حديث الأنا: لـمَ لا ؟

هناك قضيّة أودّ تناولها. قضيّة اللاجئين وإمكانيّة قبولهم في تونس في مراكز إيواء معدّة للغرض. قال الشاهد رئيس الحكومة انّه لا سبيل الى إنشاء مثل هذه المراكز في تونس بعد الثورة... أمّا القضيّة الأخرى ذات الصلة باللاجئين التونسيين القاعدين في ألمانيا بصفة غير شرعيّة

فهؤلاء يجب أن يعودوا الى الوطن وقد دخلوا بلاد الناس دون تأشيرة. من حقّ الألمان طردهم قسرا متى شاؤوا. هنا، أنا أتحدّث عن اللاجئين القادمين من إفريقيا وغيرها وقد فرّوا من بلدانهم بسبب المجاعة أو الحروب...

يمثّل هؤلاء اللاجئين اليوم معضلة كونيّة. أصبحت الهجرة الجماعيّة ظاهرة عالميّة ولعلّها سوف تتعاظم في ظلّ ما يحصل من تقلّبات مناخيّة ومن اضطرابات سياسيّة. تجاه هذه الظاهرة الكونيّة، ما العمل؟ للتذكير. نحن اليوم نحيا في بيت مشترك، تحت سقف واحد. العالم قرية. هو ملك للناس أجمعين. اليهود لهم الحقّ في العيش في فلسطين أو في تونس وحيث شاؤوا بشرط أن يمتثلوا للقوانين... ما يأتيه الرئيس الأمريكيّ ترامب من غلق لبلاده هو خور وفيه لاإنسانية ولسوف يلعنه التاريخ. ما يدعو اليه بعض زعماء اليمين من عداء للأجانب وبخاصّة منهم العرب هو تعصّب مرفوض في الدنيا وفي الآخرة...

أعود الى الموضوع. ما المانع من التأسيس في التراب التونسي لمراكز لإيواء اللاجئين هم في انتظار النظر في ملفّاتهم والحسم فيها؟ ما هي الموانع؟ إن اللاجئين إخوتنا في الانسانيّة. ونحن مطالبون بمدّ اليد ومساعدتهم. من العيب أن نرى الناس في عذاب دون أن نمدّ يد العون، دون اطعامهم وايوائهم وإن لزمن محدود. أعيد السؤال: ما الذي يمنع التونسيين من خلق مراكز إيواء لاستقبال اللاجئين؟ يقول البعض في هذا خطر على الأمن وإنفاق وهرج لا ينفع وفيه أيضا مسّ بالسيادة... أمّا الخطر فيمكن تفاديه إن تمّ الاعداد الحسن، إن حصل تعاون وثيق مع العارفين بهذه الشؤون وأخذنا ما يلزم من احتياطات وتدابير. أمّا الانفاق فيجب التفاوض بشأنه مع ألمانيا والاتحاد الأوروبيّ ودفعهم الى بناء هذه المراكز وتجهيزها بما يلزم وكذلك تكوين الحرّاس وبقيّة العاملين ودفع أجورهم. مقابل بعث هذه المراكز، ستنال تونس من حلفائها دعما كثيرا. يجب أن يدفع الألمان وغيرهم مالا مقابل هذه الخدمة. نعم، هي خدمة يمكن بيعها لمن شاء أن يشتريها. أكاد أقول هو مشروع وفيه استثمار وتشغيل... قد يقول البعض هذه تجارة بالعباد وتمعّش مفزع. قد يقولون هذا استغلال للمقهورين... ليس هذا قصدي أبدا وأعتقد أنه لو وفّرنا لهؤلاء إقامة حسنة وأعطينا لكلّ عيشا كريما، قد نكون قدّمنا مساعدة لإخوتنا وجنّبنا اللاجئين تعسّف العنصريين. أمّا السيادة فهذه قضيّة مغلوطة لأنّي لا أرى فيها مسّا ولا ضررا. فالقرار نحن نأخذه بعد نظر وتفكير. وهذا ما فعلت تركيا منذ زمن قريب لمّا آوت مئات الآلاف من اللاجئين.

قضيّة اللاجئين وما نرى من هجرة طوفانيّة للشعوب من قطر الى آخر، من قارة الى أخرى، ليست قضيّة عابرة بل أصبحت، في ما أعتقد، ظاهرة قائمة لعديد العقود. علينا نحن التونسيون أن ننظر كيف الاعداد لها وكيف مشاركة العالم في تحمّل تبعاتها وفي مواجهتها. دون خوف أو خشية، يجب النظر في هذا السيناريو والاعداد لخلفياته ولتبعاته. كذلك، تفعل الأمم المنتبهة. تراها تستعدّ لكلّ طارئ قد يحصل. تنظر ما العمل لو كان لزاما أن نقبل مئات الآلاف من النازحين. أمّا أن نغلق الباب ونطوي الملفّ وكأن لا شيء يحصل فهذا هو العجز وهذا هو الخور...

عرضت الفكرة هذه على بعض من أصحابي. عارض الفكرة كلّ أصحابي وقالوا ما هذا الجنون. أفلا ترى ما فيها من خطر، من شرّ منذر؟ قد يكون علي صاحبي وسليم زميلي على حقّ وفي مثل هذا التمشّي خطر على الناس وعلى البلد. كلّ شيء وارد، ممكن... ولكن هل يمنع هذا النظر؟

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115