دعم شيعي ورفض سني كردي: الانتماءات الدينية تهدد حكومة علاوي في امتحان الثقة بالبرلمان العراقي

تجد حكومة رئيس الوزراء العراقي المكلف محمد توفيق علاوي،اليوم الخميس نفسها أمام امتحان الحصول على ثقة البرلمان العراقي خلال جلسة

التصويت التي ستنعقد اليوم رغم الرفض الذي صاحب تسمية علاوي للإشراف على تشكيل الحكومة الجديدة. ويواجه علاوي رفضا سُنيا كرديا بجانب رفض الحراك الشعبي الذي يعيشه العراق منذ أشهر طويلة. وسينظر أعضاء البرلمان في منح حكومة علاوي الثقة من عدمها بعد تعثر مشاورات سابقة لسد الشغور الحاصل في دواليب الدولة منذ استقالة حكومة عادل عبد المهدي منذ شهر ديسمبر المنقضي.

ويواجه توفيق علاوي -سياسي شيعي- وهو وزير الاتصالات السابق يحظى بدعم الكتل السياسية الشيعية داخل العراق وبدعم إيران على الصعيد الإقليمي، يواجه اتهامات بعدم الحياد في تشكيل حكومته رغم دعوات شعبية لاختيار أسماء تتمتع بالكفاءة والاستقلالية بعيد عن الطائفية والمحسوبية .يشار إلى أن أهم القوى الشيعية الداعمة لعلاوي في العراق هي التيار الصدري، بزعامة مقتدى الصدر، وتحالف «الفتح»، بزعامة هادي العامري. إلا أن الدعم الشيعي له يقابله رفض كبير من القوى السياسية السنية والكردية على حد سواء ما يزيد من فرص فشله في تمرير حكومته.

انقسام ديني
إذ هدد الحزب الديمقراطي الكردستاني، بزعامة مسعود بارزاني، بمقاطعة حكومة علاوي وعدم المشاركة فيها، فيما يستعد لعقد لقاء ثان مع الأحزاب بعد فشل لقاء أول.وشهد اجتماع قادة الكتل السياسية، مع رئيس الوزراء المكلف، مقاطعة من بعض القوى السياسية المؤثرة، وعلى رأسها تحالف القوى العراقية برئاسة محمد الحلبوسي، والحزب الديمقراطي

الكردستاني بزعامة مسعود بارزاني، وقوى سياسية أخرى لديها تحفظ على طريقة اختيار علاوي للوزراء في حكومته المرتقبة.

هذا الرفض لحكومة العلاوي لا يقتصر على الساحة السياسية ومكوناتها بمختلف انتماءاتهم الدينية بل أيضا يشمل الحراك الشعبي، الذي يطالب برئيس وزراء مستقل، لم يتول سابقا مناصب رسمية، وبعيد عن التبعية للأحزاب وللخارج، وخاصة إيران.

ويرى مراقبون أنّ هذه التطورات الميدانية والتجاذبات السياسية والرفض الكبير لتكليف توفيق علاوي وما خلّفه من تباين في مواقف الكتل السياسية ، كل ذلك سيشكل صعوبة بالغة أمام مسار تشكيل الحكومة العراقية التي طال انتظارها في ظل الرفض الشعبي المستمر تارة للتسميات وتارة أخرى للوجوه السياسية التي تتعلق بها فضائح وسجلات فساد.
ويحذر متابعون للشأن العراقي من اندلاع «حرب مدمرة» في العراق أولا وفي المنطقة ثانيا خاصة لما تشهده بلاد الرافدين من تداخل الأدوار الإقليمية والدولية على أراضيها بدءا بالدور الإيراني المتنامي، وأيضا محاولات كل من تركيا وأمريكا زيادة نفوذها في الداخل مازاد من حرب التجاذبات الخارجية على الأراضي العراقية.ويرى مراقبون أنّ التطورات الأخيرة

التي هزّت العراق كانت سببا استغلته الأطراف الدولية وأوّلها الولايات المتحدة الأمريكية لضرب النفوذ الإيراني في العراق وذلك في إطار الحرب الدولية ضدّ طهران، فعلاوة على الدعوات الدوليّة إلى ضبط النفس وعدم استعمال القوّة المفرطة بدأ المُجتمع الدولي إلى دعوة إيران إلى عدم التدخل في الشأن الداخلي العراقي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115