تجديد الاصطلاح مع الله

ونحن في الأيام الأخيرة من شهر رمضان لا بد من مواصلة تجديد الاصطلاح مع الله

و وجه النعمة في ذلك أنها توقظ من غفلة وأنها تُقَوِّمُ الاعوجاج وأنها تدعو الإنسان المؤمن إلى تجديد الاصطلاح مع الله والتوبة والإنابة إلى الله سبحانه وتعالى. وجه النعمة ووجه الخير في هذا الابتلاء أنه يدعو المؤمنين إلى أن يجتثوا الفساد مما بينهم وأن يعودوا فيمدوا آصرة الحب وآصرة الوداد والأخوة فيما بينهم على الاختلاف وعلى التفاوت أياً كان نوعه.
وأرجو ألا نتصور أن الفساد إنما يستشري في جانب أو في جهة واحدة فقط كما هو شأن بعض المتصورين أو المتخيلين.إننا جميعاً على اختلاف فئاتنا نعاني من الغفلة التي ينبغي أن تنتهي إلى يقظة، نعاني من فساد ينبغي أن نتعاون جميعاً على اجتثاثه.ما أكثر البيوت التي يشيع فيها الفساد والظلم .

ما أكثر الأسواق التي يشيع فيها الفساد بل يشيع فيها الظلم، وحسبكم من الظلم أنواع الغش والخديعة التي حذر منها رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلاً: (من غش فليس منا).
ما أكثر الفساد الذي يستشري في المعامل والمصانع متمثلاً في الظلم الذي ينحط على عماله وعلى كثير من الموجودين فيه.ما أكثر أنواع الفساد والظلم التي تستشري في علاقات الناس والمؤسسات بعضها مع بعض.

عندما نقول: إن هذا الابتلاء يوقظ من غفلة ينبغي أن نعلم أنه يوقظ الجميع، وعندما نقول: إن من شأنه أن يدعو إلى اجتثاث الفساد فإنما نعني أن يتعاون الجميع على اختلاف فئاتهم لاجتثاث الفساد بكل أنواعه.
هذا هو وجه النعمة في هذا الابتلاء الذي قد نراه نقمة في الظاهر ولكنه نعمة من أجلِّ النعم في الباطن. أجل فالشأن فيه أن يوقظنا، والشأن فيه أن يدعونا إلى تجديد التوبة والإنابة إلى الله سبحانه وتعالى.

على أن هذا الابتلاء أو هذه المحنة قد هبَّتْ اليوم لتدبر، ، هذا ما نعتقده ونتصوره.فالله عز وجل لم يرسل إلينا هذه المحنة لتستقر وتبقى، ولكنه أرسلها إلينا وهو اللطيف الرحيم والودود، أرسلها لكي تمر فتوقظ السادر وتنبه الغافل وتدعو الأمة إلى أن تهب لإصلاح شأنها.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115