غدا تنطلق حملة الانتخابات البلدية: عين المرشحين على الصندوق وعين الناخبين على الوضع العام المحتقن

خطة الإصلاحات الكبرى التي قدمتها الحكومة، ويناقش المجتمعون في قرطاج بديلا لها، احتقان العلاقة بين وزير التربية ونقابات التعليم،

الأزمة بين الحكومة واتحاد الشغل، كلها مواضيع تشغل الشارع التونسي بدرجة أولى، ليطغى حضورها على الانتخابات البلدية، التي وقبل ساعات قليلة من انطلاق الحملة الانتخابية المخصصة لها، لاتزال شأنا حزبيا بامتياز.

خلال الأيام القادمة ستعيش تونس على وقع الانتخابات البلدية، ولمدة 22 يوما ستضاف أخبار الحملة والمرشحين إلى الخبز اليومي لمتابعي الشأن التونسي، لكن هذه المرة وعلى عكس بقية الانتخابات السابقة، يخفت بريق وصخب الحملة مع ارتفاع حدة الاحتقان بين النقابات والحكومة من جانب، وما أفرجت عنه الحكومة من ملامح خطتها الإصلاحية.

اذ مع استمرار التصعيد بين نقابات التعليم ووزارة التربية وبين وزارة التعليم العالي ونقابة الاساتذة الجامعيين وما يمثله هذا من تهديد للسنة الدراسية التي تعهدت المركزية النقابية بأنها لن تكون سنة بيضاء، يتجه انشغال الشارع إلى ما ستحمله الأيام القادمة من تطورات، مع اقتراب موعد المناظرات الوطنية. ما يشغل الرأي العام أيضا إعلان الحكومة خططها للإصلاح، وبالأدق ملامح الإصلاح وما تواجهه من صعوبات مالية للإيفاء بتعهداتها.

لتكون الأحداث خلال اليومين الفارطين والى نهاية الأسبوع ما أعلنته الحكومة من توجهات عامة او في علاقة بملف التربية، وما أجاب به اتحاد الشغل، فالطرفان اللذان كانا على توافق شبه كلي منذ أشهر باتا في صراع مفتوح على كل الاحتمالات، ان تعلق الأمر بملف التربية، الصناديق الاجتماعية، المؤسسات العمومية وغيرها من ملفات محل صراع.

ملفات يبدو ان الأيام القادمة ستفتح بعضها على غرار ملف الدعم الذي ظل بعيدا عن التجاذب خلال الازمة، من ذلك ما يصرح به أعضاء من الحكومة على غرار فاطمة المراكشي المستشارة لدى وزير الإصلاحات الكبرى من عزم الحكومة رفع الدعم وتوجيهه لمستحقيه. اذ ان ميزانية الدعم للسنة الحالية تبلغ 3520 مليون دينار جلها تنتهي الى غير مستحقيها.

وقائع تجعل الأنظار تتجه إلى وجهات مختلفة نسبيا بين الشارع والمرشحين، سواء الأحزاب أو الائتلافات أو المستقلين، ففي الوقت الذي ينشغل فيه الشارع بما هو يومي، ينشغل المرشحون، وهذا طبيعي، بالاستعداد لإطلاق حملاتهم الانتخابية، يوم الغد السبت، كل وفق مخطط رسمه مسبقا.

حيث استعدّت بعض الأحزاب والمرشحين لخوض الاستحقاق الانتخابي، لإطلاق حملاتهم الانتخابية يوم الغد اما عبر اجتماعات شعبية كبرى على غرار التيار والاتحاد المدني والجبهة، أو عبر نشاطات ميدانية او اجتماعات جهوية على غرار النهضة والنداء.

الخشية هنا، ان يكون الوضع العام المتأزم عاملا منفرا للناخبين لمواكبة الأنشطة المندرجة في الحملات الانتخابية للمرشحين، فوقوع هذا يعني بشكل جلي ان جزءا هاما من الشارع قرر العزوف عن المشاركة في الانتخابات البلدية والتصويت، وان أزماته اليومية تشغله عن الانتخابات.

هذا الخطر الذي لم يلح بعد في المشهد، وان كانت مؤشرات عديدة توحي بإمكانية وقوعه، قد يتعاظم مع انطلاق الحملة الانتخابية وكشف الأحزاب، سواء في الحكم او المعارضة، والمرشحين عن خطاب لا يستجيب لما ينتظره الناخب.

المخرج من هذا الوضع سيكون بيد المرشحين، وكياناتهم السياسية، فعملية ادارة الحملة والخطاب والسلوك المتبع من قبل المرشحين او من يمثلهم، سيكون عنصرا محددا لتشجيع الناخبين، في ظل القنوط من الفاعلين السياسيين بسبب تفاقم الازمات الاقتصادية والاجتماعية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115