بعد تأجيل النظر في مشروع قانون الهيئات الدستورية للمرة الثانية على التوالي: المصادقة على مشروع قانون حماية الفلاحين من السرقات واتفاقية للتبادل الحر

صادقت الجلسة العامة المنعقدة يوم أمس بمقر مجلس نواب الشعب على مقترح قانون يتعلق بحماية الفلاحين من السرقات وعلى مشروع القانون المتعلق

بالموافقة على بروتوكول إضافي للاتفاقية العربية المتوسطية للتبادل الحر (اتفاقية أغادير) حول انضمام دول جديدة. في حين أجلت للمرة الثانية على التوالي النظر في مشروع القانون المتعلق بالأحكام المشتركة للهيئات الدستورية، لكن هذه المرة تمت إعادته إلى اللجنة.
انطلقت الجلسة العامة بمناقشة مقترح قانون يتعلق بحماية الفلاحين من السرقات، وهي مبادرة تشريعية مقدمة من قبل كتلة حركة النهضة، تهدف بالأساس إلى زجر كل أنواع السرقة المسلطة على الآلات والمعدات الفلاحية والمواشي بالسجن لمدة خمس سنوات دون إمكانية تطبيق الأحكام الواردة بالفصل 53 من المجلة الجزائية. مقترح القانون الذي طال النقاش حوله صلب لجنة الفلاحة على خلفية الانتقادات التي تعرض لها بما أنه قد يساهم على حد تعبير بعض النواب في تشتيت النصوص القانونية الجزائية.

انتقادات بالجملة...
النقاش العام بخصوص مقترح القانون عرف عديد الانتقادات في مختلف المستويات من بينها على اختصاص اللجنة وأيضا في علاقتها بالمجلة الجزائية، حيث قال النائب عن كتلة حركة نداء تونس شاكر العيادي أن الملاحظات التي قدمت في لجنة الفلاحة في علاقة بالمبادرة القانونية لحماية الفلاحين من السرقات لم تؤخذ بعين الاعتبار، حيث كان على لجنة الفلاحة الاستماع إلى أخصائيين في القانون في علاقة بالمبادرة التشريعية المتعلقة بحماية الفلاحين من السرقات. في حين تطرق النائب عن كتلة حركة نداء تونس محمد الفاضل بن عمران إلى بعض الأمور التقنية، معتبرا أن المجلة الجزائية وحدها كافية لحماية الفلاحين من السرقات، حيث سيخلق مشروع القانون المذكور سابقة من نوعها، من خلال مطالبة

مختلف القطاعات بحمايتهم من السرقات. وأضاف أن المجلة الجزائية تضم عديد الفصول لمعاقبة السّراق وحماية الجميع من السرقة لكن الإشكال يكمن بالأساس في التطبيق والردع، حيث سيساهم أيضا مشروع القانون في تشتيت النصوص التشريعية. وبالرغم من إدانة نواب الشعب إلى السرقات التي يتعرض لها الفلاحين، إلا أن مشروع القانون تم انتقاده بشدة ممّن اعتبره قانونا جزئيا وليس شاملا، حيث أن المراجعة الجزئية للمجلة الجزائية لن تفي بالغرض في علاقة بحماية الفلاحين من السرقات. وقال النائب عن الكتلة الحرة لمشروع تونس حسونة الناصفي مشروع القانون تم تحويل وجهته ليتحول إلى مشروع جزائي، حيث كان من الفروض أن تقع إحالته على أنظار لجنة التشريع العام، وليس إلى لجنة الفلاحة.

بين منتقد ومثمن لمشروع القانون خصوصا من قبل نواب كتلة حركة النهضة باعتبارهم أصحاب المبادرة وحتى بعض النواب من المعارضة، حيث اعتبر النائب عن الجبهة الشعبية عبد المومن بالعانس أن الدولة لا تعير اهتماما الى الفلاحين ولا تؤطرهم حتى يتسنى لهم إنتاج مواد فلاحية، متسائلا عن أسباب تركيز أمن سياحيّ ولا يوجد في نفس الوقت أمن

فلاحيّ. في حين اعتبر النائب عن حركة النهضة فتحي العيادي أنه يجب أن تتوفر إرادة عند المؤسسة الأمنية لإيقاف نزيف السرقات لدى الفلاحين، حيث يجب حماية ثروة الفلاحين الصغار من الاعتداء وفتح أفق تشريعي جديد لهذه الفئة.

