في ضيافة الصيام: الصيام مدرسة يتجدّد فيها المسلم (2)

وهكذا نرى أن الله تعالى جعل شهر الصوم موسماً سنوياً تكرم به على عباده ليكون لهم مناسبة يحطون فيها عنهم الأوزار والآثام، فيخرجون منها بصحائف بيض،

ولكنه تعالى خص بهذه التحفة عباده الذين يصومون بجميع جوارحهم عما حرم الله فيجمعون بين صوم الظاهر والباطن، فيستحقون ما لا يستحقه غيرهم، يقول الرسول صلى الله عليه سلم: من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه. أخرجه البخاري.
ومن فوائد الصيام أنه مدرسة خلقية كبرى متعددة الجوانب يتدرب فيها المؤمن سنوياً على كثير من الخصال الحميدة، منها: جهاد النفس ومقاومة الأهواء، وخلق الصبر على ما قد يُحْرَم منه، وتدريبه على الأمانة، ومراقبة الله في ظاهره وباطنه، إذ لا رقيب على الصائم إلا الله، وكفى به رقيباً.
ومنها: أنه يقوى الإرادة ويشحذ العزيمة، ويعود على النظام والانضباط.

ومنها: أنه ينمي في المسلم عاطفة الرحمة والأخوة، والشعور برابطة التضامن والتعاون التي تربط بين المسلمين فيما بينهم، فيدفعه إحساسه بالجوع والعطش إلى أن يمد يد العون والمساعدة للآخرين الذين كانوا يقاسون مرارة الفقر والحرمان طيلة أيام السنة.
ومنها: أنه يذكر الصائم بنعم الله عليه إذ منحه القدرة على هذه العبادة التي ينال بها جزيل الثواب في وقت حُرِمَ فيه آخرون منها.

ومنها: أن الصوم يجسد وحدة المسلمين في العبادة والسير على منهج موحد في هذه العبادة كغيرها، في هذا الشهر فسلوكهم فيه متشابه سواء في ذلك القاصي والداني.

ومنها: الفوائد الصحية الكثيرة التي يجنيها الصائمون في فترة الصيام، وقد أثبت الطب الحديث بأبحاثه وتجاربه وما توصل إليه من نتائج أن الصوم أفضل وسيلة للإنسان للتخلص من كثير من الأمراض والمعاناة التي عجز الأطباء عن علاجها.
وهكذا نجد أن الصيام مدرسة خصبة يجدد فيها المسلم ما وهى من عرى إسلامه، ويأخذ فيها ما قصر في أخذه خارجها، ودورة يتخرج منها المسلم في ثوب إيماني جديد، يدخل به في مستقبل أفضل، بهمة قوية في كسب الخير وعلاج ما يلم به من خلل وما عسى أن يخلق منه المسلم المستقيم في سلوكه، البصير بما يصلح أمر دينه ودنياه.

نسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن يصومون فيقبلون، وينالون عظيم الأجر وحسن الخاتمة. إنه سميع مجيب.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115