محمد شوبار المتحدث باسم مبادرة القوى الوطنية الليبية لـ«المغرب»: ليبيا مقبلة على مرحلة أمن واستقرار تنطلق من خلالها نحو مرحلة اقتصادية هامة

تطرق الناشط الليبي محمد شوبار المتحدث باسم مبادرة القوى الوطنية الليبية في هذا الحديث لـ«المغرب» الى المشهد اليوم في ليبيا

بعد تشكيل الحكومة الجديدة مشيرا الى ان ابرز التحديات القائمة تبقى معضلة خروج المرتزقة والمقاتلين الأجانب . وأكد شوبار بأن ليبيا مقبلة على مرحلة هامة من إعادة الاعمار والانتعاش الاقتصادي بالرغم من كل التحديات .
• اولا كيف ترون الوضع في ليبيا بعد تشكيل حكومة الوحدة والانطلاق في مسار التسوية؟
منذ الاعلان عن السلطة التنفيذية الجديدة حصل تعهد منها بالالتزام بمخرجات ملتقى الحوار السياسي الليبي وذلك التعهد يتعلق بالنقاط التالية:
الإلتزام بتنفيذ إتفاق جنيف المبرم في 23 أكتوبر 2020 والذي وقعت عليه اللجنة العسكرية المشتركة وتحسين الخدمات مثل توفير الكهرباء والماء وتوفير السيولة النقدية ومجابهة جائحة كورونا .
إنجاز المسار الدستوري المتعلق بالاتفاق على قاعدة دستورية من أجل إجراء الإنتخابات في موعدها المحدد وهو 24 من ديسمبر المقبل .
بالنسبة للنقطة الأولى تعثرت الحكومة الجديدة في إنجاز ولو جزء بسيط منها خصوصا أن هذه النقطة تتعلق بفرض الأمن وإسترداد سيادة الدولة، فمسألة خروج المرتزقة والمقاتلين الأجانب وإخلاء القواعد العشر الأجنبية لاتزال مشكلة وهي تحد أمني كبير أمام الحكومة وتجعل من ليبيا دولة محتلة لتواجد أكثر من 20000 مرتزق ومقاتل أجنبي بالإضافة إلى مشكلة انتشار أكثر من 29 مليون قطعة سلاح لم تضع الحكومة الجديدة إلى حد هذه اللحظة خطة لجمعها ووضعها تحت سلطة الدولة. إضافة إلى إخفاق الحكومة في فتح الطريق الرئيسي الرابط بين مدينتي مصراتة وسرت.
ولم يطالب رئيس الحكومة ورئيس للمجلس الرئاسي إلى حد هذه اللحظة بخروج المرتزقة والمقاتلين الأجانب مما جعل مخاوف وهواجس المجموعة الدولية تزداد بشأن عدم إلتزام السلطة التنفيذية الجديدة بإتفاق جنيف المشار إليه آنفا لذلك أصبح تراجع المجموعة الدولية واضحا بخصوص دعم الحكومة الجديدة
بخصوص النقطة الثانية التي تتعلق بتحسين الخدمات، لازال المواطن الليبي لم يشعر بتحسن ولو بسيط خصوصا أن الأسعار المتعلقة بالسلع الأساسية لازالت في إزدياد مستمر، كذلك تعثر واضح في مجابهة فيروس كورونا، أما السيولة النقدية فقد شهدت انفراجا بسيطا في بعض المدن الكبرى ولاتزال مدن الجنوب تعاني من نقص شديد وإرتفاع في الأسعار .
أما بخصوص المسار الدستوري والتشريعي فلم تضمن مخرجات ملتقى الحوار السياسي الليبي الى حد هذه اللحظة في الاعلان الدستوري ولم تضف عليه المجموعة الدولية الشرعية بقرار من مجلس الأمن الدولي، وذلك يجعل من الصعب إصدار قانون للميزانية وقانون الانتخابات وإذا صدر سيصبح عرضة للطعن . وهذا ما ذكرته لوسائل إعلام دولية ومحلية منذ شهرين .
