مع مواصلة المصادقة على مشاريع القوانين: مجلس نواب الشعب يعطي الأولوية لمشروع مجلة الجماعات المحلية

واصلت اللجان البرلمانية أعمالها يوم أمس بمجلس نواب الشعب من خلال المصادقة على مشاريع القوانين ولعل أهمها مشروع القانون المتعلق

بالمغادرة الاختيارية للأعوان العموميين. كما حددت اللجان ومكتب المجلس برنامج العمل التشريعي خلال المدة القادمة، وأهمها منح الأولوية المطلقة لمشروع مجلة الجماعات المحلية من أجل المصادقة عليها قبل موعد الانتخابات البلدية.

صادقت لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية خلال اجتماعها يوم أمس على التقرير الخاص بمشروع قانون أساسي يتعلق بالموافقة على انضمام الجمهورية التونسية إلى اتفاقية مجلس أوروبا بشان حماية الأطفال من الاستغلال والاعتداء الجنسي اتفاقية الانزارتي، بحضور 4 نواب منهم 3 عن كتلة حركة النهضة وهم كل من عماد الدائمي ونوفل الجمالي وزينب البراهمي وسمير ديلو.

كما تطرق أعضاء اللجنة إلى جدول أعمال الفترة القادمة وذلك من خلال إقرار مواصلة مناقشة مشروع القانون المتعلّق بهيئة حقوق الإنسان يوم الأربعاء القادم، وتخصيص يوم الخميس للانطلاق في مناقشة مشروع القانون المتعلّق بهيئة الاتصال السمعي البصري وتحديد الطريقة المعتمدة للاستماع إلى مختلف المكونات والجهات المعنية حول مشروع القانون المتعلّق بهيئة الاتصال السمعي البصري. على أن يتم تخصيص يوم الجمعة لمناقشة مقترح القانون المتعلّق بتجريم التطبيع والاستماع إلى وزير الخارجية حول هذا المقترح. وقال رئيس اللجنة نوفل الجمالي أنّه في ما يخصّ مشروع القانون المتعلّق بهيئة حقوق الإنسان فإن هناك عددا ضئيلا من طلبات الاستماع من قبل المجتمع المدني حيث من المنتظر أن يتم الاستماع إلى مركز الكواكبي بناء على طلبه والاستماع إلى وزارة المرأة في ما يخص عضوية مختص في حماية الطفل. وسيتم الاستماع إلى جهة المبادرة في ما يتعلّق بمشروع القانون المتعلّق بهيئة الاتصال السمعي البصري، والاستماع إلى الهيئة العليا المستقلة للاتصال السمعي البصري.

المصادقة على مشروع قانون المغادرة الاختيارية
كما عقدت لجنة تنظيم الإدارة وشؤون القوات الحاملة للسلاح جلسة استماع إلى ممثل عن رئاسة الحكومة حول مشروع قانون يتعلق بالمغادرة الاختيارية للأعوان العموميين، وتمت المصادقة عليه في نفس الجلسة. ويهدف مشروع القانون المعروض إلى ترشيد الموارد البشرية بالوظيفة العمومية والتحكم في كتلة الأجور التي أصبحت تمثل عبئا ثقيلا على المالية العمومية بسبب ارتفاع عدد الأعوان بالوظيفة العمومية وارتفاع كتلة الأجور لتبلغ 14300 م.د سنة 2017، دون احتساب الاعتماد الجبائي والإجراءات المصاحبة للتحكم فيها مما يجعل نسبتها في حدود 14.7 بالمائة من الناتج الداخلي الخام. وتنسحب أحكام هذا القانون على أعوان المؤسسات والمنشآت العمومية من خلال تمكين العون العمومي وبطلب منه من المغادرة الاختيارية للقطاع العام، مقابل منحة مغادرة تصرف دفعة واحدة وبصفة فورية يتكفل المشغل الأصلي بدفعها للأعوان الذين قبلت مطالبهم، وتساوي المبلغ المعادل لستة وثلاثين شهرا أجرا شهريا صافيا.

وجلسة الاستماع خصصت بالأساس من أجل تقديم ملاحظات الاتحاد العام التونسي للشغل الذي تم الاستماع إليه في مناسبة سابقة، حيث قال الوزير لدى الحكومة المكلف بمتابعة الإصلاحات الكبرى توفيق الراجحي، أن الاتحاد قد أكد انه على غرار القانون المتعلق بالأحكام الاستثنائية للإحالة على التقاعد قبل بلوغ السن القانونية، لم يقع تشريكه من طرف الحكومة في اعداد مشروع هذا القانون قبل المصادقة عليه من قبل مجلس الوزراء وإحالته على مجلس نواب الشعب. واعتبر الاتحاد حينها أن الصيغة الأولى لمشروع القانون قصرت هذا الإجراء على أعوان قطاع الوظيفة العمومية، في حين أن المشروع المعروض حاليا يشمل أيضا أعوان المؤسسات التي لا تكتسي صبغة إدارية والمنشآت العمومية، كما أقر بان هذا الإجراء سينعكس سلبا على التوازنات المالية للصناديق الاجتماعية باعتبار انه سيساهم في التقليص من مواردها المتأتية بالأساس من المساهمات. وكان الاتحاد قدم دراسة قام بها في الغرض مبنية على فرضية أن عدد المغادرين سيبلغ 10 آلاف وان معدل سن المغادرة هو 50 سنة ومعدل أجر المغادرين 1400 د ليكلف بذلك اجر المغادرة الاختيارية الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية طيلة العشر سنوات بداية من مغادرة الأعوان إلى حين بلوغهم السن القانونية للتقاعد نقصا في الموارد يقدر بحوالي 512 م.د أي مساهمات المشغل والمضمونين الاجتماعيين، في حين سيكلف هذا الإجراء الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي نقصا في الموارد يقدر بحوالي 270 م.د . واقترح في هذا الشأن تكفل ميزانية الدولة طيلة هذه الفترة بدفع المساهمات لفائدة الصناديق المعنية على غرار ما تم العمل به بالنسبة لأجراء التقاعد المبكر قبل بلوغ السن القانونية.

