ماذا عن إيران..سؤال إسرائيلي يربك حسابات نتنياهو وحلفاءه

لم يعد خافياً على أحد إن المشروع الصهيوني بالمنطقة يحاول الاستمرار والازدياد قوة بصرف النظر عن أي إدارة سواء

أكان الرئيس ديمقراطيا كان أم جمهوريا، من خلال نهب خيرات وثروات شعوب المنطقة وثرواتها.
إن المتابع للأحداث السياسية في المنطقة وخصوصاً في الشأن الإيراني يستنتج بأن المشروع الأمريكي -الغربي يحتضر ويلفظ أنفاسه الأخيرة، لكونه لم ينجح في تنفيذ أهدافه الرئيسية في إشعال المنطقة في حرب طائفية لتحقيق أهداف «إسرائيل» التي تعتبر الراعي الأول والرئيسي للإرهاب في العالم.
وإنطلاقاً من ذلك بدأ سفير كيان الاحتلال الإسرائيلي الجديد في واشنطن، جلعاد إردان، فترة عمله في واشنطن مع قائمة من الرسائل و المطالب المباشرة والخطيرة وإستثمار نتائجها لتحقيق مصالح إسرائيل الإرهابية وأهدافها في المنطقة، وزعم إردان، أنه ملتزم بالعمل مع إدارة بايدن في قضايا جائحة كوفيد- 19 وتغير المناخ، ولكن العديد من المحللين السياسيين الأمريكيين سخروا من هذه المزاعم وقالوا إن مهمة الرجل تتمحور حول إيران وعرقلة أي اتفاق نووي مع طهران من خلال تكثيف العلاقات مع سفير الإمارات والبحرين في واشنطن بهدف الضغط على سياسة إدارة بايدن تجاه إيران، بالإضافة إلى دفع المزيد من الدول العربية والإسلامية للتطبيع مع الكيان الصهيوني.
على خط مواز، كشفت القناة 12 الصهيونية في وقت سابق عن عزم رئيس الوزراء الاسرائيلي، نتنياهو، إيفاد رئيس جهاز «الموساد»، يوسي كوهين، إلى واشنطن في الأسابيع المقبلة، لتقديم مطالب لإدارة جو بايدن بشأن أي نسخة جديدة للاتفاق النووي الإيراني. كما أنه من المتوقع أن يقدم كوهين وفريقه لإدارة بايدن جميع المعلومات التي يزعم الاحتلال أنه جمعها حول التقدم في البرنامج النووي الإيراني، والمطالبة بإصلاح جذري لاتفاق 2015، والذي يهدف إلى تعزيز هدف منع إيران من صنع قنبلة نووية، والتعبير عن خوفه من انهيار العقوبات ضد إيران وقلقه من ميل دول مختلفة في الغرب للعودة إلى عقد الصفات مع إيران، والعمل على عزل إيران نهائياً عن العالم الخارجي من خلال التصعيد السياسي وخصوصاً فيما يتعلق بالملف النووي الذي يمكن أن يتحقق من خلاله مزيد من العقوبات عليها.
في إطار ذلك شدد المرشد الإيراني على ضرورة الإعتراف بحق إيران في أن يكون لها برنامج نووي سلمي، ودعا إلى مواصلة المفاوضات مع القوى الدولية الكبرى حول برنامج بلاده النووي دون تقديم أي تنازلات لها. وفي ظل هذه المخاوف، يعتبر المستوى الحالي من التعاون والتفاهم بين إسرائيل وواشنطن لا مثيل له ويبقى بالغ الأهمية لكليهما، وبالتالي فإن العلاقة الإستراتيجية الفريدة مع واشنطن هي إحدى الركائز الأساسية لحماية الأمن القومي الإسرائيلي، ومن وجهة نظر إسرائيل، لا يوجد بديل لهذه العلاقة من حيث نوعيتها وعمقها.
وفي سياق متصل لا يخفى على أحد أن لدى إسرائيل رغبة في التخلص من إيران وفي القيام بضربة جوية خاطفة للمواقع الإيرانية و لكن المخاوف من عواقب الضربة وإستحالة شطب البرنامج النووي الإيراني تلجمان تلك الرغبة، فإسرائيل غير قادرة عسكرياً على خوض حرب بمفردها وهي بالتالي تعتمد على المؤازرة الأمريكية، بينما تغرق الولايات المتحدة في المستنقع الأفغاني والعراقي والسوري، ناهيك عن ان الرأي العام الداخلي يعاني في ظل الضائقة الإقتصادية الخانقة التي يعيشها الشعب الأمريكي، فالهدف من التلويح الإسرائيلي بضرب إيران مقصده حشد التأييد لفرض عقوبات جديدة ضد إيران.
وأختم بالتساؤل التالي: هل تفتح إسرائيل على نفسها باب جهنم ؟ وهو الثمن الذي ستدفعه نتيجة أخطائها في المنطقة وسعيها الفاشل لتحقيق أهدافها هناك، وإنطلاقاً من كل ذلك، لم يتبق أمامها لإنقاذ ما يمكن إنقاذه إلا أن تتراجع في سياساتها الداعمة للإرهاب، والإنخراط في التسويات والترتيبات الإقليمية والدولية لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة، كما يجب عليها إعادة النظر في الرهانات السياسية الخاطئة قبل فوات الأوان، خاصة بعد أن بدأت إيران وسورية والعراق وغيرها من دول المقاومة تشكل محور القوة والتصدي لأي عدوان خارجي يهدّد أمنها وإستقرارها.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115