الاشتباكات بين وحدات الجيش ومهربين: تطور التهريب إلى جريمة منظمة يحميها السلاح ؟

اعلنت وزارة الدفاع الوطني في بلاغ لها امس انها اوقفت سيارات لمجموعة تهريب بعد تبادل لإطلاق النار مع مجموعة أخرى بلاغ لم يكن الاول الذي يشير

الى ان البلاد دخلت في مرحلة «عصابات منظمة» تدير عمليات التهريب وتحميها بالسلاح، مع الإشارة الى ان نسق عمليات هذه العصابات تنامى .

اشار بلاغ وزارة الدفاع الوطني الى ان وحدات عسكرية عاملة بقطاع تطاوين تبادلت اطلاق النار ليلة الجمعة الفارطة مع مجموعة من المهربين المتمركزين في التراب الليبي كانوا يؤمنون 8 سيارات تهريب ويرافقون دخولها للتراب التونسي من المنطقة الحدودية العازلة.
بلاغ اعلنت فيه الوزارة عن ايقاف السيارات الـ8 ودفع المجموعة المطلقة للنار الى الانسحاب مع الاشارة الى ان استهداف الوحدات العسكرية وإطلاق النار عليها كان هدفه التغطية على سيارات التهريب وحمايتها أثناء محاولتها دخول التراب الوطني.سيارات حملت 11 تونسيا وكميات كبيرة من البضائع المهربة .

عملية تأتي بعد اقل من عشرة ايام على عملية اخرى مشابهة استشهد فيها عسكري بعد تبادل لاطلاق النار بين وحدات عسكرية ومهربين، وقبلها بكثير حصلت عمليات اخرى اعلنت منذ 2015 عن بداية انتقال عمليات التهريب الى مستوى مختلف، سواء في التشابك بين الارهاب والتهريب او تطور طبيعة «المهربين» وتشكيلهم لعصابات مسلحة لحماية بضائعهم. انتقال استهل في 2014 ولكنه ظل محتشما في تواتر منخفض، اذ تكاد تسجل حالة او اثنين على مدار السنة، كما حصلذلك في السنوات الفارطة خاصة بعد اقامة الحاجز الترابي عند الحدود التونسية الشرقية.

التحول المسجل يكشف ان «المهرب» لم يعد في تلك الصورة التقليدية التي رسمت له قبل الثورة او بعدها، شخص يتاجر ببضائع استهلاكية بطريقة غير قانونية او في اقصى الحالات مهرب لمواد ممنوعة او محظورة، فقد تطور الامر الى شبكة متعدد الاطراف تضم تونسيين ومواطنين من دول الجوار، شبكة تندرج في خانة «العصابات الاجرامية المنظمة».

هذا التحول الى «جريمة منظمة» جاء كنتيجة للتطورات التي مر بها عالم التهريب بين الحدود، إذ أنّه انطلق بعمليات تهريب مختلف البضائع الاستهلاكيّة كالمواد الغذائيّة والأجهزة الالكترونيّة والبنزين، وهو ما كانت تغض السلطات الطرف عنه قبل الثورة او بعدها، لعجزها عن توفير بديل تنموي لمواطني المدن الحدودية.
وضعية استمرت طوال سنوات حتى حلول الثورة، هنا دخل عنصران جديدان هما الفكر السلفي الجهادي وماادى اليه من نشوء جماعات ارهابية، وطموح بعض كبار المهربين الى تحقيق مكاسب سياسية ومالية اكبر عبر استغلال ضعف الدولة وارتخاء قبضتها على المناطق الحدودية.
وضع ساهم في تفاقم التهريب ليشمل السلاح والأفراد، وتطوره من نشاط محدود غير مترابط الى «اقتصاد مواز» متنام يهدد البلاد، وهو ما نبه اليه تقرير سابق للبنك الدولي في 2014 وظل يذكر به في كل تقاريره المتعلقة بتونس.

اقتصاد يقوم على نشاط غير قانوني، تساهلت الدولة مع صنف منه، يوفر مداخيل بمليارات الدينارات، اذ ان تهريب السجائر فقط يقترب رقم معاملاته من 1مليار دينار سنويا طوال الفترة بين 2012 - 2018 وهو ما يبين الحجم التقديري لاقتصاد التهريب الذي اغرى كبار المهربين بأن يتحولوا الى اباطرة.
اباطرة يستندون الى عصابات منظمة تمتد بين تونس وليبيا او تونس و الجزائر- ولئن كان الوضع في الحدود الجزائرية مختلفا- هذه العصابات يبدو انها تتابع الوضع السياسي والامني في البلاد لتحسن ادارة نشاطها الذي تطور من عمليات تهريب منفصلة الى «قوافل» تهريب تستغل الفراغ الامني في ليبيا والانفلات.

فراغ ساعد على ظهور ميليشيات مسلحة وظيفتها حماية البضائع المهربة في الجانب الليبي الى الحدود التونسية اين تبرز لها وظيفة «الالهاء» عبر محاولة جر الوحدات العسكرية الى تبادل اطلاق النار معها والانشغال عن دخول سيارات التهريب للتراب التونسي ومنه تنتقل الى المدن وتختفي او تحتمي في الاحياء.
وضع تكرر خلال السنوات الفارطة باحتشام لكن في هذه السنة النسق بات منذرا بتطور سلبي على الحدود الشرقية، فعصابات التهريب يبدو انها حريصة على استغلال التوتر الاجتماعي في المنطقة والاحتجاجات المطلبية فيها لتوفير غطاء امثل لعملياتها سواء بانشغال الاجهزة العسكرية او الامنية بحماية المنشآت.
إصابة جندي

اعلنت وزارة الدفاع في بلاغ لها عن إصابة جندي بطلق ناري على مستوى الساق ليلة الجمعة الماضية اثناء عملية عسكرية اشتبكت فيها وحدات امنية عند المنطقة الحدودية بالمنزلة من ولاية تطاوين مع مهربين، واشارت الوزارة الى ان الجندي نقل إلى المستشفى المحلي بتطاوين وحالته مستقرة ولا تكتسي أية خطورة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115