اختتام المهرجان الدولي لفن الحكاية بالمنستير: ذاكرات.. أطفالنا حراس هويتنا عبر فن الحكي

الذاكرة ذاكرات، لكل منا ذاكرته الخاصة، لكل منا علاقة مختلفة مع الحكاية، من لم ينصت يوما الى الجدة بانبهار وهي تروي قصص الغول؟

هل يوجد طفل لم يسكنه الشغف بحكايات الكبار واساطير الاولين لم يصنع في خياله العديد من المشاهد ولم يرحل بعيدا خارج المكان والزمان ليشاهد شخصياته الاسطورية، هكذا هي الحكاية تحملك بعيدا جدا الى عالم يمتزج فيه الخيال باللاواقع وفي ذاكرات تنفض الغبار عن الحكايات القديمة وتوصلنها الى الطفل للحفاظ على الهوية الشفوية.
«ذاكرات» هو عنوان المهرجان الدولي لفن الحكاية بالمنستير الذي ينظمه فضاء روسبينا بدعم من مشروع تفنن تونس الابداعية وبالشراكة مع جمعية المكتبة والكتاب والمندوبية الجهوية للثقافة ومندوبية التربية بالمنستير، مهرجان توزع على ثماني مكتبات عمومية وهي المكتبة الجهوية بالمنستير ومكتبات المكنين وخنيس وقصر هلال ولمطة طبلبة والبقالطة وطوزة ودور الثقافة صيادة وقصيبة وبوحجر والساحلين وبني حسان والمكنين والبقالطة وفضاء روسبينا منظم التظاهرة.
الحكاية سلاح الصادقين
الحكاية الشعبية جزء من موروثنا الشفوي، هي اعادة كتابة للتاريخ بطريقة ملحمية يمتزج فيها الخيال بالحقيقة، مهرجان الحكاية فرصة لنبش غبار النسيان عن «الحلقة» التي كانت تجمع الحكواتي بالجمهور، فرصة لإخراج طفل اليوم من قوقعة الهاتف ووسائل التواصل الاجتماعي وتحفيزه إلى عالم الحكاية، هي أيضا بحث في الموروث الشفوي والمحافظة عليه لتتداوله الأجيال القادمة، بهذه الكلمات عبر خالد شنان عن قيمة المهرجان في الحفاظ على الذاكرة، مضيفا أن «قيمة المهرجان في اجتماع الحكواتيين، والتسويق لقيمة الحكاية تربويا وتثقيفيا فكل شيء حولنا هو حكاية أو يمكن تحويله إلى حكاية».
«الحكاية الشعبية سلاح للمقاومة، هي ذاكرة الأجداد ومطية للتعريف بمن تناساهم التاريخ الرسمي» بهذه الجملة افتتح الحكواتي صالح الصويعي مداخلته ضمن فعاليات الندوة الفكرية، ويشير الصويعي وهو ممثل مسرحي بالأساس جاء محملا بحكايا الصحراء وقصصها «فخور بلهجتي وانتمائي وحكاياتي الصحرواية، فخور بحكايات تلك الربوع»  ويضيف الصويعي الحكاية وسيلة للمقاومة في بداياتي تعرفت على كتابات عبد الكريم مجدوب الحكواتي المغربي الذي سحرني اسلوبه فانخرطت في هذا العالم البهيج والمغري، والحكواتي ليس مجرد «خراف» يقول خرافات بل حكاياته سلاح واستحضر هنا الحكواتيين الجزائريين الذين لعبوا دورها هاما في حرب التحرير الجزائرية لانهم كانوا همزة الوصل بين الثوار في الجبل والناس في السوق الى ان اكتشفت السلطات الاستعمارية ذلك وحرّمت وقوف الحكواتية في الحلقات في الاسواق لتضييق الخناق على الثوار، فالحكواتي هنا لعب دوره النضالي على احسن وجه.
ويضيف الصويعي في وقتنا الراهن لازال الحكواتي الفلسطيني صوت القضية، جميع الحكواتيين الفلسطينيين يتحدثون عن التهجير و العودة في شكل حكايات مغرية تشد انتباه المستمع لذلك يحققون نجاحا جميلا، وفي تونس ايضا الحكاية نتناقلها مشحونة بقيم الوطنية ونقدم العديد من الحكايات عمن ناضلوا ضد الاستعمار وتساقطوا من الكتب الرسمية فالحكاية هنا فكرة للمقاومة.