• هل هناك بوادر لإنهاء الانقسام بالفعل منذ بدء عمل السلطة التنفيذية وما الذي تحقق على ارض الواقع لطي صفحة الانقسام المؤسساتي والاداري والعسكري ؟
بدأ تنفيذ الخارطة السياسية التي أشرفت عليها بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالإعلان عن وقف دائم لإطلاق النار منذ 23 أوت 2020 وفتح الحقول والموانئ النفطية ووقف التدخل السياسي والدبلوماسي والعسكري وإعلان إتفاق جنيف المبرم في 23 أكتوبر 2020 وانطلاق ملتقى الحوار السياسي الليبي في نوفمبر 2020 الذي نتج عنه الاتفاق على توحيد المؤسسات وموعد للانتخابات في 24 ديسمبر 2021 وإعادة تشكيل سلطة تنفيذية جديدة مؤقتة وإدراج خطوة خروج المرتزقة والمقاتلين الأجانب وجمع السلاح تحت بند الفصل السابع بقرار من مجلس الأمن الدولي رقم ( 2570 ) الصادر في 15 أفريل 2021 يعد مرحلة جديدة نحو إرسال السلام والاستقرار في ليبيا .
بعد الإعلان عن السلطة التنفيذية الجديدة انتهى وجود أية حكومات أخرى وفي الوقت ذاته لم تتوحد بعض المؤسسات بعد وعلى رأسها المؤسستان العسكرية والامنية نتيجة لتواجد أكثر من 20000 ألف مرتزق ومقاتل أجنبي ووجود أكثر من 10 قواعد أجنبية وانتشار لأكثر من 29 مليون قطعة سلاح وإلى حد هذه اللحظة لم تعلن السلطة التنفيذية الجديدة عن إستراتيجية واضحة لحل هذه المعضلة ولم تطلب رسما مساعدة المجتمع الدولي لحل ذلك ، وقرار مجلس الأمن الدولي الأخير المتعلق بذلك يعد طوق النجاة لليبيا والليبيين لاسترداد سيادة ليبيا ووحدة أراضيها .
• ما دور القبيلة في المصالحات الأخيرة وفي المشهد الراهن في ليبيا؟
يتحدث الكثير عن دور القبيلة في ليبيا خلال المرحلة الراهنة ويعتقد الكثير بأن لها دورا فاعلا في الحياة السياسية والمصالحة الوطنية ولكن الحقيقة عكس ذلك تماما لأن القبيلة أصبحت أحد الأدوات التي تستخدم من قبل من مالكي السلاح والمال وتعد القوى المسلحة أداة من أدوات تأجيج الصراع التي تنحدر من خلفيات متعددة بعضها فكري وأيديولوجي والبعض الآخر تسوقه المصالح والمكاسب وجزء بسيط غير مؤثر هدفه بناء دولة أما قوة المال المسروق والمنهوب فهى الأداة الأهم لتمويل هذا الصراع الذي تتحكم فيه دول بعينها تحرك كل تلك الأدوات كيفما شاءت في خرق واضح لقرارات مجلس الأمن الدولي ، ونتيجة لكل هذه العوامل عملت مبادرة القوى الوطنية الليبية منذ الربع الأخير من سنة 2015 على تقديم مبادرة للمجتمع الدولي تهدف لتعطيل عنصر التدخل الأجنبي الذي تحكم في عناصر تأجيج الصراع والعمل على إعادة السلاح والمال المسروق تحت سلطة الدولة ، وبالفعل أصبحت المبادرة الخارطة السياسية التي ينفذها المجتمع الدولي اليوم والتي تم تأطيرها في صيغة قانون تحقيق الاستقرار في ليبيا الذي تم التصويت عليه من قبل الكونغرس الامريكي وأصبح يمثل السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأمريكية تجاه ليبيا .
لذلك فان دور القبيلة كان دورا خجولا في تحقيق المصالحة الوطنية رغم الجهود المضنية التي قام بها رجال المصالحة في ليبيا ويرجع ذلك للتدخل الأجنبي الواسع الذي كان سببا رئيسيا في إطالة أمد الصراع في ليبيا .
• وما توقعاتكم للمرحلة القادمة؟
كل الأدلة والمؤشرات تؤكد بما لا يجعل مجالا للشك أن ليبيا مقبلة على مرحلة أمن وإستقرار تنطلق ليبيا من خلالها نحو مرحلة إقتصادية لم تشهدها منطقة حوض البحر الابيض المتوسط ومنطقة المغرب الكبير ويرجع ذلك إلى جدية المجتمع الدولي وعلى رأسه الإدارة الأمريكية في خلق إستقرار دائم في ليبيا .
وسيصبح ميزان القوة خلال المرحلة القادمة ميزانا واحدا وهو هيبة وسيادة الدولة الليبية بعد جمع السلاح وخروج القوات الأجنبية وإسترداد الأموال المسروقة .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115