رئيس الحكومة وسقوط مناورته القانونية : خطوة المشيشي القادمة... الاستقالة أم مناورة أخيرة؟

فقد امس رئيس الحكومة آخر «آماله» في حل قانوني ينقذه من أزمة التحوير، باعلان المحكمة الادارية انها غير مختصة للنظر

في الاستشارة التي طلبها المشيشي. ليجد الرجل نفسه محاصرا انفض من حوله حلفاؤه تاركين إياه يواجه مصيره بمفرده ويختار بين الاستقالة او مناورة جديدة يغامر بها.
لوحت الحكومة منذ بداية ازمة التحوير الوزاري وكذلك حزامها البرلماني الى انهما في وضع قوة وأنهما يحتكمان على ورقة «قانونية» للخروج من الأزمة وان عدم لجوئهما اليه مرده الحرص على «مناخ» سليم، تلويح ظل قائما لأسبوعين قبل ان يقرر رئيس الحكومة المضي في خياره فتوجه الى المحكمة الادارية باستشارة تعلقت بالتحوير.
استشارة اعلنت المحكمة الادارية انها غير مختصة للنظر فيها، وان النظر في تنازع الصلاحيات بين الرئيس ورئيس الحكومة اختصاص تحتكره المحكمة الدستورية وبذلك اسقطت «اهم» ورقة كان رئيس الحكومة يلوح بها لدفع الرئاسة الى التفاوض وايجاد حل وسط.
ورقة كان المشيشي يدرك انها ليست بتلك القوة الاجرائية لتدفع الرئاسة الى التنازل ولكنه راهن عليها بكل ما لديه ضمن تصور للخروج من الأزمة يقوم على المرور بقوة واستعمال بند «الاجراء المستحيل» لتجاوز عقبات الرئاسة المتمثلة في اداء اليمين الدستورية وأوامر التسمية.
رهان خسر فيه المشيشي قدرته على «المرور بقوة» اذ انه وفي مناسبتين وقف على ان هذا الخيار غير ممكن وسيضعه في ازمة اشد من الراهنة. خاصة وان المختصين في القانون الدستوري الذين وقعت استشارتهم من قبل المشيشي ولاحقا قرار المحكمة الادراية سحبا منه كل امكانية لتوظيف الاستشارة.
هذا التطور وفقدان المشيشي لورقته القوية جعل الرجل محاصرا في الزاوية التي دفعته اليها الرئاسة ولم يعد امامه من خيار ممكن وقابل للتنزيل إلا الاستقالة. خاصة وان جزءا من حزامه البرلماني- تحيا تونس- قد انفض من حوله. والباقي ينظر في خيارته الممكنة بعد ان ايقن ان الرجل انتهى وفقد من يدافع عنه بشراسة غير قلب تونس.
وضع وجد المشيشي نفسه فيه، يتسم بان كل منافذه اغلقت ولم يعد له من مخرج فعلي غير ان يستعد لانهاء زمنه السياسي. قبل ان تقع التضحية به في اطار توافقات تجمع بين جزء من حزامه والرئاسة.
فالمشيشي يدرك ان الخطوط الحمراء لدى حركة النهضة ليست حكومته بل «تموقع الحركة في المشهد» وانها إذا توصلت الى توافق مع الرئاسة وحلفاءها في هذا الصدد ستنقلب عليه، ايا كانت الضمانات التي يعتقد انه يمتلكها. اذ ان الحزام البرلماني للمشيشي، باستثناء قلب تونس الذي ينظر للأمر على انه «صراع بقاء»- لا طاقة له بالذهاب الى مغامرات يدرك ان نتائجها ليست في صالحه.
بهذا يجد المشيشي نفسه محاصرا. لا يمتلك الكثير من هامش الحركة. بل وان الخيارات الاخرى التي كان يظن أنها تقيه من الاستقالة اتضح تدريجيا انها غير ممكنة. على غرار اعادة هيكلة حكومته وجعلها حكومة مصغرة تضم من تبقى من وزرائه ممن لم يشملهم التحوير. وهو خيار يقوم على ان اعادة الهيكلة فقط «على الورق» وذلك سيعمق ازمات البلاد الصحية والاقتصادية والمالية اكثر.
لكن هل سيقر الرجل بهذا ويختار الاستقالة، قد يتضح الامر خلال هذا الاسبوع الذي سيكون فيه المشيشي مجبرا على القيام بخطوات تحدد وجهته، الاستقالة أو المناورة؟. وإذا كانت مناورة الحكومة المصغرة غير مضمونة فان الرجل قد يلجأ الى مناورة الذهاب الى البرلمان.
خطوات قد يقدم عليها المشيشي أسوة بالحبيب الصيد الذي ورغم ادراكه ان «زمنه» قد انتهى إلا انه رفض الاستقالة واختار ان يحرج حزامه البرلماني فعرض نفسه على البرلمان لتجديد الثقة فيه، وهو ما قد يلجأ اليه المشيشي ليطيل عمر الازمة اكثر.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115