Print this page

في بيان فرع صفاقس الجنوبية للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان حول احداث صفاقس

ضرورة تجاوز الإقتصار على المقاربة ألأمنية والقضائية في معالجة الأزمة والبحث عن حلول

ناجعة

تشهد جهة صفاقس منذ أشهر توافد أعداد مهولة من مهاجري جنوب الصحراء ، القادمين خاصة من الحدود الغربية لبلادنا تحت أنظار الأجهزة الرسمية للدولة ، وقد استقر عدد منهم ببعض الأحياء الشعبية .وبمرور الوقت وتزايد الوافدين نشأت حالة احتقان وصلت في الأيام الأخيرة إلى ارتكاب جرائم فضيعة تضرر منها عدد من سكان هذه الأحياء وكذلك عدد هام من هؤلاء الوافدين ، يضاف لذلك تنامي خطاب الكراهية والتحريض ، كل ذلك أوصل الجهة إلى وضعية قريبة من الإقتتال والحرب الأهلية ، كل هذا يحدث في ظل استقالة الدولة من معالجة المسألة وفق استراتيجية واضحة تأخذ بعين الإعتبار حق متساكني الجهة في الأمن على حياتهم وسلامتهم وحرمة مساكنهم من ناحية وحق هؤلاء الوافدين في الحماية والمعاملة الإنسانية اللائقة بالبشر .
إن فرع صفاقس الجنوبية للرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان ، وبعد وقوفه إلى ما آلت إليه الأوضاع الأمنية والسياسية بالجهة يعتبر أن معالجة القضية بشكل عقلاني وحكيم يتطلب ما يلي :
أوّلا : تبني الدولة لخطة واضحة في حل الأزمة الحالية طبق المعيارين آنفي الذكر: حق متساكني صفاقس في الأمن وحق مهاجري جنوب الصحراء في سلامتهم ، مع واجب الدولة في مراقبة حدودها طبقا لمقتضيات القانون الدولي ومعاهدات حقوق الإنسان .
ثانيا : تجاوز الإقتصار على المقاربة ألأمنية والقضائية في معالجة الأزمة والبحث عن حلول ناجعة تحول دون تواصل مظاهر الفوضى والإرتجال .
ثالثا : التصدي للخطاب العنصري والتحريض على الكراهية وانتشار عقلية " القضاء الخاص " (justice privée) مع وضع حد للممارسات التي تجعل من الأفراد يحلون محل الدولة في إنفاذ القوانين .
رابعا : تكوين خلية أزمة جهوية تتكون من ممثلي الأجهزة الأمنية والقضائية والمديرين الجهويين لوزارتي الصحة والشؤون الإجتماعية ويشارك فيها ممثلو المنظمات الوطنية والهيآت المهنية وبقية منظمات المجتمع المدني ، بحضور وزير الداخلية ، قصد رسم خطة عمل لمواجهة الأزمة وتحديد حاجيات الجهة تجاه السلط المركزية والمنظمات الدولية ، وتحديد مجالات التدخل وآلياته .، مع ضرورة إطلاع الرأي العام على ما يجري ، وبعث رسائل طمأنة على مسك الدولة بالموضوع وتخصيص الإهتمام اللازم بتنفيذ ما يقع الإتفاق عليه .
أخيرا يدعو الفرع كل متساكني الجهة إلى التعقل وعدم الإنجرار إلى مربع العنف ، وعدم الإنخراط في حملات التحريض على الكراهية والمعاملة على أساس اللون أو العرق وغيرها من مظاهر الإنتهاك لكرامة الإنسان .

المشاركة في هذا المقال