إقرار كوتا للمرأة وإسقاط مقترحي التجديد في المكتب التنفيذي والتمثيل النسبي للنقابات الأساسية: عفيّة يكسب جولة تنقيح القانون الأساسي لاتحاد الشغل...واليوم الحسم في المعركة الانتخابيّة

أسقط نواب مؤتمر إتحاد الشغل أمس أبرز الفصول التي يدعمها رئيس القائمة التوافقيّة ومن معه من أعضاء المكتب التنفيذي الحالي في مشروع تنقيح القانون الأساسي، وتلك الفصول يعارضها منافسه على منصب الأمانة العامة قاسم عفيّة ليكون حكم النواب امس لصالح عفيّة

في معركة تنقيح القانون الاساسي الى جانب عفيّة، في انتظار حسمهم اليوم في المعركة الانتخابية بين عفيّة والطبوبي.
خلافا للتنافس الإنتخابي الشرس بين الامينين العامين المساعدين نور الدين الطبوبي وقاسم عفية للجلوس على مقعد الأمانة العامة لإتحاد الشغل مثّل مشروع إعادة هيكلة إتحاد الشغل او تنقيح القانون الاساسي إحدى ابرز نقاط التباين بين الرجلين ومن في صفّ كل منهما في المؤتمر الـ23 لإتحاد الشغل، وأمس حكم نواب المؤتمر لصالح قاسم عفيّة وفريقه، ليكون اليوم تاريخ الحسم في التنافس الإنتخابي.

فمشروع تنقيح القانون الأساسي لإتحاد الشغل الذي صادق عليه نواب المؤتمر الـ23 للمنظمة الشغيلة كان بدوره محلّ تباين بين الامينين العامين المساعدين والمساندين لكلّ منهما في بعض النقاط الأساسية الواردة فيه، والتي لم ترد صلبه ولعلّ أبرز تلك النقاط التي لم يوردها مشروع التنقيح في النسخة التي وقع توزيعها على النواب كانت تنقيح الفصل العاشر من القانون الاساسي الحالي والمتعلّق بعدد الدورات النيابيّة لأعضاء المكتب التنفيذي الوطني.

إذ ان طرح مبدأ التجديد النسبي في المكتب التنفيذي الوطني بالنسبة لمن إستكملوا مدّتين نيابيتين متتاليتين (وهو الحدّ الأقصى الذي يتيحه القانون الاساسي لإتحاد الشغل في فصله العاشر) كان مقترحا مسنودا بشدّة من نور الدين الطبوبي ومن معه في القائمة التوافقيّة من أعضاء المكتب التنفيذي الحالي، إذ يرون في التجديد النسبي لمن شغلوا مناصب لدورتين في المكتب التنفيذي ضمانا لإستمرارية الجهاز الاعلى التنفيذي للمنظمة الشغيلة.

في حين ان الامين العام المساعد لإتحاد الشغل قاسم عفيّة ومن معه من قيادات الإتحاد كانوا ضدّ إعتماد مبدإ التجديد النسبي للأعضاء الذين إستكملوا دورتين نيابيّتين ومن الداعين خلال المؤتمر وقبله الى الإبقاء على دورتين فقط لعضوية المكتب التنفيذي دون إستثناءات، مع توسيع تركيبته لتصبح 15 عضوا، مع تحديد عدد المتقاعدين فيه بـ4 أعضاء لا اكثر.

وكان لمنافسي مترئس القائمة التوافقيّة نور الدين الطبوبي ما أرادوا إذ وقع فقط الإكتفاء بالمصادقة على الصيغة الواردة في مشروع التنقيح والمتلخّصة في توسيع تركيبة المكتب التنفيذي الوطني للمنظمة الشغيلة من 13 عضوا الى 15 عضوا بينهم 4 متقاعدين كحدّ أقصى.

ومن المنتظر ان يقع تخصيص المقعدين الإضافيين في المكتب التنفيذي وفق ما رجّحه الناطق الرسمي للمؤتمر بلقاسم العياري لـ«المغرب» الى القطاع الخاص ليكون للقطاع الذي ما فتئ يتضخّم مقعدان مسؤولان عنه في الإتحاد في حين لم يقع البت في المقعد الثاني الإضافي لكنه سيكون حصّة المرأة التي أقرّها مشروع التنقيح في الفصل الثالث.

