مرة أخرى يؤجل مناقشة مشروع قانون المصالحة الاقتصادية والمالية: لجنة التشريع العام في إحراج

يتواصل تعطيل مشروع القانون المتعلق بالمصالحة الاقتصادية والمالية صلب لجنة التشريع العام، حيث تم تأجيل الاجتماع المزمع عقده يوم أمس إلى أجل غير مسمى بطلب من رئيس اللجنة وكتلة حركة نداء

تونس من أجل إعداد مقترحات جديدة قد تكون منبثقة عن مبادرات تشريعية أخرى في نفس الغرض مقدمة من قبل عدد من النواب.

في أكثر من مناسبة يتم تأجيل النظر في مشروع القانون المتعلق بالمصالحة الاقتصادية والمالية من قبل لجنة التشريع العام، وآخرها يوم أمس وذلك بطلب من رئيس اللجنة الطيب المدني ونواب حركة نداء تونس على خلفية اعتزام كتلة نداء تونس إدخال تعديلات جديدة على مشروع القانون. تأجيل مناقشة مشروع القانون للمرة الثانية على التوالي في أقل من أسبوعين، طرح عديد التساؤلات حول مآل مشروع القانون، خصوصا من قبل نواب المعارضة. ومع اعتبار أن تأجيل النظر في مشاريع القوانين أمر عادي في مجلس نواب الشعب إلا أن لجنة التشريع العام لها عديد مشاريع القوانين الأخرى كان من الأفضل استثمار هذه المدة في مناقشة مشروع قانون آخر، خصوصا وأن التأجيلات ما فتئت تتكرر.

احراج للجنة
اجتماع لجنة التشريع العام المنعقد يوم أمس بمقر مجلس نواب الشعب وضع مكتب اللجنة في إحراج أمام المعارضة ولدى الرأي العام، خصوصا وأن رئيسها الطيب المدني كان قد تحجج في مناسبة سابقة بتواجده في ولاية تطاوين على خلفية اعتصام الكامور وما تلاه من احتقان شعبي، وهو ما أثار حفيظة نواب المعارضة خصوصا في ظل وجود نائب رئيس ومقرر أول وثاني، ولذلك فإنه لا داعي للتأجيل. وعلى إثر ذلك اعتبر نواب التيار الديمقراطي أن كتلة حركة نداء تونس قد هيمنت على لجنة التشريع العام وباتت تتحكم في جدول أعمالها.

وما زاد الأمر تعقيدا وضبابية أن رئيس اللجنة حدد موعد 7 جوان للاجتماع القادم، إلا أن نواب الشعب تفاجؤوا بوصول إرسالية قصيرة تؤكد أن الاجتماع القادم لم يحدد بعد على أن يتم إعلامهم في وقت لاحق بموعد الجلسة. هذه العوامل ساعدت المعارضة نوعا ما في موقفها الرافض لمشروع القانون، خصوصا مع وجود مساندة ثانية تتمثل في شق من كتلة حركة النهضة، حيث طالبت النائبة عن حركة النهضة يامينة الزغلامي بضرورة سحب مشروع قانون المصالحة باعتباره لا ينسجم مع المناخ السياسي الحالي، مشيرة إلى أنه لا يجب العودة إلى مناقشة هذا المشروع مع إمكانية تعويضه بالمبادرة التشريعية التي تقدم بها عدد من النواب للعفو عن الموظفين. إلا أن هذه المبادرة والتي لم تر النور إلى حد الآن، سيتم اعتمادها في شكل مقترحات تعديل سيقدمها نداء تونس الذي لا يزال مصرا على ضرورة تمرير القانون باسم قانون المصالحة ولا غير.

الاستئناس بمبادرة ثانية
ويذكر أن مقترح القانون الأساسي المتعلق بالمصالحة بخصوص الموظفين العموميين وأشباههم من أجل أفعال تتعلق بالفساد المالي وبالاعتداء على المال العام، قدم في 9 فيفري 2017 من قبل 15 نائبا من مختلف الكتل البرلمانية الذي يهدف إلى إيقاف التتبعات والمحاكمات وإسقاط العقوبات في حق الموظفين العموميّين وأشباههم من أجل أفعال تتعلّق بالفساد المالي وبالاعتداء على المال العامّ والذين لم تحصل لهم أيّ منفعة من جراء ذلك. هذا ولا يزال مشروع القانون يشهد تعطيلا صلب لجنة التشريع العام، في انتظار الحسم فيه في أقرب الآجال ومحاولة الاستئناس بالمبادرة التشريعية المذكورة، رفقة المبادرة التشريعية الثانية المقدمة من قبل نواب الجبهة الشعبية والمتمثلة في تنقيح مشروع القانون المتعلق بالعدالة الانتقالية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115