تعقيب على ملاحظات المنظمة الشغيلة
وفي تعقيبه على ملاحظات اتحاد الشغل حول مشروع القانون، نفى الراجحي تعمد الحكومة إقصاء المنظمة الشغيلة وعدم استشارتها بخصوص مشروع القانون، مؤكدا الحرص على اعتماد النهج التشاركي في صياغة مشاريع مماثلة. وافاد انه تم إرسال مشروع القانون منذ بدايته وقبل عرضه إلى الوزارات وإلى الاتحاد، إضافة إلى توجيه الدعوة له في عديد المناسبات للتحاور حوله مع تمكينه من النسخة المعدلة والنسخة التي اعتمدها مجلس الوزراء، لافتا في المقابل الى ان الحكومة لم تتلق أي رد من الاتحاد. واعتبر الراجحي أن مشروع القانون سيمكن المغادرين من الوظيفة العمومية من الحصول على 36 أجرا شهريا صافيا وهو مبلغ مهم يخول له الانتصاب للحساب الخاص مع تمكينهم من آليات المرافقة والتكوين لتمويل مشروع خاص، علاوة على التكفل بالتغطية الصحية لمدة سنة ابتداء من تاريخ المغادرة بالمؤسسات الصحية العمومية.
في المقابل، تطرق النقاش العام بين أعضاء اللجنة الى مدى أهمية مشروع هذا القانون الذي سيساهم في فقدان عديد الكفاءات بالوظيفة العمومية التي ستتوجه إلى القطاع الخاص دون تعويضها بتعلة التخفيف من ضغط كلفة الأجور، داعين الحكومة إلى إيجاد صيغة لما وصفوه بالإشكال الحقيقي الذي بات يتهدد الوظيفة العمومية. وشدد النواب على ان كلا من التغطية الاجتماعية والصحية تشكلان نقطة ضعف حقيقية لمشروع هذا القانون، حاثين على ضرورة التوفيق بين المغادرة الاختيارية وتوفير الضمانات الاجتماعية والصحية اللازمة بالنسبة للمغادرين فور مغادرتهم للوظيفة العمومية.

مكتب المجلس يحدد أولويات العمل البرلماني
من جهة أخرى، حدد مكتب المجلس خلال اجتماعه روزنامة العمل التشريعي والرقابي للثلاثي الأول من سنة 2018 التي تم إعدادها بالتشاور بين مكتب المجلس واللجان التشريعية، بالإضافة إلى النظر في جدول متابعة مناقشة مشاريع القوانين المعروضة على المجلس والتي طلب المكتب بشأنها استعجال النظر، مع متابعة تقدم النظر في الأولويات التشريعية التي تم ضبطها مع الحكومة للفترة المقبلة.

كما أحال المكتب ثلاثة مشاريع قوانين واردة من الحكومة على أنظار لجنة المالية والتخطيط والتنمية، أولهم مشروع قانون يتعلق بالموافقة على اتفاق القرض المبرم بتاريخ 9 نوفمبر2017 بين الجمهورية التونسية و البنك الإفريقي للتنمية للمساهمة في تمويل مشروع تثمين المناطق السقوية من خلال تنمية سلاسل القيمة، ثانيا مشروع قانون يتعلق بالموافقة على اتفاق القرض المبرم بتاريخ 9 نوفمبر 2017 بين الجمهورية التونسية و البنك الإفريقي للتنمية بصفته الجهة المكلفة بالتصرف في صندوق» إفريقيا ننمو معا» للمساهمة في تمويل مشروع تثـمين المناطق السقوية من خلال تنمية سلاسل القيمة. وثالثا مشروع قانون يتعلق بالموافقة على اتفاقية القرض المبرمة بتاريخ 5 أكتوبر2017 بين

الجـمهورية التــونسية والوكالة الفرنسية للتنمية لتمويل برنامج دفع الاستثمار وتعصير المستغلات الفلاحية.

كما نظر المكتب في عريضة مقدمة من عدد من النواب حول طلب استعجال النظر في مقترح قانون تجريم التطبيع وتم التأكيد على أنه تم برمجته في روزنامة الجلسات العامة للمجلس. ووجه المكتب سؤالين كتابيين من النائبة جميلة دبش الكسيكسي موجه إلى رئيس الحكومة، ومن النائب غازي الشواشي إلى وزير الشؤون المحلية والبيئة. ووافق المكتب أيضا على مذكرة حول هيكلة وتنظيم العمل الرقابي لمجلس نواب الشعب.

كما أكد أعضاء المكتب على الاولويات التي اوصت بها ندوة الرؤساء باتمام النظر في مشروع قانون مجلة الجماعات المحلية قبل الانتخابات البلدية واتمام انتخاب الهيئات الدستورية وفي مقدمتها المحكمة الدستورية وايلاء الأولوية لمشاريع القوانين المتعلقة بمكافحة الفساد.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115