وَشهدَ شاهدٌ منْ أَهلها : نقابة موظفي الادارة العامة لوحدات التدخل: نسيم الرويسي لـ«المغرب» «حالة من العبث» في وزارة الداخلية واستنساخ بائس لما حدث بين 2011و2013

اعاد رئيس الجمهورية قيس سعيد صديقه توفيق شرف الدين على راس وزارة الداخلية ، ومنذ الاعلان عن توليه للوزارة من جديد قام هذا الوزير بجملة

من التغييرات والتعيينات في اغلب الاسلاك والخطط الامنية كما قام بإحالة العديد من القيادات الامنية على التقاعد الوجوبي ، ولئن اختارت النقابات الامنية في البداية عدم التعليق على هذه القرارات ماعدا نقابة موظفي الادارة العامة لوحدات التدخل التي اعلنت امس عن موقفها واعتبرت ان الاوضاع تشير في الوزارة الى «استنساخ بائس لما تم في سنتى 2011 و2012.
سياسة التعتيم واستعمال القوة المفرطة تجاه المتظاهرين والمحتجين..والاعتداء عليهم وعدم السماح لهيئة مقاومة التعذيب بالإطلاع على وضعية الموقوفين .. ذاك حال المؤسسة الامنية ووزارة الداخلية بعد 25 جويلية، إضافة إلى اقالات واعفاءات اكدت النقابات الامنية انها دون تقييمات موضوعية ...فضلا عن سياسة التسويف وازداوجية في الخطاب والسعي للهيمنة على المؤسسة الأمنية وتطويعها وتوظيفها في سياق خدمة أجندات خاصة...
الموقف المعلن عنه امس من قبل نقابة موظفي الادارة العامة لوحدات التدخل يؤكد ما ذهبت اليه مكونات المجتمع المدنى من نقابات وجمعيات ومنظمات حقوقية وأحزاب ...تجاه السياسية المتبعة من قبل وزارة الداخلية والعودة الى مربع ما قبل 2011 كذلك خلال فترة الترويكا وبالتالى يمكن القول «وشهد شاهد من اهلها» .
قطار 25 جويلية كان يسير بسرعة ولم يكن من الممكن التكلم
اختارت نقابة موظفي الإدارة العامة لوحدات التدخل عدم إبداء موقف حيني تجنبا للتأويلات ورفضا للاصطفاف مع أي جهة كانت ونأيا بهياكلها عن الصراعات والتجاذبات السياسية على حد قولها، وفي هذا الاطار اضاف نسيم الرويسي الكاتب العام المساعد للنقابة في تصريح لـ«المغرب» ان النقابة كانت تلاحظ هذه الاخطاء ولكنها اختارت التريث ثم الحكم بعد ذلك وقال لم يكن من الممكن الحديث في وقت كان فيه قطار 25 جويلية يسير بسرعة كبرى واعتقد الجميع ان القادم وبالتالى اخترنا الترقب لكن اثر مواصلة سياسة تفكيك الوزارة، اصبح هناك خوف على مبادئ الامن الجمهوري.
قائمة اخرى في الإحالة على التقاعد الوجوبي
وشدد على رفض استغلال وزارة الداخلية من اجل مصالح فردية او شخصية او سياسية ، مشيرا الى ان الاحالة على التقاعد الوجوبي التى ضمت ما لايقل عن 22 شخصا لم تعتمد على معايير شفافة بالاضافة الى الحديث عن قائمة اخرى في نفس الاطار قد تنشر قريبا، ودعا الى ان تمر هذه الاليات عبر القضاء واذا كانت هناك شبهات يجب محاسبتهم بالقانون لا تفكيك الوزارة حسب الولاءات السياسية وحسب من يدخل بيت الطاعة، وقال:«يجب ان تكون المؤسسة الامنية بعيدة عن الجميع وان تخدم الدولة فقط..»
