حركة النهضة: العريض والجلاصي والمكي والعيادي يتنافسون على المركز الثاني في الحركة

أنهت حركة النهضة يوم أمس رسميا مؤتمرها العاشر لتعلن أنها انتقلت من حركة دعوية سياسية إلى حزب مدني ديمقراطي ذي مرجعية إسلامية، لكن أهم ما أعلنته ضمنيا هو انطلاق التنافس بين قادة الجيل الثاني لخلافة راشد الغنوشي في المؤتمر القادم، من محطة المسؤوليات مما يجعل رئيس الحركة في خيارات صعبة.

أعلن مكتب المؤتمر العاشر لحركة النهضة، في البيان الختامي للمؤتمر أن الحركة قد تجاوزت عمليا كل ما يمكن ان يعتمد كمبررات لدى خصومها او حلفائها لوضعها في خانة «الإسلام السياسي»، حيث ان «هذه التسمية الشائعة لا تعبر عن حقيقة هوية النهضة حاليا ولا تعكس مضمون المشروع المستقبلي الذي تحمله»، وفق ما صرح به رضا إدريس، النائب الأول لرئيس المؤتمر العاشر لحركة النهضة.

إدريس الذي كلف خلال ندوة صحفية للإعلان عن اختتام أشغال المؤتمر العاشر للحركة، شدّد على أن البيان الختامي قد أوضح أن الحركة انتقلت الى مفهوم جديد وهو «الإسلام الديمقراطي» بقوله ان النهضة «تعتبر أن عملها يندرج ضمن اجتهاد يعمل على تكوين تيار واسع من المسلمين الديمقراطيين الذين يرفضون التعارض بين قيم الإسلام وقيم المعاصرة».

حيث ان تجربة حركة النهضة التنظيمية والهيكلية في السنوات الخمس الفارطة بيّنت حاجتها إلى رؤية سياسية وتنظيمية جديدة تستوعب المتغيرات السياسية والاجتماعية والثقافية، لتنتقل الى حزب سياسي ينافس على الحكم وإدارة الشأن العام.

هذا التصنيف أكده نص البيان الختامي للمؤتمرالـ10 الذي يشير الى أنه من بين الخيارات الإستراتيجية للحزب، اختيار الحزب لهوية جديدة تجعل منه حزبا وطنيا ينبذ تقسيم المجتمع وتفريقه خدمة للمصالح الوطنية الكبرى، إلى جانب تخصصه في العمل السياسي، وترك مجالات الإصلاح الديني لمكونات المجتمع المدني. هذا التخصص «سيضع الجميع في موقع التساوي في مجال المنافسة السياسية، وسيحرر المشهد السياسي من التوترات والتشنج، وسيمنح التدافع الفكري فرصة للنهوض بالمبادئ والأخلاق» كما ورد في البيان.

تغيير في هوية الحزب وتخصصه جعل من أولويات الحزب في المرحلة القادمة، حسب البيان الختامي للمؤتمر، تتجه نحو التركيز على الملف الاقتصادي واستكمال البناء الديمقراطي وتحديث الإدارة، والانتهاء من تشكيل المؤسسات الدستورية، كما شدد البيان الختامي للمؤتمر على ان التصدي للإرهاب والقضاء عليه يتطلب اعتماد إستراتيجية شاملة تجمع بين الوقاية والعلاج، وبين ما هو عاجل وما هو آجل والتصدي إلى أسبابه ومواجهة تجلياته وأثاره، معتبرا ان الدولة الديمقراطية القائمة على الحقوق والحريات، والحفاظ على المناخ الديمقراطي السليم، وسياسة التوافق وتوسيع المشاركة السياسية وتعزيز الوحدة الوطنية ، تعد من أنجع الطرق للتصدي للإرهاب.

هذا الحرص في الندوة الصحفية على إبراز الانتقال في حركة النهضة لم يخف إدراك جلّ قادة الجيل الثاني والثالث في الحركة أن ليس اهم مخرجات المؤتمر العاشر وانما المهم هو انطلاق التنافس منذ الان على اخذ موقع راشد الغنوشي في المؤتمر القادم، خصوصا وان القانون الأساسي للحركة يحول دون ترشح الغنوشي ان هو رغب في ذلك.

والتنافس سينحصر بين اربعة من قادة الحركة علي العريض، رئيس المؤتمر، وفتحي العيادي وعبد الحميد الجلاصي وعبد اللطيف المكي. هؤلاء الاربعة يدرك كلّ منهم ان حظوظه مرتبطة بموقعه في صناعة سياسات الحركة وفي مراكزها القيادية. وهو ما يعني ان التنافس بينهم على الامانة العامة ورئاسة مجلس الشورى انطلق حتى قبل الإعلان عن انطلاق أشغال المؤتمر العاشر.

ففي موقع رئيس مجلس الشورى تنحصر المنافسة بين علي العريض وفتحي العيادي وفق مصادر من الحركة، فيما يفضل عبد الحميد الجلاصي أن ينافس على منصب الأمين العام، هذه المنافسة لن تنتهي أوزارها الا بإعلان بانعقاد الدورة الأولى لأشغال مجلس شورى الحركة وتقديم رئيسها قائمة مرشحيه للمكتب التنفيذي وأدوارهم. وفي هذا الصدد رجحت مصادر من الحركة ان يكون اول اجتماع لمجلس الشورى خلال عطلة نهاية الأسبوع القادم، وهو ما يترك مهلة اقل من 10 ايام لمن يرغب في المناورة والوصول لمركز القيادة في الحركة عبر بوابة رئيسها اما بالاقتراب او بالصدام.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115