محمد عبو القيادي بالتيار الديمقراطي لـ«المغرب» : رد الفعل على تمرير قانون المصالحة سيتجاوز مطلب إسقاط الحكومة ..إما أن نحاكمهم أو يحاكمونا ...

يستمر تقدم التيار الديمقراطي في نتائج سبر الآراء ليكون الحزب الخامس من حيث نسب نوايا التصويت في الانتخابات البلدية القادمة، انتخابات قال عنها زعيم الحزب محمد عبو لـ«المغرب» أن حزبه ليس له الإمكانيات ليخوضها في الدوائر الـ350 وأنه سيقتصر على دوائر

له فيها حظوظ الفوز مع التشديد على أن يكون المرشحون باسم الحزب من ثقاته، لخدمة المحليات وتجنب الفشل الذي تواجهه المجموعة الحاكمة حاليا، مجموعة ينتقدها بشدة ويعتبر سياستها «هزيلة» لكنه لا يستعجل الذهاب إلى انتخابات مبكرة وفي هذا الحوار، يكشف عبو عن موقف حزبه ورهاناته القادمة:

• اقترنت الاحتجاجات الأخيرة بتوجيه اتهامات للتيار بأنه المحرض عليها؟
الحقيقة لا علاقة للتيار بالتحركات الاحتجاجية الأخيرة بل ولا علاقة لأي حزب بها، وقد سبق أن صرح الشباب المحتج انه يرفض دخول السياسيين على خط الاحتجاجات، وهذا الموقف رغم ما فيه من مؤاخذات يوضح أن الاحتجاجات عفوية ولا علاقة لنا بها. لكن من وجهة نظرنا فإنّ الأحزاب الصادقة والراغبة في خدمة تونس يجب أن تعقلن الاحتجاجات كي لا تكتفي بمطالب التشغيل على أهميتها، إذ يجب دفع المحتجين لإدراك أن الأزمة الحالية مردها مناخ عام سيء جدا ومناخ استثماري أسوأ لا يسمح بالثقة في مؤسسات الدولة ولا في الاقتصاد التونسي. ونحن لسنا انقلابيين على الديمقراطية و نعتقد أن الأغلبية الحالية في البرلمان أن غيرت الحكومة فإنها ستغيرها إلى الأسوإ لذلك لسنا على عجلة من أمرنا نحن نعلم أن الانتخابات في 2019 وما يهمنا اليوم هو الدفع إلى إقناع التونسيين بالإصلاح ونعمل على أن نفرض على المجموعة الحاكمة القيام به، وهذا في اعتقادنا معركة شريفة تفيد البلاد عوضا عن المعارك حول الكراسي.

• آنت تقول انه لا حزب خلف الاحتجاجات لكن الجبهة تعلن أنها خلفها وتتصدرها وتتحدث باسمها وترفع مطالب سياسية لم ترفع؟
لا علم لي بان الجبهة الشعبية وراء الاحتجاجات ومن رأيي من واجب المعارضة ككل أن تدفع في اتجاه أن تتحول المطالب الضرورية إلى الإصلاحات، واذكر بما حدث في الحوض المنجمي سنة 2008 حينما انطلقت الاحتجاجات لتطالب بالتشغيل قبل أن تصبح احتجاجات ضد الفساد الذي أدرك الجميع وقتها أنه سبب التهميش والبطالة، هذا ما يجب أن ندفع إليه اليوم لننشر الوعي.

• آنت تتحدث عن توحد بين المعارضة لنشر الوعي لكن انتم في تنافس مع الجبهة على من يمثل «الثوار» والمحتجين؟
في التيار نحن نتحرك حاليا من أولوية الحفاظ على المسار الديمقراطي وحمايته من بعض المخاطر، حتى وان اعتبر البعض أن تحسين الأوضاع يخدم الأحزاب الحاكمة ويعزز فرص بقائها في الحكم، نحن في التيار لا نرى أنفسنا اليوم في مرحلة المنافسة مع الجبهة الشعبية ولا نعتبر التنافس الانتخابي على أهميته أولوية لنا اليوم، فما يهمّنا اليوم هو استشراء الفساد في أحزاب السلطة وظهور مافيات في الحياة السياسية إضافة إلى تورط الكثير من الفاعلين السياسيين في شبهات فساد مالي هذا ما يهمنا لأنه يمثل خطرا على الديمقراطية فتورط الأحزاب الحاكمة هو ما سيجعلها تتمسك بالبقاء في السلطة عبر وسائل عدة منها المال والتغلغل في أجهزة الدولة، لهذا فإن أولويتنا هي حماية المسار الديمقراطي وتوفير مناخ يسمح بتنافس حقيقي في الانتخابات المقبلة.

• بالحديث عن الانتخابات ، الانتخابات البلدية بعد أقل من 8 أشهر هل أعددتم لها وقررتم مع من تتحالفون؟
القرار الأول للمجلس الوطني المتخذ منذ سنة هو الذهاب إلى الانتخابات في إطار قائمات حزبية مع فتح الباب للأحزاب القريبة منا وللشخصيات المستقلة، ومنذ أسبوعين أصدرنا بيانا رحبنا فيه بتحديد موعد 17/ 12/ 2017 لكن دعونا المعارضة إلى أن توحد موقفها من الشروط الضرورية للمشاركة في انتخابات نزيهة، ونرجو أن نجتمع في اقرب وقت وان يكون لنا موقف موحد.