نواب مؤتمرات الإتحاد
النقطة الخلافيّة الثانية بين فريقي قاسم عفيّة ونور الدين الطبوبي تمثّلت في مراجعة طريقة إعتماد نواب المؤتمر الذين لهم حقّ التصويت، فنواب المؤتمر الذين لهم حقّ التصويت حاليا مصدرهم الوحيد النقابات الأساسيّة، ومعهم أعضاء المكتب التنفيذي المتخلّي، في حين أورد مشروع تنقيح القانون الاساسي في فصله العاشر إعتماد قاعدة التمثيل النسبي لنواب المؤتمر العام لإتحاد الشغل، أي ثلثين فقط من النواب من النقابات الأساسية والباقي من الهياكل الوسطى، وهو ما يسانده فريق رئيس القائمة الوفاقيّة في حين يرفضه قاسم عفيّة ومساندوه.

وقبل دخول نواب المؤتمر لمناقشة مشروع التنقيح وزع منافسو الامين العام نور الدين الطبوبي بيانا تضمّن مقترحا بالإبقاء على الصيغة الحاليّة لإفراز نواب المؤتمر العام لإتحاد الشغل من النقابات الأساسيّة مع توسيعها عبر منح كل أعضاء الهيئة الإدارية الوطنية صفة نائب له حقّ التصويت، وهو ما ذهب اليه نواب المؤتمر الـ23 لإتحاد الشغل وساندوا فيه عفيّة وضمنوه في القانون الأساسي الجديد لإتحاد الشغل، فليس من المعقول ان يصوّتوا لصالح قضم ثلث نياباتهم كما يقولون في الكواليس.
ويُذكر ان أعضاء الهيئة الإدارية الوطنية هم أعضاء المكتب التنفيذي المتخلّي والكتاب العامين للاتحادات الجهوية والجامعات العامّة ومقرّر الهيئة الوطنيّة للنظام الداخلي ومقرّر الهيئة الوطنيّة للمراقبة الماليّة ومنسّقة اللجنة الوطنية للمرأة العاملة ونظيرها في اللجنة الوطنية للشباب العامل.

كوتا للمرأة
وخلافا لتلك النقاط التي مثّلت تباينا بين المتنافسين لعضوية المكتب التنفيذي الوطني ورئاسته فقطّ مثّل الفصل الثالث من مشروع تنقيح القانون الاساسي لإتحاد الشغل محلّ وفاق بينهما وبين نواب المؤتمر، إذ وقعت المصادقة على منح المرأة «كوتا» في هياكل الإتحاد العليا دون أي خلاف يُذكر، في العلن على الأقلّ.

ونص الفصل الثالث على انه ولضمان تمثيل المرأة في الهياكل النقابيّة وهيئات الرقابة يعتمد الإتحاد العام التونسي للشغل تدابير إيجابية بما في ذلك نظام الحصّة وتُراعى فيها خصوصية الهياكل القطاعية، وفي حال إعتماد هذا التنقيح خلال المؤتمر فإن النظام الداخلي هو الإطار الذي سيقع من خلاله ضبط شكل وإجراءات تلك التدابير المتعلّقة بحصّة المرأة والخصوصيّات التي يجب مراعاتها في اتجاه ضمان تمثيلية لها في الهياكل النقابية.

الهياكل الوسطى لإتحاد الشغل
كما صادق نواب المؤتمر الـ23 لإتحاد الشغل على تنقيح القانون الاساسي للمنظمة الشغيلة في إتجاه تحديد المدة النيابية بالهياكل الوسطى لإتحاد الشغل بعد ان كانت مفتوحة، إذ وقع التنصيص في تنقيح القانون الاساسي على ان تكون مدة الكتابة العامة بالهياكل الوسطى دورتين فقط، فيما يستوجب تجديد الثلث على الأقلّ بالنسبة المكاتب التنفيذية لتلك الهياكل الوسطى بالنسبة لمن إستكملوا مدّتين نيابيتين متتاليتين.

