سومر صالح نائب مدير المركز الدولي للدراسات الأمنية والجيوسياسية لـ«المغرب» «مشروع توطين اللاجئين الذي اقترحه ترامب نوع من الابتزاز السياسي للضغط على تركيا والأردن»

قال الكاتب والباحث السياسي السوري سومر صالح نائب مدير المركز الدولي للدراسات الأمنية والجيوسياسية لـ«المغرب» أنّ مشروع توطين اللاجئين الذي قدمه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لن يكون ناجحا نتيجة عدة اعتبارات ، واضاف انّ واشنطن ستفشل في المشروع الفيدرالي الذي تحضره لسوريا كما فشلت في فرض المناطق الآمنة ومناطق حظر الطيران و انشاء كيانات عازلة.

• لو تفسّرون لنا حقيقة المشهد الميداني في سوريا والأدوار الخارجية المؤثرة فيه ونقصد امريكا وحلفاءها وتركيا وغيرها من القوى الاخرى الفاعلة في سوريا؟
ما يحصل حاليا في سوريا ميدانيا ينقسم الى مستويين المستوى الأول صراع بين الجيش السوري و تنظيمي جبهة النصرة وداعش وباقي الفصائل المتحالفة معهما وهما بطبيعة الحال وفق القرار الدولي (2254) تنظيمان إرهابيان، والمستوى الثاني ميدانيا هو الصراع المحتدم إقليميا ودوليا بين اللاعبين الكبار سواء بين روسيا والولايات المتحدة او بين اللاعبين الاقليميين ايران من جهة وتركيا والتحالف الخليجي من جهة أخرى، ولكن بعد اجتماعات استانة بجولاتها الست انحسر الصراع الإقليمي وأنجزت اربع مناطق لتخفيف التصعيد في سوريا،ولكن هذا الامر بدأ بتقويض استراتيجية واشنطن لذلك بدأت بإشعال الصراع سيما بعد خروج تركيا عن استراتيجيتها لذلك دخلت واشنطن مباشرة كطرف اصيل في الحرب على سوريا واقامت (9) قواعد عسكرية غير شرعية على الأرض السورية ودعمت فصيلا محددا لتحقيق مآرب واشنطن، ولكن الجيش السوري بمساعدة روسيا وايران استطاع تطويق الوجود الأمريكي وعزله غرب نهر الفرات وبدأوا عمليات عسكرية شمال النهر لمنع واشنطن من تحقيق أهدافها.

• هناك نوع من التسابق بين الجيش السوري وقوات سوريا الديمقراطية المدعومة من امريكا في معركتي دير الزور والرقة، هل سيزيد ذلك من اطالة امد الازمة؟
لنوضح الفكرة قليلا الأمر ليس تسابقا فالجيوش الوطنية الشرعية في العالم لا تتسابق للسيطرة على أراضيها والجيش السوري باعتباره القوة الشرعية الوحيدة في البلاد هو في مهمة وطنية لمحاربة تنظيم «داعش» الإرهابي شمال الفرات بتفويض من الشعب السوري، وما يحدث هو تشويش متعمد من الوحدات الكردية «غير الشرعية» بطلب من واشنطن لعرقلة التقدم السوري باتجاه شمال النهر، الذي حاولت واشنطن فرضه كخط أحمر، وامر واقع عسكريا، وهو ما يرفضه الشعب السوري، ودخول الجيش السوري الى دير الزور سيقصر من عمر الازمة بكل تأكيد.

