الانتخابات البلدية: الأرقام كشفت هشاشة الاستعدادات

«إن وراء الأكمة ما وراءها» مثل قديم للعرب يضرب للإشارة لمن فضح «سره» بنفسه وقد كان مكتوما،

والاكمة الان هي الانتخابات البلدية التي كشفت حقيقة انتشار الاحزاب السياسية التونسية٫ بعد ان بات الكل يعلن انه في كل مكان، قبل ان تكشف المعطيات الصادرة عن الهيئة العليا للانتخابات ان من استعد فعليا للانتخابات البلدية هما الحركتان، وبدرجة اقل منهما 5 قوى سياسية اخرى من بينها ائتلافان.
رسميا اعلن الاعضاء الـ9 للهيئة العليا المستقلة للانتخابات ان أبواب الترشح للانتخابات البلدية أغلقت مساء الخميس الفارط وما تبقى الا البت في القائمات ال2173 المترشحة للانتخابات في 350 بلدية، هذا الرقم يتوزع على 1099 قائمة حزبية ،897 قائمة مستقلة و177 قائمة ائتلافية.

معطيات الأيام الثمانية التي خصصت لقبول مطالب الترشح للانتخابات البلدية، تفيد بان حصيلة اليوم الاخير هي الارفع اذ سجل ترشح 743 قائمة وهو رقم اقل بقليل من العدد الاجمالي للترشحات التي قدمت في الايام الخمسة الأولى التي كان فيها النسق ضعيفا نسبيا مقارنة بالايام الثلاثة الاخيرة التي بلغت حصيلتها الاجمالية 1397 مطلب ترشح.
العدد النهائي للقائمات المترشحة الحاصلة على وصل قبول وقتي البالغ 2173، تتضمن 1099 قائمة حزبية٫ 700 منها تتوزع بالتساوي بين حركتي النهضة ونداء تونس، فيما تقدم الحزب الثالث من حيث عدد الترشحات٫ بـ 84 قائمة حزبية وهي حركة مشروع تونس التي يليها في الترتيب التيار الديمقراطي الذي ترشح في 72 دائرة بلدية باسمه وخامسا حل حراك تونس الإرادة ب47 قائمة. ليكون هذا الخماسي الاول في ترتيب الاحزاب الـ24 المترشحة.

هذه الأرقام المتعلقة بترشح الأحزاب تكشف بشكل صريح ان من استعد فعليا للانتخابات البلدية هما حركتا النهضة ونداء تونس اللتان ستتنافسان بمفردهما في 5 بلديات لم يترشح لها سواهما. فيما تعذر على بقية الاحزاب تحقيق اهدافها المتعلقة بالترشح والتي لم تكن تتجاوز سقف الـ100 قائمة كرقم اقصى للتيار الديمقراطي.
تعثر الاحزاب يجعل الحركتين تتنافسان بشكل اساسي مع القائمات المستقلة التي غطت 321 دائرة بلدية فيما لم تتمكن القائمات الائتلافية، وهي متوزعة على ثلاث ائتلافات انتخابية٫ الا من تغطية 144 دائرة بلدية ستنافس فيها قائمات الجبهة الشعبية الـ132 ،قائمات الاتحاد المدني 43 وقائمتي ائتلاف القوى الديمقراطية.

وفي انتظار ان تقوم الاحزاب والقائمات الائتلافية بتصحيح قائماتها التي تعاني من خلل في التناصف الأفقي، وهي بالأساس حركة نداء تونس المطالبة بتعديل 14 قائمة لتحقيق شرط التناصف والنهضة المطالبة بتعديل قائمة وحيدة فيما يطلب من حركة مشروع تونس ان تعدل 7 قائمات، وهذه الأحزاب الثلاثة من أصل 10 أحزاب تواجه خطر إسقاط عدد من قائماتها إن لم يقع تحقيق شرط التناصف الافقي. خطر يهدد ايضا 20 قائمة مرشحة باسم الجبهة الشعبية وقائمة وحيدة للاتحاد المدني.

لتجاوز هذا الخطر سيكون على الاحزاب والائتلافات ان تستغل فترة البت لتصحيح قائماتها مع الاخذ بعين الاعتبار ضرورة الاستجابة لشرط التناصف العمودي وان يكون هناك شاب في المواقع الثلاثة الاولى، ووفق نبيل عزيزي عضو هيئة الانتخابات فان القائمات المرشحة سيكون عليها العودة الى الهيئات الفرعية للقيام بالتصحيح والإجابة عن الملاحظات التي ستوجهها لها الهيئة بخصوص بعض الاخلالات ان سجلت.

حيث تعكف اداراة هيئة الانتخابات علي البت في مطالب الترشح الـ40 الف والوقوف علي الاخلالات الموجبة لسقوط القائمة المرشحة ومنها عدم تفاعل القائمات مع ملاحظات الهيئة خلال الساعات 24 اللاحقة لاشعارها بوجود خلل.

ويشير عزيزي الى ان قرارات اسقاط القائمات سيكون بيد الهيئات الفرعية ويمكن للمعترضين على القرار ان يتوجهوا خلال ثلاثة ايام الى المحكمة الادارية المختصة ترابيا في فترة الطعون التي تنقسم على دورين٫ ابتدائي واستئنافي، مع التشديد على أن رئيس القائمة أو ممثلها القانوني هما من لهما الحق في التقدم بالطعن .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115