بحلول الذكرى الـ 20 لهجمات 11 سبتمبر : بايدن سينهي أطول الحروب في تاريخ الولايات المتحدة

سيأتي يوم 11 سبتمبر القادم لأول مرة بعد عقدين ، دون قوات أمريكية في افغانستان هذا ما أكده وزير الخارجية الأمريكي

أنطوني بلينكن مشيرا الى ان القوات الأمريكية ستنسحب من أفغانستان قبل حلول هذا التاريخ بناء على قرار الرئيس الأمريكي جو بايدن .
وأعرب بلينكن خلال مؤتمر صحفي بالعاصمة الأفغانية كابول عن التزام الولايات المتحدة بشراكة دائمة مع أفغانستان والشعب الأفغاني، وفقا لبيان صدر عن الخارجية الأمريكية. وقال ان الرئيس بايدن أعلن عن انسحاب القوات قبل حلول الذكرى العشرين لأحداث 11 سبتمبر، موضحا «لم يكن في نيتنا قطّ أن يكون وجودنا العسكري هنا دائما».
كما بيّن وزير الخارجية الأمريكي أن الشراكة مع أفغانستان لن تتوقّف، وهناك دعم قوي من الحزبين في الولايات المتحدة لهذا الالتزام تجاه قوات الأمن الأفغانية. ووعد أيضا بتكثيف الحراك الدبلوماسي مع حكومة أفغانستان وحركة طالبان والبلدان في المنطقة وحول العالم التي لها مصلحة في مستقبل أفغانستان على حد قوله.
مرحلة جديدة
بدأ التدخل العسكري الأمريكي في افغانستان في أكتوبر من عام 2001 ، وذلك بعد أن اتُهمت حركة طالبان الحاكمة في كابول آنذاك بإيواء زعيم «تنظيم القاعدة» أسامة بن لادن وغيره من زعماء التنظيم المسؤولين عن هجمات 11 سبتمبر . وبعد مرور قرابة عشرين عاما على هذا التاريخ نجحت القوات الامريكية في ازاحة حركة طالبان من السلطة، ولكن الحركة اعتمدت على حرب العصابات وشنّت تمردا شمل كل أرجاء البلاد .
والمفارقة ان واشنطن دخلت في مفاوضات غير مباشرة مع هذه الحركة التي كانت تصفها «بالارهابية». ودعمت أيضا مباحثات السلام في هذا البلد وكانت قد أعلنت في الشهر الماضي أنّها «طرحت أفكاراً لتسريع» المفاوضات الجارية بين الحكومة الأفغانية وحركة طالبان المتمرّدة، معتبرة أنّ إحراز تقدّم بين الطرفين «ممكن الآن» ومؤكّدة استعدادها لتسهيل توصّلهما إلى اتّفاق».
كما أن وزير الخارجية الأمريكي كان قد أرسل رسالة حث فيها القادة الأفغان على قبول مشروع اتّفاق سلام ينصّ على تشكيل «حكومة جامعة جديدة» تشارك فيها حركة طالبان بعد أن تتفّق مع كابول على وقف دائم لإطلاق النار. فكيف سيكون المشهد في افغانستان بعد رحيل القوات الأمريكية وقوات الناتو المتبقية ؟
يبدو ان الادارة الأمريكية الجديدة تسارع مع بايدن الى طيّ كل صفحات الحروب والمهمات الصعبة التي انخرطت فيها واشنطن طوال العقدين الماضيين، لذلك تدعم دخول افغانستان في مرحلة انتقالية تسيرها حكومة وحدة ترعى اجراء انتخابات حرة ووضع دستور جديد للبلاد . في هذا السياق اقترحت ادارة بايدن إحياء محادثات السلام بين الحكومة وحركة طالبان «في الأسابيع المقبلة» في تركيا، بالتزامن مع اتفاقهما على «فترة تهدئة» مدّتها 90 يوماً، وذلك بهدف تجنّب «هجوم الربيع» الذي تشنّه حركة طالبان سنوياً مع ذوبان الثلوج. فإدارة بادين تحمل مقاربة مغايرة لهذه المعضلات وهي تعتمد سياسة الدبلوماسية لحل احدى أهم الملفات التي تورطت فيها واشنطن على غرار الحرب في افغانستان . فبادين بقراره الانسحاب من افغانستان يكون قد بدأ بتنفيذ ما وعد به خلال حملته الانتخابية وهو القطيعة مع سياسة الحروب التي لم تكلف بلاده سوى الويلات ولم تجن منها الشعوب سوى الآلام . فبعد عشرين عاما على أحداث 11 سبتمبر وما تمخض عنها من ذهاب الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش الى افغانستان لاستئصال الارهاب من وكره ، بحسب ما أعلن ، لم تنته القاعدة بل على العكس من ذلك توسعت وتناسلت منها جماعات ارهابية أكثر فتكا ووحشية مثل «داعش» الارهابي وغيره .
كلفة باهظة
علاوة على كلفت هذه الحرب الولايات المتحدة فاتورة باهظة بشرية ومادية ، فقد استعرض بايدن خلال اعلانه الانسحاب من افغانستان عن خسائر بلاده بالأرقام مشيرا الى مقتل 2488 جنديا أمريكيا في هذه الحرب . فمنذ عام 2001 وحتى اليوم أنفق الجيش الأمريكي مليارات الدولارات في محاربة مسلحي حركة طالبان في أفغانستان. وسبق للرئيس الأفغاني أشرف غني أن قال إن الحرب قد «كلّفت الحكومة الأمريكية والشعب الأمريكي نحو 500 مليار دولار».
وهناك حاليا نحو عشرة آلاف جندي من الناتو ودوله المشاركة في أفغانستان، لدعم الحكومة المنتخبة ديمقراطيا بالتدريب وتقديم المشورة للقوات الأمنية في قتالها ضد المتطرفين.
ويبدو ان دولا أخرى ستسير على النهج الأمريكي نفسه فقد اعلنت بلجيكا كذلك عن انسحاب قواتها من افغانستان فيما أعلنت الأمم المتحدة عن تواصل مهمتها السياسية لمساعدة افغانستان رغم رحيل القوات الأمريكية وحلف شمال الأطلسي هذا العام، وفق ما أعلن المتحدث باسم الأمين العام للمنظمة الدولية ستيفان دوغاريك . وأشار إلى أنّ «الأمم المتحدة تشارك في مجال التنمية الإنسانية في أفغانستان منذ فترة طويلة جدا، وستواصل وجودها هناك لمساعدة الشعب الافغاني»، لافتا إلى أنّ المنظّمة «ستستمرّ في التكيّف مع الوضع على الأرض». وبعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (أوناما) مهمة سياسية صغيرة بدون قوات حفظ سلام.
هل سيكون الانسحاب الأمريكي من أفغانستان ايذانا ببدء مرحلة جديدة تقوم على إنهاء صفحة الحروب في أكثر من بلد ؟

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115