فائزان تونسيان بجائزة «الشيخ زايد للكتاب»: خليل قويعة وميزوني بنّاني يتميّزان في الفنون والأدب

في الوطن العربي تحتفي عديد الجوائز بالكتاب الذي يحتوي على إنجاز مميز وفي هذا السياق تأتي جائزة الشيخ زايد للكتاب

كواحدة من أشهر الجوائز التي تُقدم سنويا منذ 2007 في انفتاح على مختلف فروع الكتابة وأصناف الإبداع من أدب وترجمة وفنون ونشر... وفي سنة 2021 لم تتخلف تونس عن التتويج بهذه الجائزة بل نالت فوزا مضاعفا في فرعين من فروع جائزة الشيخ زايد للكتاب.
أعلنت جائزة الشيخ زايد للكتاب عن أسماء الفائزين في فروعها الثمانية. وحطمت دورتها الخامسة عشرة أرقاما قياسية في تاريخ الجائزة من حيث عدد الترشيحات، حيث استقبلت الجائزة 2349 ترشيحا خلال 2020 /2021.
خليل قويعة يحصد جائزة الفنون والدراسات النقدية
عن كتابه «مسار التحديث في الفنون التشكيلية من الأرسومة إلى اللوحة»الصادر عن دار محمّد علي للنشر سنة 2020، فاز الباحث التونسي خليل قويعة بجائزة الشيخ زايد للفنون والدراسات النقدية 2021.
وفي هذا الكتاب يقدّم الباحث في تاريخ الفن وناقد فنّي وأستاذ علوم وتقنيات الفنون بجامعة صفاقس خليل قويعة «دراسة في تاريخ الفن التشكيلي التونسي منذ الأرسومة التي تعني الرسم على الزجاج المعبر عن الفن الفطري الإسلامي، حتى اللوحة الفنية بمعناها الحديث التي ظهرت في بدايات القرن الماضي تقريبا، ويتبّع الكتاب منهجية نقدية تعوّل على قراءة تأويلية تاريخية ويعرض كيفية الانتقال السلس من فن ما قبل الحداثة أو فن الرسم التقليدي التونسي إلى الفن التشكيلي التونسي الحديث».
بعد تتويجه بجائزة الشيخ زايد للفنون والدراسات النقدية، تقدم الدكتور خليل قويعة بالشكر إلى المؤرخ ورئيس جامعة صفاقس عبد الواحد المكني الذي كان أوّل من قرأ الكتاب وآمن بمحتواه وتوّلى تقديمه...
وأضاف الفائز بجائزة الشيخ زايد للكتاب بالقول: «الطريق طويل ومحفوف بالصّعاب، والكتاب مجرّد أثر. وأمّا الجائزة فهي اعتراف جميل يحفّز مسار المعرفة. وقد نتوقّف برهة من الزّمن، ما بين كتاب وآخر، غير أنّ شيئا من بريق السّؤال يظلّ عالقا بأذهاننا، يوقظ فينا وهج المعرفة وشغف البحث وحيرة ممكنة، ليتّخذ العمل إيقاعا جديدا ويبشّر بفتوح جديدة. والسّؤال مستمرّ...
ولعلّ خير ما نغنم من هذا التّمشي أنّنا قد نسهم في فتح أبواب منسيّة وعصيّة في ربوع الثقافة المحليّة والعربيّة والإنسانيّة وفي شعابها المتداخلة، عسى أن تَعبُر منها أجيال قادمة فتواصل إيقاع البحث والنّظر والتّأسيس. والفعل مستمرّ...».
في التعريـــــف بمضمون كتابه وتفسير منهج بحثه، سبق وأن قدّم الدكتور خليل قويعة «مسار التحديث في الفنون التشكيلية من الأرسومة إلى اللوحة» في أحد حواراته كما يلي :» في هذا الكتاب أشرح كيف أنّ نشأة الفنّ الحديث في تونس خاصّة، والعالم العربي عامّة، كانت امتداداً شرعيّا للسّرد العجائبي والأسطوري الذي كان سائداً في النّصف الثاني من القرن التّاسع عشر وبداية العشرين. والأرسومات الزّجاجيّة الشعبيّة التي كانت متداولة في الثقافة العربيّة بصفاقس والقيروان ودمشق على سبيل المثال، ليست سوى انتقال من المدوّنة السّرديّة الشعبيّة إلى الملوّنة البصريّة داخل ورشات الحِرفيّين. فقد وجد الرّسامون الحِرفيّون في حَكايا الجازية الهلاليّة، وعنتر وعبلة، وسيدي علي، ورأس الغول، أو الجان، وكذلك عبدالله بن جعفر، والأميرة يامنة، وغير ذلك من العناصر المسرودة في الكون المتخيّل والقاع الرّمزي للثقافة العربيّة، مواضيع لصور قادرة على الاستمرار والمُراكمة داخل فضاء الأرسومة الشعبيّة. ثمّ وخاصّة ما بين الحربين، وجد بعض الفنّانين العرب في هذا التراث السّردي المصوّر ما يمكن أن يكون منطلقاً للوحة مسنديّة حديثة قادرة على الاستلهام من هذا التراث ذي الأصل السّردي، وفي الوقت ذاته، قادرة على أن تكون بطاقة هويّة للوحة عربيّة حديثة تستفيد من تاريخ الفن العالمي وتسهم في مراكمته...».
ميزوني بنّاني يفوز بجائزة الطفل والناشئة
بفضل «رحلة فنّان» الصادرة عن دار «المؤانسة للنشر» عام 2020، حصد الكاتب التونسي ميزوني بنّاني جائزة الشيخ زايد للكتاب لأدب الطفل والناشئة. ويأتي تتويج هذه الرواية باعتبارها «ترسخ الأصالة وتدعو للتمسك بالوطن والفخر به، وتخاطب فئة الناشئة بلغة جميلة وعذبة وتغمرهم بقدرتها على الوصف، لتمنحهم عملا متناميا ومشوّقا مصحوبا بالصوّر الموحية، وبالخيال المحلّق، وبالمحتوى الجذاب الذي عُبّر عنه بلغة تتناسب مع طبيعة العمل وأجوائه العامرة بالدهشة. يروي الكتاب الأحداث على لسان طير، مما يجعل القارئ يحلّق بخياله، فيتحوّل من قارئ إلى مشارك.»
وسبق للكاتب ميزوني بنّاني،أستاذ علوم التربية في المعهد العالي للدّراسات التطبيقيّة في الإنسانيات في سبيطلة الفوز جائزة الإبداع الجهوي لأدب الطّفل بالقصرين سنة 1999، وجائزة ثقافة الطفل العربي في القصّة في أبوظبي سنة 2001.
لئن كانت القيمة المعنوية للجوائز أبقى وأكبر من قيمتها المالية، فإن الفائز بجائزة الشيخ زايد للكتاب في فروع جائزتها الثمانية يتحصل على مبلغ قدره 750ألف درهم إماراتي ( حوالي 55 ألف دينار تونسي). كما يحظى كل الفائزين بجائزة الشيخ زايد للكتاب بميدالية ذهبية تحمل شعار الجائزة وشهادة تقديرية.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115