عرض «القماري» لمكرم الانصاري ضمن تظاهرة «أكتوبر الموسيقي» في سوسة: تونس العشقة تتحول إلى مقطوعة موسيقية

جمعتهم الموسيقى والايقاعات التونسية، التقوا في رحاب النوتات المميزة والألحان التي تسري كما الدم في الشريان، اجتمعوا ليستمتعوا بالعزف ويمتعوا جمهورا تعطش إلى الموسيقى

والسماع والفرجة، في المركز الثقافي محمد معروف وضمن فعاليات اكتوبر الموسيقى كان اللقاء مع عرض تونسي الروح وعالمي الانجاز هو «القماري» للملحن وعازف الكمنجة مكرم الانصاري.

القماري عرض يبحث في الطبوع الموسيقية التونسية ويرجع الاهمية للآلات الوترية لتكتب احلام عازفيها، قدمه كل من مكرم الانصاري وعطيل معاوية على الة الكمنجة ومحمد بوعلي على الة العود وعبد العزيز الشريف على الة الباص وعزف الناي حسين بن ميلود وتميز الثنائي محمد حاتم هميلة ونصر الدين الشبلي على الالات الايقاعية ورافقتهم غنائيا الفنانة هيفاء اليحياوي.
«القماري» الطبوع التونسية في توليفة مميزة
تبدأ الكمنجات رحلتها الجميلة، تنطلق الإيقاعات رقيقة لتعلن عن بداية الحفل، تغازل نوتات عطيل معاوية سحر إيقاعات كمان مكرم الانصاري، الكمنجات سيدة العرض وعنوان للسفرة الموسيقية، موسيقى كانها شدو الطيور في يوم ربيعي مشمس، او هي صوت موسيقى بقايا اوراق الشجر تعاند الشتاء وتصارع قدومه للبقاء،فالطبيعة هي صوت الموسيقى الام ومنها ابتدع الانصاري الكثير من النغمات المميزة.
«القماري» هو عنوان الرحلة الحلم، هو عرض موسيقي تونسي الروح شعاره «نقسّم بالتونسي» أي نكتب ألحاننا وتقاسيمنا بروح تونسية وكلمة تونسية ممتعة، القماري العرض الوليد لم يبلغ عامه الاول بعد، يضم ثلة من امهر الموسيقيين التونسيين هو كتابة تونسية للمالوف بروح معاصرة ولعب بالكمنجات واتاحة مساحة اكبر للآلات الوترية لتبدع في شد انتباه القلوب.
تونس عشقة، تونسة نوتة موسيقية متمردة، تونس نغمة عاشقة وتلوينة مختلفة يبدع في إعادة كتابتها موسيقيا مكرم الانصاري، عاشق الكمنجة سلاحه للحلم والعمل، يحب كمنجته وترافقه كلما خامرته فكرة جديدة حولها الى نوتة موسيقية، فنان محب لوطنه وباحث في الموسيقى يريد تخليد نوتات الاجداد بإعادة عزفها امام الجيل الجديد، متعطش الى المالوف التونسي ومتشوق لكل نوباته وطبوعه وكلما عزف اخذ الكثير من الروح التونسية وصنع منها معزوفاته المصنوعة بكل الحب.
القماري هو اسم العرض الموسيقي الجديد لمكرم الانصاري رحلة موسيقية اخرى يقودها باحثا في المالوف وطبوعه وفي العرض قدم مقطوعات طربية تقليدية تنتمي الى موسيقى الآلة وهي من التراث الاندلسي وفي مقدمته فنّ الملحون.
لنا الموسيقى لنكتب احلامنا
القماري عرض موسيقي تونسي يحمل جمهوره الى رحلة مميزة قوامها الموسيقى الأندلسية والموروث التونسي فبروح تونسية طبوع معتقة مع روح معاصرة قدمنا أربع قطع جديدة تاليف مكرم الانصاري هي معزوفة عشق، المدينة، قدر ومعزوفة السلطانة، تخللها مقطوعات غنائية قدمتها هيفاء اليحياوي من نوبة الخضراء والنوارة العاشقة حسب تصريح الفنان مكرم الانصاري.
تتدافع الايقاعات ساحرة من الة الكمنجة، هادئة وجميلة كما الياذة «العشق» وهو اسم المعزوفة الاولى التي تبدع التي الكمنجة لمكرم الانصاري وعطيل معاوية في صياغة صورتها النهائية المبهرة، من العشق الى المدينة اين يتكلم العود شامخا معتدا بإيقاعاته فهو رمز الانتماء والصمود ولازال العود العربي يحافظ على الطبوع التونسية، على العود تميز العازف محمد بوعلي الحالم بعوده وبإيقاعاته الهادئة هدوء المدينة ليلا.
ينساب حنين الناي رقيقا مؤلم، يكتب صرخات الحالمين وآمالهم، يقترب من وجيعة المتعبين والمعذبين باحلامهم، الناي يحمل الجمهور الى الاندلس وحنينها، ينصت الى قصائد ابن زيدون ووجعه في رثائه لوطن اضاعه السياسيين، حسين ميلود ينصت للأحلام الهاربة ويحولها الى ايقاعات مميزة تنساب تلقائيا من نايه العجيب ذاك ليقابلها الجمهور بالهتاف كردة فعل عن اعجاب بما يصنعه ذاك العازف الماهر وفي اطار التمازج بين الايقاعات المشرقية والمغربية يبدع الثنائي حسين بن ميلود مع عبد العزيز الشريف عازف الباص فيكتبان بالموسيقى حكايات اوطان يدمرها ابناؤها ثم يحولون خرابها الى بكائيات ومرثيات كما حدث للاندلس.
القماري الرحلة الموسيقية الوترية، جولة بالطبوع التونسية والألحان المميزة، فرجة مبهرة لعازفين يتميزون كلما لاعبوا آلاتهم يصاحبهم صوت فنانة مؤمنة بالمشروع ونجاحه، وفي الموسيقى لا يمكن انجاز عرض دون حضور الالات الايقاعية وفي القماري كان اللقاء مع عازفين، او مجنوني الايقاعات لكل منهما زاده الابداعي وحلمه بالايقاعات ومشروعه المختلف اجتمعا في عرض واحد ليصطحبا جنونهما ويحولاه الى عرض مبهر هما حاتم هميلة ونصر الدين الشبلي وكلاهما متحصل على شهادة الدكتورا اختصاص ايقاع وفي القماري عزفا كطفلين عاشقين بتفاصيل الالات الايقاعية المبهرة والجميلة فكان القماري مطرّز بالحب والامل.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115