«ليالي العاشورية» في رمضان: سمر يحيي الموروث في رحاب التراث

تضئ «ليالي العاشورية» قناديل الفن والطرب في قلب المدينة العتيقة احتفالا بعودة الأنشطة الثقافية والحياة الطبيعية بعد سنتين

من الاحتجاب بسبب الكورونا. وبعد دورتين من الغياب، تفتح دار الجمعيات الثقافية العاشورية أبوابها لاستقبال جمهور تظاهرة «ليالي رمضان» في دورتها الخامسة التي تتواصل من 15 إلى 22 أفريل 2022.
وفي تناغم مع خصوصية فضاءات المدينة العتيقة وانسجام مع روح معلم العاشورية تم وضع برمجة تستمد ملامحها من التراث وتنهل محتواها من الموروث تحت إشراف المديرة منية البرينسي.
وفي افتتاح «ليالي رمضان» بالعاشورية، سيكون جمهور المدينة العتيقة على موعد مع فرقة سلامية الإنشاد الديني بقيادة عبد الرؤوف كادة مساء 15 أفريل الجاري. وتتواصل سهرات الإمتاع والمؤانسة مع عرض موسيقي لفرقة الغنجة النسائية وذلك مساء يوم 16 أفريل.
ويتجدد اللقاء في فضاء العاشورية مساء العشرين من أفريل مع عرض للفنان جمال الشّابي. ويوم 21 أفريل سيكون للجمهور موعدا مع « نفحات تونسية» وهو عرض موسيقي شعري لزبير مولهي .
وتختتم باقة هذه العروض مساء يوم 22 أفريل مع عرض موسيقي ثنائي بعنوان « تسلطينة رمضانية « للفنان وليد الزواغي والمطربة سعاد الرباعي. ويذكر أن جميع هذه العروض تنطلق على الساعة العاشرة ليلا.
لئن كانت «ليالي رمضان» في دار الجمعيات الثقافية العاشورية تهدي جمهورها ليال من السمر والسهر فإنها ستكون أجمل في حضرة معلم تاريخي يعبق بالأصالة والعمق الحضاري . وتفيد المراجع بأن العاشورية كانت إحدى مدارس تونس القديمة بنهج عاشور قرب الحفصية. ويعود تأسيسها إلى سنة 1746 م على يد علي باشا باي الذي حبًسها على طلبة المالكية. تتجاوز مساحتها الألف متر مربع تتميز على سائر المدارس الأخرى باحتوائها على مئذنة . ويتخذ صحن الدار مستطيل الشكل طوله 20متر ووعرضه 15 متر ويحيط بالصحن أروقة بتيجان مختلفة الأشكال أندلسية الأصل. يتركب المبنى من طابق سفلي وآخر علوي. ارتبط تاريخها بعدد من العلماء والشيوخ الذين ذاع صيتهم أمثال أبو محمد عبد الله بن أحمد السوسي و العلامة الفقيه سيدي إبراهيم الرياحي الذي درس وسكن فيها سنوات عديدة.
ولقد قطن بالمدرسة العاشورية العديد من العلماء و درس فيها شيوخ وطلبة جامع الزيتونة أمثال الشيخ العلامة الطاهر بن عاشور و الفاضل بن عاشور إلى جانب عدد هائل من الطلبة الجزائريين والليبيين والمغاربة ، منهم المرحوم هوًاري بومدين والأستاذ محمد الشريف مساعدية وغيرهم.
أغلقت المدرسة العاشورية للترميم وتم فتحها في صيف 1982ليتم تحويلها إلى فضاء للثقافة ومختلف العلوم الإنسانية والحركة الفنية والفكرية الراقية. وقد تحولت بذلك إلى دار للجمعيات الثقافية لتشهد حركية وحيوية على مدار السنة في احتضان للأمسيات الشعرية والأدبية وموائد مستديرة للنقاش والتواصل الفكري ومعارض فنية ،ومحاضرات وحفلات مختلفة وسهرات رمضانية متنوعة .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115