• انتم في الترتيب الخامس من حيث نوايا التصويت بنسبة 5 % فهل تعتبرونها سقفا مرضيا لكم أم لكم سقف ارفع؟
الأسلم هو أن تكون الانتخابات نزيهة وديمقراطية تختلف عن 2011 و2014 التي قبلنا بها لحماية الانتقال الديمقراطي، وبقطع النظر عن نتائج سبر الآراء التي لا نعتد بها اليوم، نحن لا نقول أننا سنترشح في كل الدوائر البلدية فلا إمكانيات لنا للقيام بذلك، وبالنسبة لنا القضية لا تتعلق بملء القائمات والترشح في اكبر عدد من الدوائر بل في أن تقدم أشخاصا لهم القدرة على خدمة المجتمعات المحلية، وهذا يعني أننا سنقدم مرشحينا الذين سنختارهم بحرص وتكون لنا ثقة فيهم ليترشحوا في الداوئر التي لنا فيها حظوظ للفوز.

• نعود للاحتجاجات الشعبية ما الحل الذي ترونه اليوم؟
مثلما تحدثنا عن وعي نتوقع أن يعبّر عنه المنتفضون، نعلم أن الحكومة لن تستطيع تشغيل كل العاطلين لكن من ناحية ثانية لا يمكنها التعامل معهم بالتجاهل ولا العنف، والحل الذي نقترحه عليهم هو اتخاذ خطوات ملموسة لإعطاء هيبة للدولة ومصداقية لمؤسساتها بفرض القانون على الجميع دون استثناء والتعامل بصرامة مع الفساد والمحسوبية وعلى سبيل المثال عليها أن تتراجع عن الانتدابات التي تمت بالتدخلات والمحسوبية فهذا سيساهم في مد جسور الثقة، وعليها أيضا أن تفتح تحقيقا في كل تجاوز جدي مثل ذلك التدقيق في الثروات الطبيعية وعقود الاستغلال، فمثلما قامت الحكومة بالتدقيق في البنوك العمومية بطلب من صندوق النقد الدولي عليها اليوم أن تدقق في هذا الملف الذي لن يكلفها غير جرة قلم من رئيس الحكومة لتتولى الأجهزة الرقابية في الإدارة التدقيق مع تشريك نواب من المعارضة وممثلين عن المجتمع المدني لهم مصداقية لحسم هذا الملف، فان كانت هناك تجاوزات مثبتة يقع الكشف عنها وفسخ العقود مع من تجاوز ونسترجع حقوقنا، وان لم يكن هناك تجاوز نعلن عن ذلك ونقول أن الإدارة لم تخطئ في معالجتها للملف، وفي كلتا الحالتين ستكون الحكومة مستفيدة فهي ستكسب مصداقية في ظل وضع حالي يتسم بأزمة الثقة المسؤولة عنها الحكومة والعلاقات التاريخية بين الحاكم والمحكوم، أي أن الحكومة بإمكانها أن تعمل على إعادة الثقة فيها ووقف ما نراه اليوم من انهيار متلاحق في كل المجالات.

• تشير إلى انهيار متلاحق والى أن الانتخابات في 2019، والحال أن أحزابا تدعو إلى انتخابات تشريعية مبكرة كالجبهة الشعبية؟
هناك مستويان حاليا في تعامل التيار الديمقراطي مع هذا الطرح، الأول هو أن ننأى بأنفسنا وان تنأى المعارضة عن الظهور كمن يصارع من اجل الكرسي، فنحن في حاجة إلى بناء ثقة مع المواطنين. والثاني هو أننا نتفق مع الجبهة في توصيفها لكارثية الوضع الحالي، الذي لم ينتج عن ضحالة مستوى المجموعة الحاكمة فقط بل عن اعتقادها بأنها قادرة على أن تمرر أي شيء تريده، وهذه قناعات الرجل الأول في المجموعة الحاكمة وهو الباجي قائد السبسي التي لاحظناها من سياساته أو سياسة حكومته. لذلك اعتقد أن توحد الأصوات بشكل جدي اليوم سيضغط على السلطة عبر توعية المواطنين.

• معركتكم توعية المواطنين؟
نحن نرى اليوم وجود معركة تتعلق بتمرير قانون التحيل المسمى بقانون المصالحة ونرى أن تمريره من قبل المجموعة الحاكمة هو بمثابة إعلان عن أنها قامت باستغفال التونسيين ولا أظن أن هذا ممكن فالشعب التونسي لا أظن انه قابل للاستغفال أو التخلي عن قيم المواطنة أو أن المال العام لا يعنيه. من رأيي أن هذا الاستغفال عبر تمرير القانون ستكون له تداعيات خطيرة وسيبرر ردة فعل بشكل يفوق مطلب تغيير الحكومة، فإما أن نحاكمهم أو يحاكمونا.
لذلك فالأفضل في هذه المرحلة أن تتعقل المجموعة الحاكمة وأنا ادعوها لذلك، لأنها تعلم كما يعلم جل من في الطبقة السياسية أن قانون المصالحة لا علاقة له برفع الظلم عن الموظفين فهناك أكثر من وسيلة ومنها تنقيح القوانين، فالمراد بالقانون المعروض هو حماية الفاسدين من رجال الأعمال والعاملين في البنوك، وتمريره سيكون مؤشرا على انهيار الدولة والعودة لمربع حكم الطرابلسية. ساعتها ستكون معركتنا معهم ومهما كانت نتائجها لن تخرج المجموعة الحاكمة منتصرة، حتى وان فكرت في أساليب القمع.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115