بعد فشل المحافظين في الفوز بأغلبية مريحة في الانتخابات: بريطانيا وتحديات مشهد سياسي مضطرب وواقع أمني مخيف

حطّمت نتائج الانتخابات التشريعية في بريطانيا آمال رئيسة الوزراء تيريزا ماي التي دعت الى تنظيم هذه الانتخابات المبكرة بهدف كسب شرعية ودعم أكبر للمرحلة المقبلة نظرا لحساسيتها وصعوبتها خاصّة

عقب الانطلاق الرسمي في المفاوضات الشاقة لخروج المملكة المتحدة من الاتحاد الاوروبي . وتثير النتائج الحالية قلقا اوروبيا عميقا بشان تأثيراتها المتوقعة على عملية خروج بريطانيا من القلعة الاوروبية .

وبعد إعلان نتائج 643 مقعدا من مقاعد البرلمان البالغ عددها 650 مقعدا، حصل المحافظون على 315 مقعدا. لكن رغم فوزهم بأكبر عدد من المقاعد، لم يتمكنوا من الاستحواذ على العدد المطلوب لتحقيق أغلبية برلمانية وهو 326 مقعدا. وحصل حزب العمال على 261 مقعدا. وتبعا لهذه النتائج التي تم الاعلان عنها فجر امس الاول الجمعة فان محاولات ماي الخروج اقوى من الفترة السابقة اتت بنتائج عكسية، اذ تعني النتائج الاخيرة انّ حزب المحافظين خسر الاغلبية التي كان يتمتع بها في مجلس العموم البريطاني ما من شأنه اضعاف حكومة تيريزا ماي وزيادة التحديات والرهانات المطروحة امامها خلال هذه الفترة الحرجة التي تواجهها المملكة المتحدة وعلى رأسها الهاجس الامني وتحدي مكافحة الارهاب .

واقع سياسي صعب
هذا ويربط مراقبون مايحصل في بريطانيا بعملية خروجها من الاتحاد الأوروبي بعد فوز معسكر «الخروج» على معسكر «البقاء» ، وتأثيراته على خطوط المشهد السياسي البريطاني في مرحلة أولى والعالمي في مرحلة ثانية وما يحمله من تداعيات سياسية واقتصادية عدة باعتبار المملكة إحدى قاطرات التكتل الأوروبي والفاعل الاستراتيجي على المستوى الأوروبي، والنموذج على المستوى الديمقراطي ، في وقت تتنامى فيه حدّة النزعة الانفصالية عن القارة العجوز بما يهدّد بانفراط عقدها ووضعها أمام تحدّي الحفاظ على الوحدة وحرب النأي بالوحدة الأوروبية عن التجاذبات الإقليمية والدولية .
وتزيد نتائج الانتخابات الحالية من قلق دول الاتحاد الاوروبي لما ستحمله من تداعيات سلبية على عملية الخروج التي انطلقت بشكل رسمي بعد مفاوضات شاقة. ويرى متابعون للشأن الدولي ان الفترة المقبلة ستكون اكثر حدة وحرجا للجانبين بريطانيا من جهة والاتحاد الاوربي من جهة اخرى علاوة على الاضطرابات السياسية الداخلية التي قد يعيشها المشهد السياسي في المملكة المتحدة عقب فشل حزب المحافظين في تحقيق اغلبية مريحة له في البرلمان.

وبمجرد خروج نتائج الانتخابات سارع القادة الاوروبيون الى انتقاد النتائج مطالبين بحكومة « قادرة على التحرك ويمكنها التفاوض على خروج بريطانيا» من الاتحاد الاوروبي معللين ذلك بان «حكومة بريطانية ضعيفة تطرح مخاطر بان تكون المفاوضات سيئة للطرفين».

التحدي الامني
فعلاوة على التحدي السياسي والاقتصادي المفروض على البلاد منذ استفتاء الخروج من الاتحاد الاوروبي وما اعقبه من زلزال سياسي في اوروبا عقب مغادرة بريطانيا القلعة الاوروبية ، تواجه بريطانيا العظمى واقعا امنيا حرجا نتيجة تنامي التهديدات التي تواجهها البلاد . فخلال فترة وجيزة شهدت المملكة المتحدة هجمات ارهابية متواترة تبناها تنظيم «داعش» الارهابي وخلفت عشرات القتلى .

يشار الى ان المملكة المتحدة شهدت اعتداء يوم 3 جوان الجاري عندما دهست سيارة مارة في جسر لندن وقام الإرهابيون الثلاثة على متن السيارة بالاعتداء بالسلاح الأبيض على مارة فوق الجسر ثم على مواطنين في مطاعم بحي «بورو ماركت». و خلف الإعتداء 7 قتلى و48 جريحا منهم 21 في حالة خطيرة بالإضافة الى مقتل المعتدين الثلاثة.

ويوم 22 ماي استهدف هجوم انتحاري حفلا غنائيا ضخما احتضنته مدينة مانشستر البريطانية في احدث هجوم ارهابي تتعرض له المملكة المتحدة بعد هجوم البرلمانالبريطاني اواخر شهر مارس المنقضي . وخلف الهجوم الذي تبناه تنظيم «داعش» الارهابي 22 قتيلا و59 جريحا وبثّ حالة من الرعب والخوف في صفوف البريطانيين وباقي دول العالم خاصة وان الهجوم هو الاول الذي يستهدف تجمعا بهذا الحجم في المملكة المتحدة.

ويأتي الهجوم الذي استهدف حفلا غنائيا، كانت تحييه المغنية الأمريكية، أريانا غراندي ، عقب حادث الدهس الذي شهده جسر استمينستر حيث هاجم المعتدي المارة وطعن شرطيا يحرس البرلمان بسكين قبل أن تتم تصفيته من قبل أعوان الأمن .الهجوم انذاك خلف 5 قتلى بمن فيهم الإرهابي و 40 جريحا من جنسيات مختلفة منها البريطانية والأمريكية والفرنسية والإسبانية والصينية، وهم في مجموعهم من السياح.

ولعل الهاجس الامني بات اليوم يهدد اكثر فأكثر بريطانيا ومن خلفها القارة الاوروبية ايضا خاصة وان تحديث الاستراتيجيات الامنية وتشديدها لم يحد من الهجمات الارهابية التي باتت تضرب داخل القارة العجوز وتستهدف يوما بعد يوما منشات اكثر حساسية ومعروفة بالتشديدات الامنية المفروضة عليها مما يزيد من الشكوك حول مدى جاهزية هذه القوى الدولية للتعامل مع التهديدات الارهابية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115