الحكاية ذاكرة ومستقبل
«ذاكرات» مهرجان اختص في الدفاع عن فن الحكاية ومنه الدفاع عن الموروث الشفوي واللامادي، في حديثه عن الموروث يسترجع رضا السبوعي ذكرياته في مدينة الاغالبة» انا اصيل القيروان اتذكر في الطفولة في كل البيوت تقريبا توجد «السداية» واثناء مرورنا من الشارع كنا نسمع صوت الخلالة ومعها حكايات من يصنعون الزربية، في كل بيت تقريبا توجد حكاياته المنسجمة مع المعمار، لكننا اليوم نفتقد لتلك العادات اطفال اليوم لم يسمعو صوت المنسج ولا احاديث النساء اثناء صناعة الزربية ولم يعد هناك بيت في القيروان يصنع الزربية واصبحنا نعيش تغريبا استهلاكيا مستوردا ما اثر على خيال الطفل اليوم، والمهرجان فرصة لنشجع أطفالنا ليعودوا الى الحكايات ويبحثوا في معانيها ويصنعوا بالخيال عوالمهم المميزة.
الحكايات ليست مجرد خرافات او للتسلية لها دور أساسي في مصالحة الطفل بالكتاب، الطفل القادر على تحويل النص الى حكاية يكون متالقا ويكسب الثقة بنفسه حد اجماع اغلب الحكواتيين في اللقاء المنجز حول اهمية المهرجانات في الحفاظ على الذاكرة الشعبية، ويشير البقلوطي في مداخلته ان هناك العديد من المواضيع تستحق مزيد التعمق فيها في فن الحكاية مثل الأقليات فلازال هناك اقليات تستحق ان يتعرف عليها طفل اليوم من خلال الحكاية.
من دول شمال افريقيا الى فرنسا، فالحكاية هناك لها تاريخها ايضا، وفي مداخلتها أكدت الحكواتية الفرنسية silvii vieville ان للحكاية حضورها في فرنسا وهي مهنة منظمة مشيرة ان في القديم كان الحكواتية موجودين في اغلب المدن الفرنسية لكن في فترة الثمانينات تراجع هذا الفن وظهرت في المقابل مجموعات تدافع عن فن الحكاية وتمتهنه، كما استهوت مهنة الحكواتي بعض الموسيقيين فاصبحوا يمارسون الحكاية ممزوجة مع الموسيقى، ورغم وجود عدد كبير من الحكواتية في فرنسا فهناك عدد اكبر من الناس لا يعرفون بوجودها ولا يعرفون انها مهنة واكدت silvii ان مهنة الحكاية لن تموت لانها عنوان للمقاومة وفي كل الازمان هناك صراع بين الخير والشر ويوجد ابطال يقاومون لذا فالحكاية باقية ما بقي الإنسان. 
الحكواتية رائدة القرمازي:
جميل أن تجمعنا الحكاية.. نريد نقابة للحكائين


مجنونة بعوالم الطفل والحكاية، شغوفة بالكتاب، اندفاعية اثناء الحكي تمزج بين الحكاية والرقص والغناء فتبدو مختلفة جدا، لباسها تونسي من المووروث التونسي، اللباس هوية وهو جزء من التراث والذاكرة يجب ان نحافظ عليه، لكنتها الصفاقسية مميزة «اللهجة ايضا خصوصية وجزء من الموروث المحلي»، امام الاطفال تصبح طفلة تلهو ومع الكهول تلبس رداء الجدات وشموخهن، علاقة رائدة القرمازي بالحكاية تعود الى الطفولة فهي حسب تعبيرها شغوفة من الكتاب وكلما قرات حولت المكتوب الى نص تقرؤه وتبدع في تغيير الصوت واضافة بعض الخيال وقد كبرت مع هاجس الحكاية.
«محلاه الاختلاف، جميل ان تختلف لهجاتنا وطريقتنا في الالقاء واللباس، والاجمل اجتماعنا حول الحكاية والدفاع عن هويتنا وموروثنا» هكذا صرحت رائدة القرمازي في اشارة اللى قيمة عوالم الحكاية وتضيف محدثتنا مايميز الحكواتي الانفلات من كل العقد وتيمته الصدق والحكواتي يعيش الموقف ويتقمص كل الشخصيات التي يحكيها ويتماهى معها، والحكاية عندي ثورة وتمرد، وتطالب القرمازي المهتمين بهذا العالم الوحدة وضرورة تدريس فن الحكاية في المدارس مضيفة «نحب نحترف، نحب نحلم ونستمتع» وتختم بالقول ارجوا ان نجتمع ونؤسس لنقابة الحكواتيين، نقابة تدافع عن هذا الفن وممارسيه لانه فن التمرد.
