من صراع المليشيات المسلحة الى التنافس حول التدخل الدولي: السيناريوهات .. التحالفات والتداعيات على ليبيا

بعد 6 سنوا ت من انطلاق شرارة ثورة 17 فبراير وتصاعد الفوضى وخيار الاحتكام للغة الرصاص بدل الحوار لفضّ الخلافات بين الفرقاء السياسيين ورغم توقيع اتفاق سياسي خطي بدعم دولي غاب عنه التّوافق الداخلي ، تسارعت الأحداث خلال الايام الأخيرة بشكل دراماتيكي

لافت مما ينذر بتصعيد عسكري لن يكون هذه المرة بين مجموعات مسلحة محليّة لكن بانضمام قوى خارجية ومن بين الدول الكبرى في إطار التّنافس الدولي.

بوادر هذا التحول المرعب لن تحمل تأثيرات على ليبيا فقط بل على دول الجوار خاصة الدول المغاربية ، قلنا بوادر ومؤشرات انطلقت وتجلت بإعلان روسيا سحب جزء من قواتها في سوريا بما فيها حاملة الطائرات ، ثم تأتي بعد ذلك زيارة القائد العام للجيش الليبي حفتر الى حاملة الطائرات الروسية وما أسفر عن تلك الزيارة من التزام موسكو مساعدة ليبيا على رفع حظر التسليح ولو جزئيا ،ايضا تنفيذ اتفاقيات عسكرية موقعة مع نظام القذافي والبدء في تدريب قوات بحرية ليبية وظهر بالكاشف بأنّ روسيا اختارت حفتر ليكون حليفا استراتيجيّا في موضوع محاربة الارهاب. كما ظهر بالكاشف أنّ حفتر قد حقق مكاسب سياسية كبيرة بعد نجاحه في السيطرة على الموانئ النفطية ليجبر العديد من الدّول الغربية على تغيير موقفها من، حيث تسعى فرنسا لإقناع المانيا – بريطانيا وايطاليا بضرورة التعاون والاعتراف بحفتر شريكا استراتيجيا في الحرب على الارهاب غير أن تلك المساعي اصطدمت بتحفظ ايطاليا التي رمت اخيرا بكل ثقلها في غرب ليبيا.

فلئن تعددت زيارات المسؤولين الامنيين والعسكريين الايطاليين الى طرابلس ومصراته ، مثل توافد رئيس الاركان ، المخابرات وزير الداخلية يرى متابعون بان ايطاليا تريد الحفاظ على مصالحها في غرب ليبيا الخاصة بالغاز والنفط ،وتدرك الحكومة الايطالية بأن عداءها لمليشيات غرب ليبيا المسيطرة على الارض سوف يعرضها لعديد المشاكل ووقف تزودها بالغاز والنفط .

المحصلة أن ليبيا مقدمة على سيناريو التدخل الدولي وما يشابه السيناريو السوري، ولا يستبعد مراقبون أن يطلب مجلس النواب رسميا من روسيا التدخل العسكري كما فعل المجلس الرئاسي عندما طلب من الولايات المتحدة التدخل لمحاربة تنظيم «داعش» في سرت .
من جانبها سوف تعمل روسيا على تشكيل تحالف في تدخلها في ليبيا ، لكن الاشكال هنا يتمثل في صعوبة اقناع الجزائر الرافضة لأي تدخل خارجي في ليبيا والمتمسكة بالحل السياسي للأزمة الراهنة ، فحتى مع وجود علاقات قوية مع روسيا وتعاون عسكري لا نخال الجزائر تلبي طلب روسيا .

تراجع امريكي
اما الولايات المتحدة فليست في حاجة للبحث عن حلفاء أو تواجد غرب ليبيا فلديها قاعدة وأطراف موالية ، وما ينذر بوقوع الصراع الدولي في ليبيا هو تصميم روسيا على تهميش الدول الغربية مرة ثانية بعد التهميش الاول في سوريا
وتستغل روسيا تراجع بعض دول الاقليم وخاصة تركيا في دعم تيار الاسلام السياسي بعد محاولة الانقلاب الفاشلة، وما تبعه من توتر في العلاقة مع واشنطن كما تستغل روسيا المتغيرات الحاصلة في السياسة الخارجية الأمريكية بوصول ترامب ، لكن الوضع يختلف في ليبيا فاعلان ترامب الحرب على الارهاب ليس معناه افساح المجال في ليبيا لروسيا فساسة البيت الابيض يدركون جيدا أن افساح المجال لروسيا في ليبيا يعني تشجيعها ضمنيا على أن تكون اللاعب الوحيد في شمال افريقيا وهي تأخذ التعاون العسكري بين الجزائر و موسكو بعين الاعتبار .

وعن آخر المستجدات العسكرية أكدت تقارير اعلامية أن مقاتلات روسية حلقت أمس السبت فوق مناطق الهلال النفطي للمرة الأولى في سياق اتجاه روسيا الى ليبيا ،مما جعل مراقبين يؤكدون بأن التنافس الدولي في ليبيا قد يأخذ خلال قادم الايام منعرجا خطيرا .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115