مشروع القانون يبدو أنه موجه بالأساس إلى صغار الفلاحين حسب ما أبرزه النقاش العام، وأيضا في رد جهة المبادرة عقب نهاية النقاش، حيث اعتبر النائب معز بالحاج رحومة النائب عن حركة النهضة وعن جهة المبادرة أن مقترح القانون المتعلق بحماية الفلاحين من السرقات ليس مشروعا متعلقا بحزب بعينه أو بجهة سياسية بعينها وإنما هو عصارة عمل جميع الأطراف المتدخلة في الموضوع. وخلال مناقشة فصول مشروع القانون، تم رفض مقترح تعديل مقدم من قبل نواب الكتلة الديمقراطية والجبهة الشعبية، وسحب مقترح ثان من قبلهم قبل ان تطلب كتلة حركة نداء تونس مهلة للتشاور من اجل إصدار موقفها الرسمي بخصوص مشروع القانون المذكور. وبعد انتهاء مهلة التشاور تمت المصادقة على الفصل الوحيد ثم مشروع القانون برمته بــ 87 نعم 33 احتفاظ و15 رفض.

إعادة مشروع الهيئات الدستورية إلى اللجنة
وفي الجزء الثاني، استكملت المصادقة على الفصول المعدّلة من مشروع القانون الأساسي المتعلق بالأحكام المشتركة بين الهيئات الدستورية المستقلة، والمطعون فيهم من قبل الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية مشاريع القوانين، وذلك بعد توقف الجلسة الفارطة في حدود النقاش العام. وانطلقت الجلسة العامة بالاستماع إلى الوزير المكلف بالعلاقة مع الهيئات الدستورية المهدي بن غربية الذي أكد في كلمة مقتضبة أن تعطيل المصادقة على مشروع القانون سينعكس سلبا على تركيز بقية الهيئات الدستورية. لكن في المقابل، طالب رئيس لجنة التشريع العام الطيب المدني التصويت لإعادة مشروع القانون إلى اللجنة من أجل تحسينه ومزيد التشاور بخصوصه بالتنسيق أيضا مع المحكمة الإدارية التي طالبت بضرورة الاستماع إليها قبل المصادقة على مشروع القانون، وهو ما استجاب له التصويت.

اتفاقية للتبادل الحر
وفي الجزء الثاني من أشغال الجلسة العامة، تمت مناقشة مشروع القانون المتعلق بالموافقة على بروتوكول إضافي للاتفاقية العربية المتوسطية للتبادل الحر اتفاقية أغادير حول انضمام دول جديدة. وتهدف هذه الاتفاقية إلى تنمية المبادلات التجارية وتحرير انسياب السلع ودعم الشراكة العربية المتوسطية وتحقيق أهداف إعلان برشلونة بشأن إقامة المنطقة الأورومتوسطية للتبادل الحر وكذلك تشجيع الاستثمارات المتبادلة فيما بين البلدان الأعضاء وجعل فضائها الاقتصادي أكثر اندماجا وجذبا للاستثمارات الخارجية. وتنص هذه الاتفاقية بالأساس على الإعفاء التام لكل المواد الفلاحية والصناعية المتبادلة بين الأطراف من الرسوم الديوانية والرسوم والضرائب ذات الأثر المماثل. كما تنص على مبدأ المعاملة الوطنية المتمثل في معاملة الواردات معاملة السلع المنتجة محليا من حيث الضرائب الداخلية.

وفي هذا الإطار، طالب نواب الشعب خلال النقاش العام بضرورة تقديم نصوص الاتفاقيات في كل مشروع قانون متعلق باتفاقية. وأبرز النائب عن الجبهة الشعبية عمار عمروسية بعض التخوفات لان بعض الممضين على الاتفاقية العربية المتوسطية للتبادل الحر لهم جرائم مشتركة مع الكيان الصهيوني، مطالبا بضرورة غلق الباب أمام التطبيع سواء كان ذلك بصفة مباشرة أو غير مباشرة. في حين طالب البعض الآخر بضرورة الاطلاع على تقييم الاتفاقية السابقة الممضاة في سنة 2007. ومع انتهاء النقاش العام طالبت كتلة حركة النهضة بمهلة للتشاور حول مشروع القانون، لتتم بعدها المصادقة عليه بـ 114 نعم 12 إحتفاظ و02 رفض.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115