراقيين».
ولعلّ التساؤل الأهم هل ستنجح هذه الانتخابات المبكرة؟ خاصة وأنّ عددا من الأطياف السياسية الهامة في العراق أعلنت عن مقاطعتها للانتخابات رغم الدعوات المحلية والدولية للتراجع خدمة لمصلحة البلاد .
ومن بين أهم الأحزاب والقوى السياسية الفاعلة التي أعلنت عن مقاطعتها لإنتخابات أكتوبر نجد، 3 تحالفات و8 أحزاب، أكّدت رسميا مقاطعتها للاستحقاق الذي سيؤدي إلى ولادة البرلمان المقبل المؤلف من 329 نائبا.ووفق بيان صادر عن المرجعية الشيعية العليا في العراق بزعامة علي السيستاني بشأن الانتخابات العامة البرلمانية التي ستجري في العاشر من الشهر المقبل ، شجّع السيستاني الجميع «على المشاركة الواعية والمسؤولة في الانتخابات القادمة» والمبكرة التي تأتي بعد عامين من احتجاجات شعبية غير مسبوقة ضد الفساد وضد هدر المال العام، لأنها «الطريق الأسلم للعبور بالبلد إلى مستقبل يرجى أن يكون أفضل مما مضى».
ودعا السيستاني، أعلى مرجعيّة دينية لدى الشيعة الذين يشكلون غالبية سكان العراق الأربعين مليونا، الناخبين إلى أن «يأخذوا العِبَر والدروس من التجارب الماضية ويعوا قيمة أصواتهم ودورها المهم في رسم مستقبل البلد.وطالبهم بأن «يستغلوا هذه الفرصة المهمة لإحداث تغيير حقيقي في إدارة الدولة وإبعاد الأيادي الفاسدة وغير الكفؤة عن مفاصلها الرئيسة»، مؤكداً في الوقت نفسه على عدم «مساندة المرجعية لأي مرشح».وأضاف البيان أن المرجعية «تؤكد على» الناخبين بأن «يدقّقوا في سِيَر المرشحين في دوائرهم الانتخابية ولا ينتخبوا منهم الا الصالح النزيه، الحريص على سيادة العراق وأمنه وازدهاره، المؤتمن على قيمه الأصيلة ومصالحه العليا».
الواقع السياسي في العراق
من جهته قال الكاتب والمحلل السياسي العراقي ناصيف الخصاف لـ«المغرب» الإنتخابات العراقيّة المقبلة موضوع شائك قد يكون مفترق طرق بين الاستقرار والفوضى الشاملة وثمة الكثير مما يجب فهمه وممّا يجب أن يقال بهذا الشأن «ومنه : «قانون الانتخابات الجديد الذي جاء بعد ضغط الشارع في «انتفاضة تشرين» بعد أن كانت قوانين الانتخابات السابقة تفصل لتخدم اصرار أحزاب الخراب على البقاء في السلطة» وفق تعبيره .
وتابع «هي قوانين أجحفت في حقوق مرشحين سابقين حصلوا على عشرات آلاف الأصوات لكنهم لم يفوزوا بمقعد بينما صعد نواب لم يصوت لهم غير بضعة أشخاص، كما أن مجلس المفوضين الجديد لمفوضية الانتخابات اغلبه من القضاة وفقهاء القانون لكن لا يمكن الجزم باستقلالهم السياسي كما ينص على ذلك الدستور والقانون». وأشار محدثنا «ورغم أن هذين الأمرين مهمان جدا وحاسمان في أن نتيجة الانتخابات ستصب في صالح القوى السياسية الجديدة التي تشكلت كاستجابة لإفرازات إنتفاضة تشرين ، لكن الغريب أن حركات وجمهور واسع من ناشطي حراك تشرين يدعون لمقاطعة الإنتخابات وكذلك كتاب ومثقفين وناشطي المجتمع المدني».
وأضاف لكل ذلك أسباب أهمها ‘’أن الحكومة الحالية لم تف بوعودها بمحاسبة قتلة المتظاهرين.ولا زال السلاح المنفلت يهدد سلامة المرشحين المستقلين والناشطين المدنيين وهو سلاح خارج القانون وخارج إرادة الدولة.إضافة إلى استخدام المال السياسي من قبل مرشحي أحزاب السلطة وتسخير أموال واليات ودوائر الحكومة لأغراض انتخابية وهو مالم يجيزه القانون وما يشكل موردا مهما من موارد الترويج الإنتخابي لمرشحي أحزاب الإسلام السياسي التي عاثت في العراق خرابا وقتلا ودمارا وأشعلت نيران الاحتراب الطائفي الذي لم يشهد له العراق مثيلا في تاريخه الحديث على حدّ قوله .
وأكد الخصاف أن بعض الأطراف الخارجية المؤثرة بالشأن العراقي قد أدمنت التعاطي مع بعض الأطراف التي رفضها الشعب ،ولازالت تستمع لقادة هذه الأطراف ودعمها بكل ثقلها ولم تكلف نفسها في فهم أن هذه الأطراف ليس لها حظوة لدى العراقيين وآن لها أن تستمع إلى صوت الشعب العراقي متمثلا بأصوات الكادحين والبسطاء الذين انتفضوا ضد هذه الأحزاب في إنتفاضة تشرين.
وتابع ‘’ومن السذاجة والغباء أن ترهن تلك البلدان مصالحها بوجود طبقة سياسية فاسدة مرفوضة شعبيا وغير قادرة على مجرد توفير ماء صالح للشرب وكهرباء ومدارس لشعبها طيلة 18 عاما من وجودها بالسلطة.
دعوات المقاطعة
وأضاف ‘’لذلك فإن الدعوة إلى مقاطعة الإنتخابات «رغم أني ضدها بالكامل» لها مبرراتها لأنها تعني رفض لكل ما ذكر أعلاه. وأكد ‘’انا ضد فكرة المقاطعة للانتخابات لأنها: قانونا أفضل من كل قوانين الإنتخابات السابقة وسيترشح فقط من يحصل على أعلى الأصوات في دائرته الإنتخابية. وإمكانية التزوير قليلة وليست كالسابق حيث لا يتم إعلان النتائج الا بعد شهر من إجراء الانتخابات مما يطعن في نزاهتها، لكن في هذه الإنتخابات سيتم إعلان النتائج خلال 24 ساعة من انتهائها وعبر شاشات كبيرة في كل محافظة ، إن حظوظ المستقلين ستكون اكبر بوجود مساحة الرفض الشعبي لمرشحي أحزاب السلطة.
وتابع «كلما كانت مشاركة الجمهور الرافض لوجود هذه الأحزاب في السلطة أكبر كلما كان التغيير أكبر. أخيرا فاني أحث على المشاركة الواسعة بالانتخابات من أجل إزاحة أحزاب الخراب عن كاهل العراق».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115