ثلاث شركات بترولية راسلت رئاسة الجمهورية منذ أسبوع: صمت الرئيس قد يمهد لوقف الانتاج كليا

وجهت ثلاث شركات بيترولية عاملة في صحراء تطاوين بالجنوب التونسي رسالة الى رئيس الجمهورية وطالبته بالتدخل لحل ملف الكامور لان استمراره

لأيام اضافية سيدفع الشركات إلى غلق حقول الانتاج كليا.

أعلنت شركات ناشطة في قطاع النفط بحقل نوارة بالجنوب التونسي يوم 21 اوت الجاري انها تفكر في تفعيل الية «البطالة الفنية» لثلاثة اشهر قادمة وذلك نتيجة توقف الانتاج في الحقل على خلفية الاحتجاجات المطالبة بالتشغيل والتنمية «احتجاج الكامور».
اعلان تزامن مع صدور مؤشرات قطاع الطاقة التي تضمنت اشارات صريحة بان الانتاج المحلي من المواد الطاقية شهد تراجعا باكثر من 10 مكافئ نفط بالنسبة للمواد البيترولية اما الغاز فقد تراجع انتاجه بنسبة 6 نقاط.

تراجع الانتاج ادى الى تراجع نسبة الاكتفاء وعدم توفير حاجيات الاستهلاك الوطني اذان البلاد -ورغم تراجع كل المؤشرات الاقتصادية وتراجع الطلب على المواد الطاقية- لازالت هناك حاجة الى استيراد حوالي 72 % من اجمالي استهلاكها للطاقة .

في ذك التاريخ اقتصر ما سرب من معطيات على تلويح الشركات البيترولية باعلان البطالة الفنية لثلاثة اشهر تتوقف فيها عن الانتاج وصرف الاجور، لكن نصف الخبر لم يعلن وهو ان ثلاثا من الشركات البترولية وهي OMV و ATGO و Eni الايطالية قد راسلت رئاسة الجمهورية بذات التاريخ لطلب تدخل عاجل منها.
الرسالة التي افرج عنها امس كشفت ان الشركات الثلاث التي طلب مديروها العامون من الرئاسة التدخل لوقف غلق مضخة ضخ البيترول والغاز عدد 4 وغلق الطريق من قبل المحتجين الذي انطلق منذ اسابيع.

اسابيع قالت الشركات انها كبدتها خسائر مرشحة لتتفاقم منها، اذ انها باتت غير قادرة على تخزين ما تنتجه من بيترول وغاز رغم تراجع كميات الانتاج مما قد يدفعها قريبا الى ايقاف نشاط الانتاج برمته وهذا يعنى غلق حقول النفط في الجنوب نهائيا وفق نص الرسالة التي استعرضت ما تمر به الشركات من صعوبات.
هذه الرسالة التي يبدو ان تسريبها جاء بعد اسبوع من انتظار تفاعل رئاسة الجمهورية التي لم يصدر عنها ما يفيد بانها استوعبت الوضع الراهن وتعتزم التدخل لحله، اذ ان الشركات وفي رسالتها حرصت على القول صراحة ان الوقت ليس في صالح الشركات ولا في صالح الدولة التونسية ايضا.

والسبب في ذلك ان عملية الانتاج وما يرتبط بها من تعقيدات تقنية باتت مهددة بالتوقف لعدم القدرة على الاستمرار في تخزين ما يقع انتاجه يوميا من نفط وغاز، والسبب هو الاقتراب من الحد الاقصى للتخزين، وبذلك يكون امام الشركات خيار وحيد وهو وقف الانتاج وحصول تبعات سلبيةلهذا القرار.

مثل هذا القرار تداعياته لا تتعلق ببطالة فنية للعاملين في الشركات الثلاث او بعدم قدرة الاخيرة على الايفاء بالتزامتها مع الدولة التونسية ومع الشركة التونسية للانشطة البيترولية بل في ان هذه الشركات قد تنهى نشاطها في حقول الجنوب التونسي على اعتبار ان تكلفة وقف الانتاج واعادته مرتفعة وهي غير قادرة على ضمان استمرارية النشاط.
هذا هو المشهد بصورة عامة، شركات تراسل الرئاسة للتدخل باعتبار ثقلها الرمزي لإيجاد حل لملف الكامور ومطالب المحتجين في تطاوين لتجنب غلق الحقول بشكل نهائي وفي افضل الاحوال لاجال غير معلومة، فيكون الرد عليها بالصمت.

صمت سيكلف البلاد ثمنا باهظا وسيكون مؤشرا سلبيا يضاف لغيره لينعكس على المناخ الاستثماري في تونس الذي يمتاز بعدم جاذبيته لرؤوس الاموال المحلية او الاجنبية والسبب ليس فقط غياب الاستقرار السياسي وعدم الشروع في الاصلاحات بل ايضا المطلبية المفرطة ومسايرة الدولة لها.
مسايرة إذا لم يقع وضع حدا لها لن تكون الشركات البيترولية وحدها التي ستوقف عملية الانتاج بها بل ستمتد، فقبل ملف البيترول كان ملف الفسفاط وما الت اليه الاوضاع بات معلوما للجميع.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115