بعد تمديد الهدنة بيومين: الإدارة الأمريكية والكيان يبحثان عن نصر وهمي

في اليوم الرابع للهدنة الانسانية، كانت التحركات الدولية والاقليمية

على اشدها بهدف تمديدها لايام معدوادت قبل ان يستانف الاحتلال الصهيوني حربه بقصف كثيف على الفلسطينين في قطاع غزة، للضغط على المقاومة واجبارها على تقديم التنازلات في ملف الاسرى العسكريين لديها.

الدفع في اتجاه تمديد ايام الهدنة، كانت هي العبارات الاكثر حضورا في تصريحات ابرز المسؤولين الامريكين والاوربيين الذين لمحوا الى ان هذا ممكن، خاصة وان المحادثات عبر الوسطاء بين المقاومة والاحتلال مستمرة وبلغت مراحل متقدمة بعد الاتفاق على مبإ تمديد الهدنة، وقد حصل التمديد بيومين اثنين.

وأشارت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية عن من اسمتهم بالمصادر المطلعة في الادارة الامريكية الى ان الوسطاء اجروا سلسلة من المحادثات مع حركة حماس والاحتلال لمعرفة مطالبهما لتمديد الهدنة، وقد وقع التطرق الى امكانية إطلاق سراح نحو 20 اسيرا من النساء والأطفال مقابل تمديد ايام الهدنة و إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين مع تواصل ادخال المساعدات الانسانية إلى غزة.

هذا التلميح الامريكي بتمديد ايام الهدنة هو التطور الاكثر ترجيحا، هو تكرار لما قاله الرئيس الأميركي جو بايدن، في ولاية «ماساشوستس» بان «هدف ادارته أن تستمر هذه الهدنة بحيث نرى الإفراج عن رهائن آخرين ومزيداً من المساعدات الإنسانية» وهو ما قاله ايضا جون فاينر نائب مستشاره للأمن القومي حينما اشار الى أن تمديد الهدنة وصفقة التبادل أمر ممكن، ولكنه القى بالمسؤولية على حركة حماس ولمح الى ان تحقيق ذلك مناط بها.

فالادارة الامريكية التي تدعم الاحتلال تتبنى عرضه الذي ربط بين اطلاق سراح المقاومة لعشرة الاسرى لديها مقابل تمديد الهدنة بيومين واطلاق سراح ثلاثين فلسطينيا من سجون الاحتلال، وهو ما أقره مجلس حرب الاحتلال واجابت عنه حركة حماس وفق ما نقلته وكالة « فرنس براس » من مصادر مقربة من الحركة، باشارتها الى انها قد تتمكن من تامين إطلاق سراح ما بين 20 إلى 40 من الأسرى المدنين لديها او لدى بقية فصائل المقاومة او العشائر الغزاوية وهو ما يعنى اننا ازاء امكانية تمديد ايام الهدنة بيومين الى أربعة في اقصى الحالات، وفق شروط التبادل التي يعلنها الاحتلال الصهيوني، الذي يبحث عن دعم امريكي للضغط على المقاومة الفلسطينية لاجبارها على اطلاق سراح كل الاسرى لديها بمن فيهم العسكريون مقابل ذات الشروط التي يضعها خلافا لما تقترحه المقاومة من صفقة تبادل بموجبها تطلق سراح الاسرى العسكريين لديها مقابل تبييض سجون الاحتلال من الاسرى الفلسطنين لديها وانهاء الحرب على قطاع عزة.

هنا يراهن الاحتلال والادارة الامريكية على ان ضغطهما المتصاعد على المقاومة قد يدفعها الى ان تعقد معهم صفقة لتبادل الاسرى بشروط أدنى من تلك التي رسمتها لتجنب هزيمة مذلة لجيش الاحتلال وحكومته التي تعمل اليوم من اجل تحقيق ولو مجرد نصر رمزي يعفيها من حرج الهزيمة الصريحة والمباشرة لها اذا استجابت إلى مطالب المقاومة وبيضت السجون وانهت الحرب.

فالاحتلال كما الادارة الامريكية يدركان ان عقد صفقة بالشروط التي قدمتها المقاومة هو اقرار بالهزيمة لكنهما يدركان كذلك ان استئناف الحرب مباشرة بعد نهاية الهدنة سواء بعد تمديدها بايام او دون تمديد، سيكون صعبا خاصة وان الحرب على القطاع فقدت زخمها خاصة مع احداث اليوم الثالث الذي حمل زيارة غير معلنة لرئيس وزراء كيان الاحتلال الى قطاع غزة ورد المقاومة عليه بعملية تسليم الدفعة الثالثة من الاسرى لديها في شمال غزة الذي يروج الاحتلال الى أنه تحت سيطرته الكلية.

هذان الحدثان الرمزيان يحملان الكثير من الدلائل العسكرية والسياسية، فنزول رئيس وزراء الاحتلال الى قطاع غزة هدفه الضغط على المقاومة بترويج صورة المنتصر من وسط قطاع غزة، لكن المقاومة ردت بأنها ورغم كل مزاعم الاحتلال صاحبة اليد العليا في الحرب بل انها تحدت الاحتلال مباشرة لتبلغه رسالة مفادها ان اية صفقة ستعقد معه ستكون وفق الشروط التي طرحتها سابقا.

شد وجذب بين المقاومة والاحتلال وضغوط تتصاعد من اطراف دولية، بهدف ايجاد معالجة سياسية لملف الاسرى لدى المقاومة تحقق مكاسب للاحتلال بتخفيض سقف مطالب المقاومة او أنها ستغض البصر عن استئناف الاحتلال لحربه على القطاع وماسيرتكبه من مجازر وجرائم بهدف الضغط على المقاومة ودفعها للقبول بمقترح التبادل كما تقدم به الاحتلال الذي لن يكون له ذات الحيز الزمني السابق، او يقع التسامح مع جرائمه على امتداد 7 أسابيع اضافية، بل سيكون امام حيز زمني ضيق لا يتجاوز منتصف الشهر القادم لتحقيق نصر عسكري او استراتيجي قبل الذهاب الى جلسة مفاوضات جديدة لتبادل الاسرى.

هنا يتضح رهان الاحتلال وداعميه القائم بالاساس على المغامرة بتأليب الراي العام ضدهم مقابل تحقيق نصر عسكري يجنب الاحتلال اية تداعيات ممكنة تجعله يقر بهزيمته الثانية على يد المقاومة.

 

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115