فضيحة النفايات الايطالية : 19 مليون دينار أرباح صافية لشبكة الفساد المورطة

شنت حملة ايقافات ضد كل من اثبتت التحقيقات القضائية والادارية والبرلمانية تورطهم في ملف استيراد «نفايات منزلية» من ايطاليا الى تونس، 12 شخصا

تم ايقافهم على ذمة القضية التي كشفت ان الفساد في تونس شبكة متغلغلة في الدولة وأجهزتها.

أكد يوم امس الناطق الرسمي باسم المحكمة الابتدائية سوسة 1 جابر غنيمي صدور قرار بالاحتفاظ شمل مورطين في قضية توريد نفايات من إيطاليا عبر الميناء التجاري بسوسة وقد شملت القائمة وزيري البيئة السابق والحالي الذي اعفاءه رئيس الحكومة من مهامه قبل ساعات من قرار ايقافه اضافة الى مدير ديوانه ومديرين عامين في الوزارة.
قائمة الموقوفين على ذمة القضية – التي تمكن المسؤول الاول عنها صاحب شركة soreplast من الفرار- لها ملحق يثمل في احالة اشخاص اخرين في حالة سراح. وكلتا القائمتين تكشفان بالإضافة الى تقرير هيئة الرقابة العامة للمالية عن شبكة للفساد مترابطة استفادت من حالة الوهن الذي بلغته البلاد لتحقق منافع ذاتية على حساب الصالح العام والأجيال القادمة.

هذه الشبكة مترابطة لا يبدو ان عناصرها تورطوا في ملف النفايات عن حسن نسية او نتيجة الاهمال والتراخي، فالتفاصيل التي كشفتها التحقيقات وكيفية انجاز الامر تبين ان هناك علما مسبقا لدى جزء هام من الشبكة بطبيعة المواد التي وقع توريدها الى تونس على انها نفايات بلاستيكية قابلة للتثمين.
نفايات حملتها 282 حاوية وجدت طريقها الى مخازن الشركة المملوكة لمحمد المنصف نور الدين والتي تنشط في مجال رسكلة النفايات غير المعدنية منذ 11 سبتمبر 2009. ولكنها ومنذ 2012 جمدت نشاطها وتعلق بها محضر ديواني ولم تستأنفه الا اواخر 2019 اثر تعاقدها في سبتمبر مع شركة ايطالية لاستيراد نفايات منزلية من ايطاليا حدد حجمها بـ120 الف طن، اشارت التقارير الى ان 60 % منها دخلت الى تونس اما الى مخازن الشركة او في الميناء اين حجزت.

عقد لمدة سنة يربط بين الشركة التونسية والشركة الايطالية اشار تقرير هية الرقابة المالية الى انه لا يمكن ان يكون نافذ لدى السلطات الايطالية لتسمح بعملية نقل النفايات إلا ان بلغ للأخيرة «موافقة مسبقة « من قبل السلطات التونسية ممثلة في وزارة الشؤون المحلية والبيئة وهو ما يعنى ان الموافقة تمت بطرق غير قانونية اذ ان القانون التونسي يمنع استيراد نفايات منزلية لتثمينها في تونس.

مخالفة القانون بشكل صارخ وحصول صاحب الشركة على موافقة لاستيراد النفايات ليس الخلل الاجرائي والقانوني الذي تورطت فيه شبكة كاملة من المدريين والموظفين ومن اعوان الديوانة وقادتها، اذ تكشف تفاصيل الملف عن حجم الفساد وكيفية عمله.
فالملف كشف عن تورط مخبر تحاليل خاص وووسيط جمركي تعمد تقديم معطايات مغلوطة عن طبيعة الشحنة اضافة الى تورط عمداء في الديوانة التونسية قدموا تسهيلات للشركة وسمحوا بدخول النفايات والاسراع في رفعها من الميناء الى مستودعات الشركة.

شبكة يبدو ان الطرف الفاعل فيها موظف برتبة مدير في الوكالة الوطنية للتصرف في النفايات قدم خدمات وتسهيلات للشركة تعلق بمنحها الاذون والتراخيص واتمام كراسات الشروط التي يتطلبها النشاط، وتدخل لفائدتها لدى الادارة العامة للديوانة.

شبكة حققت نفعا نجم عن تحصلها على مبلغ قدره 53 اورو عن كل طن نفايات اي انها تتحصل على 175 دينار مقابل الطن وهو ما يقدم مبلغ اجمالي قدره 21 مليون دينار تونسي هو قيمة العقد الذي ابرمته الشركة التي قامت لاحقا بابرام عقد مع وكالة التصرف في النفايات لتمكينها من نقل النفايات الى مصب قانوني مقابل دفع 18.161 دينار عن كل طن من النفايات. اي ان الشركة كانت تعتزم توجيه النفايات المستوردة الى مصب قانوني في تونس مقابل دفع 2 مليون دينار عن 120 الف طن

عقد ابرمته الشركة التونسية في فيفري 2020 تضمن قبول الوكالة بان يقع ايداع النفايات المنزلية في المصب المراقب بولاية سوسة، عقد يندرج ضمن التسهيلات والخدمات التي قدمت لصالح الشركة لتمكينها من تحقيق نفع مادي يقدر بـ19 مليون دينار، وهو ما يكشف عن عدد المتورطين في الملف وتشعب الشبكة في مؤسسات واجهزة الدولة التونسية.
ملف يبدو انه قد يكون مناسبة لان تنتقل الحرب على الفساد وشبكاته في تونس من حرب سياسية تقف عند حدود الخطاب الى فعل قضائي، يمكن من تعقب الشبكات المتورطة في الفساد وكشفها وكيف طرقها للتوقي منها لاحقا.

اذ ان ملف النفايات الايطالية لم يكشف فقط عن فساد جزء من الادارة التونسية وأجهزتها الرقابية بل كشف عن مروية كاملة لكيفية استفادة الفساد من الثغرات القانونية ومن شبكة العلاقات وعن عجز الخطاب السياسي وحده في دحر هذه الشبكات ان لم تعمل المنظومة القضائية بكل طاقتها لمجابهة انتشاره.
انتشار بات امرا واقعا وهو ما يبينه الملف الذي كشف ان الفساد لم بلغ مراحل تهديد ارواح التونسيين والأجيال القادمة، وهو ما يستوجب ان تعلن الحرب عليه بشكل فعلي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115