هشام درويش حكواتي:
الحكاية تغري الطفل وتحفز خياله


حكواتي يصنع مسيرته المختلفة والمميزة، من الاذاعة الى الادارة يحاول هشام درويش الدفاع عن عالم الحكاية في المنسسير قدم درويش ثلاث عروض بين الرباط ودار الثقافة بنبلة والساحلين، وفي تصريح لـ«اامغرب» يقول درويش «سعيد جدا بالحضور في ذاكرات، المهرجان الدولي لفن الحكاية اجواء تذكرنا بقيمة الحكواتي لدى مقابلته للجمهور في الساحات، تجربة مميزة وتبادل الخبرات ممتع، ثراء كبير في الرباط، توجه بحفل افتتاح بهيج، قرابة 500 طفل مع مؤطرريهم لتمرير صنعة فن الحكاية.
بخصوص اهمية الحكاية يشير ضيفنا إلى ان للحكاية اهمية كبرى لتحقيق التوازن بين التطور التكنولوجي والتراث الشفوي والشعبي يجب ان يعرف الطفل ماضيه ليستطيع فهم الحاضر والمستقبل، التطور التكنولوجي يمكن ان يكون محملا لمضامين تراثية، محمل للتراث الشفوي، وهذا ما اعمل عليه في حكايات درويش، هي مغامرة للكتابة بالدارجة للاطفال، 23حكاية اقتبستها من حكايات عالمية وكتبتها باللهجة التونسية لتقريبها من الاطفال مع اضفاء امثال شعبية ليجد الطفل التونسي نفسه واستجيب لطلبات الطفل التونسي في مختلف اوساطه، كانت حكايات قصيرة ومعانيها كبيرة وسجلتها بصوتي مع دار «ايفوكس للنشر» المختصة في الكتاب المسموع وستكون متاحة في تطبيقة اعلامية فيها حكايات درويش مع موسيقى ومؤثرات صوتية جميلة استجابة لهذا التطور التكنولوجي، كذلك ذوي الاعاقة البصرية يمكنهم النفاذ الى هذه الحكايات.
فوزي اللبان:
عالم الحكاية جميل يحتاج دعم السلط الرسمية
فوزي اللبان حكواتي ومسرحي، فنان متفرد له حضوره البهيّ في ذاكرات، عن تجربته يفتح نوافذ الذاكرة ويتحدث «جئت الى عالم الحكاية صدفة، انا ممثل مسرحي ومخرج، تجربتي كحواتي جاءت متاخرة مقارنة بتجربتي المسرح، في المسرح بدات مع جمعية البعث المسرحي المنستير منذ كنت تلميذا ثم واصلت المعهد العالي للفن المسرحي ومن عام 1994 تخرجت من المعهد، تجربتي في فن الحكي بدات عام 2009 وفي باب الصدفة، امين المكتبة الجهوية بالمنستير محمد الطاهر العزّي اراد انجاز ايام الحكاية في اطار برنامج ترغيب الطفل في المطالعة، في الحقيقة انا ابن المكتبة وخضت تلك التجربة «دنيا الحكايات» وطلب مني كمسرحي جلب الحكائين لانجاز المشروع، شجعته على الفكرة والتنفيذ خاصة وان النتيجة مضمونة للطفل اربعة خمسة حكائين على امتداد الشهر يجوبون كامل الولاية وكل المكتبات تقريبا».
ويضيف اللبان سحرني هذا العالم خاصة العلاقة المباشرة مع الطفل، تاثر في الطفل وتتاثر به، كانت تجربة جميلة وكانت بداية الانطلاق الى عالمة الحكاية، ونظرا لاني مخرج اضفت بعض اللمسات المسرحية والموسيقية للعرض الحكائي واصبح هناك متكامل بذاته لنحفز خيال الطفل ودامت التجربة ستّ سنوات.
وعن «ذاكرات» يقول فكرة جميلة جدا، ولدت من تراكمات، خالد شنان حكواتي مميز وتجربة دنيا حكايات حركت فيه الافكار والرغبة في مزيد الحفاظ على الحكاية والموروث خاصة وان الاطفال اصبحوا يرغبون في الحكي،انطلقت في دورة اولى مع فن الحكاية، وهذه الدورة اصبح مشروع كبير وهام جدا لانه توجه الى التكوين، قمت بتكوين المعلمين وكانت التجربة مميزة لانهم استفادوا قبل الطفل «انا تبدلت في برشة اشياء» كما قالت لي احدى المعلمات، والمعلمين يمررون هذا الحب الى تلاميذهم وذاك ما نصبو اليه تمرير حب الحكاية الى الاطفال والمعلمين والمنشطين حتى تتواصل هذه الصنعة، من ذاكرات ربحنا حكائين كبارا وصغارا، وما تعلمه الاطفال سيزهر حتما حبا لهذا الفن المميز.