وذكر بالقرارات الشهيرة في عهد فرحات الراجحي وسياسة علي العريض التى ضربت اجهزة الدولة وادت الى استفحال الارهاب والجريمة... ووفق نفس المتحدث اصبح هناك خوف من تقلد أي مسؤولية لغياب قوانين واضحة تحمي منظورى المؤسسة الامنية .
وقالت النقابة في بيانها بعد متابعتها لمجريات وتطورات الأوضاع خلال الأشهر القليلة الفارطة وتقييمها للقرارات المتخذة صلب المؤسسة الأمنية من إعفاءات وتعيينات وإحالات على التقاعد الوجوبي شملت إلى جانب من تعلقت بهم شبهات إطارات أخرى رفضت الانخراط في عملية تركيع الوزارة وتسيسها قررت الاعلان عن رفضها لما وصفته سياسة التشفي والتنكيل التي مورست ضد الإطارات والقيادات الأمنية التي تم إعفاؤها من مهامها دون معايير وتقييمات موضوعية (الكفاءة المهنية، النزاهة، الجدارة...)
كما اكدت انه لم يقع احترام هذه المعايير في عدد من التعيينات الأخيرة لمن تعلقت بهم ملفات فساد وتجاوزات واخلالات مهنية موثقة، بالإضافة إلى عملية الإذلال والمس من الكرامة التي طالتهم دون أدنى احترام لمبدإ الزمالة ولوضعهم الاجتماعي والعائلي ولقيم التعامل الإنساني الحضاري بما يؤسس لثقافة الانتقام ويغذي روح الحقد والنقمة بين أفراد المؤسسة الأمنية ويشيع الانقسامات صلبها.
اما النقطة الثانية التى اثارت جدلا فتتعلق باحالة العديد على الية التقاعد الوجوبي ضد عدد من القيادات الأمنية حيث افادت النقابة ان الوزارة احالتهم دون تمكينهم من حق الدفاع وفي غياب لإحالة ملفات تدينهم قضائيا من قبل المجلس الأعلى لقوات الأمن الداخلي وهو ما يحيل وفق النقابة إلى استنساخ بائس لما تم القيام بين سنتي 2011 و2012 وقضت ببطلانه المحكمة الإدارية والذي كانت له تداعيات سلبية على المؤسسة الأمنية والأمن القومي وكان عاملا أساسيا في تفشي الإرهاب والجريمة المنظمة والإضرار بالاستقرار العام.
ازداوجية الخطاب وموشرات للهيمنة على المؤسسة الامنية
من ناحية اخرى ادانت النقابة سياسة التسويف والمماطلة وازدواجية الخطاب وسياسة المكيالين المعتمدة من طرف سلطة الإشراف في التعاطي مع مختلف الملفات المطروحة عليها مما يؤشر الى نية مبطنة لضرب العمل النقابي الأمني المكرس بالدستور والقوانين والمعاهدات الدولية.
وذهبت النقابة الى اكثر من ذلك واعتبرت ان الوزارة تشهد «حالة من العبث» فضلا عن وجود مؤشرات حقيقية على تمش واضح المعالم للهيمنة على المؤسسة الأمنية وتطويعها وتوظيفها في سياق خدمة أجندات خاصة ومصالح ضيقة واستئناف تنفيذ مشروع تفكيك الوزارة (الذي سعت الأطراف الحاكمة سنتي 2012 و2013 لفرضه على أرض الواقع وفشلت فيه) بما يقوض أسس الأمن الجمهوري المحايد ويمثل انتكاسة لما تمت مراكمته من مكاسب في سبيل التأسيس لأمن جمهوري وفقا للمعايير الديمقراطية.
تأثير أطراف خارجية غير أمنية
كما تحدثت عن التغييرات المتلاحقة داخل وزارة الداخلية تحت تأثير أطراف خارجية غير أمنية وما ترتب عنها من تأخير في تناول الملفات المادية والمهنية والاجتماعية، ومن المنتظر ان تعلن النقابات الامنية التى ستجمع يوم الثلاثاء المقبل عن تحركات ضد هذه الاخلالات وفق الرويسي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115