• برأيكم هل تحاول امريكا من خلال دعمها لقوات سوريا الديمقراطية ذات الاغلبية الكردية تهيئة المناخ لفيدرلة الدولة السورية؟
نعم بكل تأكيد تحاول واشنطن فرض امر واقع عسكري ومن ثم فرضه سياسيا في جولات جينيف المقبله باعتباره حسب وصفتها الحل الأمثل لسورية أي الفيدرالية، لذلك هي تحاول ترسيم حدود هذه الفيدرالية بالأرض السورية كاملا ومن ثم لاحقا تحويلها الى حكم ذاتي او كونفدرالي، ولكن كما فشلت واشنطن في فرض المناطق الآمنة ومناطق حظر الطيران وفشلت في انشاء كيانات عازلة، ستفشل في المشروع الفيدرالي لسببين: السبب الأول الشعب السوري بغالبيته ضد الفيدرالية ويتوجس منها، السبب الثاني تعول واشنطن على رجحان الكفة العسكرية للكرد شمال النهر لفرضها لاحقا وهو امر لن يحصل فتلك الوحدات واهية من حيث القوة العسكرية وتعتمد على الغطاء الجوي الأمريكي وهذا الغطاء الجوي لن يدوم طويلا اذا حصل اشتباك بين تلك الوحدات والجيش العربي السوري لأن الأمريكي لن يفتح مواجهة عسكرية مع الجيش السوري وهو يدرك قوة الدفاعات الجوية السورية وخصوصا بعد تشبيكها مع الشبكة الرادارية الروسية وإنشاء نظام دفاع جوي موحد ومتكامل على الأراضي السورية...

• هل هناك بوادر عن قرب انفراج الازمة السورية؟
طبعا البوادر كثيرة واهمها انجاز اربع مناطق لتخفيف التصعيد في سوريا (الجنوب الغربي، الغوطة، تلبيسة والرستن، ادلب)، وإنجاز منطقة فض اشتباك (تل رفعت), وقريبا يتم الحديث عن منطقة جديدة في جيب التنف، كما ان تنظيم داعش الإرهابي بدأ بالانهيار تنظيميا وكيانيا بعد هزائمه على يد الجيش السوري في البادية وحماة ودير الزور..) حتى الموقف الدولي بدأ بالتغير ونحن نقرأ مثلا استراتيجية بروكسل الجديدة لانهاء الحرب في سوريا ومبادرة الرئيس ماكرون.. والتفاهمات التي حصلت بين روسيا والولايات المتحدة في هامبورغ.. كله مؤشرات كبيرة على الفرج القريب ورأينا هذه البوادر تنعكس في مشاركة واسعة لأكثر من (43) دولة في معرض دمشق الدولي الأخير منها 23 دولة شاركت بشكل رسمي عبر السفارات.

• ماهي قراءتكم لمشروع توطين اللاجئين الذي تحدث عنه دونالد ترامب في كل من الاردن وتركيا ولبنان؟
كلام الرئيس الأمريكي كشخصيته مرتبك وحمال أوجه وهو جزء من النقاشات الأمريكية الداخلية حول امر الرئيس التنفيذي لتوطين اللاجئين داخل الولايات المتحدة والذي يعني أنه لن يُسمح لأيّ لاجئ بأنّ يتم إعادة توطينه في الولايات المتحدة الا بعض الاستثناءات لحالات خاصّة، أما دعوته زعماء العالم لإيجاد سبل لإعادة توطين المهاجرين الفارين من الأزمات في أنحاء العالم «أقرب ما يكون من أوطانهم» فقد اثار موجة من الاستياء العارمة في الشرق الأوسط خصوصا الأردن ولبنان التي عانت حربا أهلية بسبب هذا المشروع في ثمانينيات القرن الماضي وكذا الامر في الأردن التي يعمل الغرب لتكون وطنا بديلا عن فلسطين وتصفية قضية العرب المركزية، الحكومة السورية طالبت مرارا وتكرارا بعودة المهجرين والنازحين السوريين الى بيوتهم وهي رفضت مشاريع توطين اللاجئين الفلسطينيين، ولكن مازال ملف المهجرين يستخدم ورقة للضغط على حكومة دمشق ويتم تسييس الملف الإنساني،ومنذ سنوات وعلى لسان مسؤولين لبنانيين، تلقى لبنان طلبات واقتراحات من السفراء الأجانب لمشاريع تصبّ في خانة توطين النازحين السوريين في لبنان، اذا هو مشروع قائم ولكن لن يكتب له النجاح، واشك في وجود استراتيجية أمريكية لهذا الموضوع وهذا الكلام نوع من الابتزاز السياسي لترامب للضغط على تركيا والأردن للابتعاد عن تفاهماتهما مع موسكو في مناطق تخفيف التصعيد.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115