وفي حديثه عن اهمية الحكاية يضيف محدثنا للحكاية اهميات متعددة لا يمكن حصرها، الحكاية تعزز الثقة بالنفس، تعلمه المواجهة تعلمه الوقوف امام الجمهور، سيعود الى الذاكرة، سيتعلم البحث، سياتي بحكايات اخرى ربما لا نعرفها، وهو بدوره سيكون حارسا للتراث والذاكرة.
ويختم فوزي اللبان تصريحه بالقول: الافكار موجودة نرجو ان تدعم السلطة هذه المبادرات لانها حقا تجارب انسانية جدّ هامة، فالحكاية حفاظ على الهوية وحماية للموروث.
خالد شنان مدير مهرجان «ذاكرات»:
لازلنا نحلم ان تنتشر الحكاية ويرتفع عدد الحكائين

«نحلم أن تشع الحكاية أكثر، نحلم أن تتواصل هذه الفكرة المختلفة دفاعا عن موروثنا وتراثنا وإيمانا بقدرة الحكاية على تحفيز خيال الطفل وتشجيعه على الابداع» بهذه الكلمات افتتح خالد شنان الحكاء والمسرحي تصريحه لـ«المغرب»، ويضيف محدثنا ان ذاكرات هو مشروع من تنظيم فضاء روسبينا بدعم من تفنن بشراكة مع المكتبة الجهوية للمستير وجمعية احباء المكتبة والكتاب ومندوبيتي الثقافة والتربية، فكرة المشروع نابعة من ايماننا في روسبينا للخروج الى الفضاء العام والذهاب الى الطفل المتفرج أينما وجد هذا أولا وثانيا رغبتنا في الدفاع عن موروثنا الشفوي واللامادي.
الى بدايته مع هذا العالم المغري يعود شنان ويتحدث «اخترت الحكاية لاني دائم الحفر في التراث اللامادي، تجربتي مهنيا بدات في 2002حين انطلقت تجربتي في تدريس مادة المسرح ودرّست الحكاية، قدمت بتجربة الحكي في مقهى ومن هناك تطورت التجربة وتوالدت الافكار وقررت ان تكون الحكاية عالمي، الى حين ظهور برنامج الترغيب في المطالعة من خلال الحكاية فأصبحنا نشارك في المكتبات كحكائين، ثم تأسس مهرجان الخرافة بسوسة ثم ايام الفداوي» مضيفا وفي روسبينا اقمنا تظاهرة «روسبينا فضاء للحكايات» انجزنا دورتين «تدللنا على تطوع أصدقائنا الحكائين لننجز الحلم» الى ان جاء برنامج مدن الفنون في 2018 تحصلنا على دعم ب 10الاف دينار وتوجهنا الى المندوبية ايضا وكبرنا مهرجان الحكاية، ووجدنا دعم ايضا من المملكة المغربية ووفرت تذاكر سفر للحكواتيين المغاربة، نجاح دورة 2018 جعلنا نفكر ان يكون المهرجان قار وارسلنا الى تفنن وقوبل المشروع بالموافقة وبدأ الحلم يكبر تدريجيا.
ويضيف خالد شنان ميزة «ذاكرات» تكوين المكونين ثم تكوين الاطفال، التكوين هو اللبنة الاساسية، التكوين يسمح بمواصلة صنعة الحكاية، وكونا 1000طفل في الحكاية و44مكوّن والمكونين من منشطي دور الثقافة والمكتبات العمومية ومعلمين يتعاملون يوميا مع الاطفال، فنحن نريد لهذا الفن ان يتواصل.
وبالاضافة الى تكوين المكونين في تقنيات الحكاية هناك ورشة اخرى في تجميع الحكايات تشرف عليها جميلة حميتو من الجزائر اختتم جزئها الاول ويكون الثاني يومي 7و8نوفمبر الحالي والحكايات التي ستجمّع ستصدر في كتاب كوثيقة للحفاظ عن الذاكرات و الهوية التونسية عبر فن الحكاية.
وبخصوص اهمية الحكاية للطفل يقول خالد شنان «الصغير ابتعد عن التراث والهوية، وسائل الترفيه اختلفت ووسائل التواصل جعلت الطفل يبتعد عن التراث والتقاليد وينخرط في عالم الالعاب الافتراضية كما تراجع دور الجدة والجد في ايصال الحكاية لذلك الحكاية اليوم ضرورية جدا ليستعيد الطفل ثقته بذاته وتعزز شخصيته وانتمائه» وحان الوقت لنقوم بحماية التراث الشفوي والمادي حتى لا يندثر.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115