الهيئة الإدارية تصادق على النظام الداخلي
كل تلك التنقيحات التي أقرّها نواب مؤتمر إتحاد الشغل في مشروع تنقيح القانون الاساسي فإنها في جزء كبير منها تُصبح نافذة بعد إختتام المؤتمر مباشرة وفق ما اورده الفصل 126 من مشروع القانون، ماعدا تلك الفصول التي لها علاقة بالنظام الداخلي والتي تُضبط تفاصيلها من خلاله كالفصل الثالث المتعلّق بـ»كوتا» للمرأة وعديد الفصول الاخرى.

فتلك الفصول التي سيمثّل النظام الداخلي إطارا لضبطها ستدخل حيّز النفاذ بعد المصادقة على النظام الداخلي الذي سُينقّح ضرورة وفق القانون الاساسي الجديد للمنظّمة الشغيلة من طرف الهيئة الإدارية الوطنية في أول إجتماع عادي لها بعد المصادقة على تنقيح القانون الاساسي ولكن في أجل لا يتجاوز 6 أشهر من تاريخ المؤتمر.

في حين سيكون المؤتمر الـ24 للإتحاد العام التونسي للشغل في 2022 تاريخا أولا لتطبيق الفصل 10 والفصل 20 من القانون الاساسي الجديد والمتعلقين بمنح صفة نائب له حقّ التصويت لكل أعضاء الهيئة الإدارية بالاضافة الى النواب الذين ستُفرزهم النقابات الاساسية، في حين ينصّ الفصل الـ20 على توسيع تركيبة المكتب التنفيذي الوطني من 13 عضوا الى 15 عضوا.

تركيبة قائمتي الطبوبي وعفيّة إلى حدّ السّاعة
يحسم مساء اليوم نواب المؤتمر الـ23 لإتحاد الشغل في المعركة الإنتخابية بين القائمة الوفاقية التي يترأسها الامين العام المساعد نور الدين الطبوبي والقائمة المنافسة له التي يترأسها قاسم عفيّة، خلافا لعدد من المستقلّين الذين لم يجدوا لهم مكانا في القائمتين او ممن خيّروا الترشّح منفردين بالإضافة الى انتخاب أعضاء لجنتي النظام الداخلي والمراقبة المالية (5 في كل منهما)

والى حدود كتابة هذه الأسطر ووفق ما بلغ للـ«المغرب» فالقائمة التوافقيّة لا تزال تحافظ على ذات التركيبة التي وصلتها منذ يومين، وبطبيعة الحال يترأسها نور الدين الطبوبي وتتضّمن 8 أعضاء من المكتب التنفيذي الوطني الحالي الذين لهم حقّ الترشّح بالاضافة الى الكاتب العام للإتحاد الجهوي بالقيروان صلاح السالمي والكاتب العام للإتحاد الجهوي للشغل ببن عروس محمد علي بوغديري والكاتب العام لجامعة الأشغال العمومية والإسكان منعم عميرة ونعيمة الهمامي العضو السابق في المكتب التنفيذي في النقابة العامة للتعليم الثانوي.
في حين تتضمّن القائمة التي سيترأسها قاسم عفيّة 8 أسماء الى الساعة وهم كل من الكاتب العام لجامعة الإتصالات منجي بن مبارك وكاتب الإتحاد الجهوي بالمهدية عبد الله العشّ بالإضافة الى كاتب عام النقابة العامة للتعليم الثانوي لسعد اليعقوبي ونظيره في التعليم الاساسي المستوري القمودي وعضو النقابة العامة للتعليم الاساسي سليم غريس والكاتب العام المساعد للجامعة العامة للنفط والمواد الكيميائية فوزي الشيباني وعضو الإتحاد الجهوي ببن عروس وسيلة العياشي مع إمكانية تواجد الكاتب العام للإتحاد الجهوي للشغل بنابل عباس الحناشي كإسم تاسع بالقائمة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115