الأطفال المهاجرون عبر ليبيا: انتهاكات جنسية ..تجنيد... ومعاناة في «قوارب الموت» ومراكز الايواء

جاء التقرير الأممي الذي نشر قبل يومين حول الانتهاكات التي تطال الاطفال المهاجرين عبر ليبيا باتجاه القارة الاوروبية وبالتحديد ايطاليا ، ليؤكد مجدّدا سوداوية الاوضاع وقتامة المشهد الذي يرافق الرحلات غير الشرعية لعبور المتوسط وخاصة التي يكون فيها المهاجر طفلا.

اذ يشير التقرير الصادر عن منظمة الأمم المتحدة انّ 26 ألف طفل عبروا البحر الأبيض المتوسّط سنة 2016 وهو رقم مفزع بالنظر الى ما يصاحب رحلاتهم من ممارسات لاانسانية واعتداءات جنسية وغيرها من الانتهاكات الجسيمة الممارسة عليهم سواء من وسطاء الهجرة او المهربين او خلال فترة الاعتقال التي تسبق ترحيلهم.

وورد في تقرير لوكالة الأمم المتحدة للطفولة « يونيسيف « أن 26 ألف طفل من مختلف الجنسيات (حاملي الجنسية الافريقية هم الاغلبية)، معظمهم غير مصحوبين بعائلاتهم، عبروا البحر المتوسط خلال سنة 2016.ونتيجة الانفلات الامني والوضع العام المتردي في ليبيا وفي غياب سلطة واحدة تسهر على بسط الامن في مختلف المرافق الحيوية بالبلاد ، زادت نسبة المهاجرين غير الشرعيين العابرين من ليبيا باتجاه دول القارة العجوز . فخلال الـ6 سنوات الاخيرة عاشت ليبيا وضعا مضطربا على الصعيدين الامني والسياسي مما هيأ الظروف لمهربي البشر وفتح امامهم الابواب لاستغلال ليبيا كبوابة عبور حيث يؤكد التقرير 180 ألف مهاجر، بينهم 28 ألف طفل، معظمهم غير مصحوبين بذويهم، عبروا من ليبيا باتجاه ايطاليا.

جهود اوروبية غير كافية
ورغم الاستنفار الاوروبي سواء وخاصة ايطاليا القريبة من ليبيا، إلاّ ان الأرقام مازالت تشهد ارتفاعا خاصّة في صفوف الأطفال. فعمليّات حماية الحدود والدوريات التي يقوم بها خفر السواحل ليست بالنجاعة الكافية لإنقاذ المهاجرين غير الشرعيين الذين لم تعد المخيمات التي تفتقر لأبسط مقومات الاغاثة تستوعب اعدادهم.

يشار الى ان التقرير الاممي حذر من الاستغلال الجنسي الذي يتعرض له من قبل المهربين علاوة على ما تعانيه مراكز الاحتجاز في ليبيا من وضع انساني صعب نتيجة شح في الطعام والمياه الصالحة للشرب والأدوية. ويرى متابعون ان الانتهاكات والمعاملة السيئة التي يتلقاها المهجرون الاطفال تتعدى الانتهاك الجنسي من قبل المهربين لتصل الى انتهاكات جسدية تطالهم حتى في مراكز الايواء او خلال فترة الاعتقال. ويوثق تقرير اليونسيف، الذي صدر بعنوان «رحلة قاتلة للأطفال»، وبتفاصيل مروّعة، حالات استعباد وانتهاكات جنسية تصل حد الموت لعدد كبير من الأطفال الذين يحاولون الهجرة إلى إيطاليا.

وذكر التقرير وجود 34 مركز احتجاز في ليبيا، 3 منها في الصحراء، وتدير معظمها دائرة مكافحة الهجرة غير الشرعية. وهو مازاد من المخاطر التي تعترض الاطفال بشكل خاص حيث ساهم الوضع الامني المتردي في ليبيا الجماعات المسلحة والجماعات الارهابية على استغلال الاوضاع واستقطابهم وتجنيدهم اما قسرا او طوعا . وأفاد التقرير الذي حمل عنوان «رحلة مميتة للأطفال طريق الهجرة وسط البحر الأبيض المتوسط» الذي نشرته اليونيسيف بأن نصف النساء والأطفال الذين تحدث إليهم الباحثون تعرضوا لانتهاكات جنسية، وخاصة على المعابر والحدود، وأن الكثير من المنتهكين أشخاص بزي رسمي، وهذا أحد أسباب خوف الضحايا من الحديث عن ما يتعرضون له . وورد في التقرير أيضا أن ثلث الذين جرى التحدث إليهم قالوا إنهم تعرضوا للانتهاكات في ليبيا، وحين سئل الأطفال عن من اعتدى عليهم رفض غالبيتهم الإجابة.

وتتسم الرحلة التي يخوضها المهاجرون من إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى إلى ليبيا وعبر البحر إلى إيطاليا ، بالمخاطر والصعوبات حيث وصفه التقرير بأنه من أعنف وأخطر طرق الهجرة في العالم بالنسبة للأطفال والنساء الذين يقعون تحت استغلال المهربين وتجار البشر والميليشيات المسلحة ايضا.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115