الغضب يعود إلى شارع الحبيب بورقيبة : الضغط لاطلاق سراح موقوفي الاجتجاجات الاجتماعية

تجمع مئات من الشباب الغاضبين يوم امس في العاصمة جاعلين من نصب ابن خلدون قاعدة لهم رفعوا منها اصواتهم بشعارات مناهضة لحركة النهضة

ومن خلفها حكومة المشيشي التي يطالبونها باطلاق سراح الموقوفين على خلفية الاجتجاجات الاجتماعية في الاسابيع العشرة الاخيرة.

عادت المشهدية من جديد لشارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة، ليوظف الشباب المحتج امس الاعلام واللافتات والطبول والشماريخ، ليعبروا عن تواجدهم في الشارع الذي يريدون ان يكون حاضنة لغضبهم والمعبر عن شواغلهم وهي وفق الشعارات التي رفعت اربع نقاط اساسية.
المساواة بين الجنسين، هي اولى النقاط التي عبر عنها يوم الـ6 مارس اي قبل يومين عن اليوم العالمي للمرأة, شعار المطالبة والاقرار بالمساواة لم يرفع احتفاء بذكرى الثامن من مارس بل للتنديد والتعبير عن الضغب والحنق الذي ملأ افئدة المشاركين في مظاهرة دعت اليها مجموعات شبابية تنشط عبر منصات التواصل الاجتماعي والتحقت به احزاب ومنظمات اصدرت قبل 24 ساعة بيانا تدعو فيه التونسيين للاحتجاج.

دعوة لم تكن الاستجابة إليها بالالاف بل بحضور بضع مئات لا تتجاوز الاربعة، وهو ما تعتبره المجموعات الشبابية كافيا، فهم لا يرون الشارع كما تراه الاحزاب. ساحة للاقتتال وابراز الموازين بل هو فضاؤهم الذي اكتسبوه ليعبروا عن ذواتهم والدفاع عن قضاياهم. وهذا يعبر عنه بشعار كان حاضرا بقوة في المسيرة وهو « لا خوف لا رعب …..الشارع ملك الشعب. شعار عدل ليصبح الشارع محل السلطة.

وقد عاد الشارع امس ولو جزئيا للشباب الغاضب الذي جعل شعاراته تتعلق بثلاث نقاط اخرى وهي تعديل قانون عدد 52 والغاء تجريم استهلاك مادة القنب الهندي ووقف تنفيذ العقوبة السجنية ضد المستهلكين، اما النقطة الثالثة فكانت تحت عنوان السيادة الغذائية وهنا يحل الدفاع عن الفلاحين وتحركاتهم في عدد من جهات البلاد.
ويتزامن الدفاع عن الفلاحين الصغار الذين احتجوا خلال الاسابيع الثلاثة الفارطة ضد الترفيع في اسعار المواد ونقصها في السوق بما يهدد نشاطهم وقوتهم. كذلك الدفاع عن الموقوفين في الاجتجاجات الاخيرة الذين تجاوز عددهم 2000 شخص، من بينهم قصر دون الثامني عشرة سنة والذين وقع ايداعهم في سجون الايقاف.
موقوفين يطالب المحتجون امس باطلاق سراحهم معلنين انهم «شادين شادين في سراح الموقوفين» وان هذا التمسك لن يفل في ظل ما يرونه هجمة «الدولة» ضدهم/ اي ضد المحتجين من الشباب الناشط في الحركات النسوية او الكويرية، هجمة يثبتونها بايقاف الناشطة رانيا العمدوني واصدار حكم ب6 اشهر ضدها من قبل المحكمة التي قاضتها بتهمة هضم جانب موظف عمومي.

رانيا والعشرات من الشباب الموقوفين كانت صورهم حاضرة بقوة في مسيرة امس التي اتخذت من نصب ابن خلدون بشارع الحبيب بورقيبة نقطة تجمع وانطلاق في اتجاه وزارة الداخلية التي طوقت بالحواجز الحديدة مع انتشار تشكيلات امنية. تجنبت الدخول في مواجهات مع الشباب.
معالجة امنية كانت مختلفة عن الاسابيع الفارطة، ويبدو ان ما حتمها تجنب الانتقادات التي قد تلاحق الوزارة والحكومة باعتمادها سياسية المكيالين تجاه المحتجين، فهي وفي الاسبوع الفارط امنت تحرك دعت اليه حركة النهضة واشارك فيه قرابة 40 الف شخص استجابوا لدعوة النهضة والتحقوا بشارع محمد الخامس لدعم المؤسسات والحكومة.
هذا التغيير في التعاطي مع الاحتجاجات الشبابية التي تواجد فيها قادة الاحزاب اليسارية ونواب حاليون او سابقون في مجلس نواب الشعب، ليس المعطى الوحيد المختلف عن السابق بل حركية الناس في الشارع، اذ جلبت المشهدية امس، بالاساليب الاحتجاجية الجديدة انظار المارة ليتجمهروا عند الارصفة المقابلة لمتابعة ما يحدث.
اعلام بالوان عدة، وشعارات تطالب بالعدالة والمساواة وصور للموقوفين وشماريخ اطلقت ليلف دخانها نصب ابن خلدون الذي وقف يشاهد اهل افريقية يرفضون الموافقة او مغادرة البلاد، بل يتمسكون بالدفاع عن حقهم في الحياة على هذه الارض.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115