نساء حول الرسول صلى الله عليه وسلم: فاطمة الزهراء رضى الله عنها

-الجزء الثالث-

وخيمت السعادة على بيت فاطمة الزهراء عندما وضعت طفلها الأول في السنة الثالثة من الهجرة ففرح به النبي فرحا كبيرا فتلا aوسماه الحسن ،فصنع عقيقة في يوم سابعه، وحلق شعره وتصدق بزنة شعره فضة . وكان الحسن أشبه خلق الله برسول الله صلى الله عليه وسلم

في وجهه، وما أن بلغ الحسن من العمر عاما حتى ولد بعده الحسين في شهر شعبان سنة أربع من الهجرة ، وتفتح قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم لسبطيه (الحسن والحسين)، فغمرهما بكل ما امتلأ به قلبه من حب وحنان وكان صلى الله عليه وسلم يقول:«اللهم أني أحبهما فأحبهما وأحب من يحبهما» وتتابع الثمر المبارك فولدت الزهراء في العام الخامس للهجرة طفلة اسماها جدها صلى الله عليه وسلم (زينب ).وبعد عامين من مولد زينب وضعت طفلة أخرى اختار لها الرسول اسم «أم كلثوم».

وبذلك آثر الله فاطمة بالنعمة الكبرى، فحصر في ولدها ذرية نبيه صلى الله عليه وسلم، وحفظ بها أفضل سلالات البشرية . وقد بلغ من حب رسول الله صلى الله عليه وسلم لابنته فاطمة رضي الله عنها- أنه لا يخرج من المدينة حتى يكون آخر عهده بها رؤية فاطمة، فإذا عاد من سفره بدأ بالمسجد فيصلي ركعتين ،ثم يأتي فاطمة ، ثم يأتي أزواجه، وقد قال عليه الصلاة والسلام : «إنما فاطمة بضعة فمن أغضبها فقد أغضبني». ولم يرض رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يراها تلبس الحلي وأمرها ببيعها والتصدق بثمنها؛ وما ذلك إلا لأنها بضعة منه وأنه يريدها مثلا أعلى في الزهد والصبر والتقشف كما كان هو صلى الله عليه وسلم، ولتتبوأ عن جدارة منزلة سيدة نساء العالمين يوم القيامة.

ولقد هم علي كرم الله وجهه بالزواج من بنت أبى جهل - لعنه الله، على السيدة فاطمة رضي الله عنها، وفي حسبانه أنه يجوز على بنات النبي صلى الله عليه وسلم ما يجوز على سائر النساء فيما أحله الشرع للمسلمين من تعدد الزوجات، وعندما بلغ رسول الله ذلك خرج إلى المسجد مغضبا حتى بلغ المنبر فخطب في الناس حيث قال:«إن بني هشام بن مغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب فلا آذن لهم،ثم لا آذن لهم، ثم لا آذن لهم، إلا أن يريد علي بن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم، وإني لست أحرم حلالا، ولا أحل حراما ،لكن والله لا تجتمع بنت رسول الله، وبنت عدو الله أبدا. فترك علي الخطبة. وهذا دليل على حبه صلى الله عليه وسلم لبناته في بيئة وأدت فيها بناتها .
وقد مرت السيدة فاطمة رضي الله عنها بأحداث كثيرة ومتشابكة وقاسية وذلك منذ نعومة أظفارها حيث شهدت وفاة أمها، ومن ثم أختها رقية، وتلتها في السنة الثامنة للهجرة أختها زينب، وفي السنة التاسعة أختها أم كلثوم .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115