مدير الأوركستر السمفوني التونسي حافظ مقني لـ «المغرب»: الحفاظ على هوية الموسيقى التونسية لا يعني سجنها في قوالب التحنيط

ما بين عزف ضاحك ووتر جريح، ومابين الرنّة المتفائلة والنغمة الحزينة ترحل معزوفات الأوركستر السمفوني التونسي بقيادة دكتور الموسيقى حافظ مقني في عوالم أخرى وسماوات بعيدة... وبمناسبة اليوم العالمي للموسيقى الذي يصادف غرة أكتوبر من كل عام تنظم، اليوم، المندوبية

الجهوية للثقافة بتونس ولأول مرة في تونس، حفلا للأوركستر السمفوني التونسي فى جزيرة «شكلي» قبالة ضفاف بحيرة تونس للاحتفال بعيد الموسيقى . وعن تفاصيل هذا العرض وغيره من المواضيع المتعلقة بالقطاع الموسيقى تحدث قائد الأوركستر السمفوني حافظ مقني لـ» المغرب» فكان ما يلي:

• تقدّمون اليوم ولأول مرة عرضا موسيقيا بمناسبة اليوم العالمي للموسيقى بجزيرة «شكلي» بالعاصمة، ما هي خصوصيات هذا العرض الذي سيكون في فضاء مغاير للمعهود؟
لاشك أن الإطار المكاني الذي سيحتضن الحفل سيكون له وقعه على معزوفات الأوركستر السمفوني حيث ستكون الموسيقى منسجمة مع طبيعة الفضاء ومتناغمة مع الأبعاد الحضارية للحصن الاسباني بجزيرة «شكلي» ... كما إن تنظيم هذا الحفل بمناسبة اليوم العالمي للموسيقي سيتيح لنا السفر على متن أجنحة موسيقى من إبداعات تونسية وعالمية. وعلى امتداد ساعة من الزمن ستكون للجمهور رحلة مع الموسيقى السمفونية في مكان وزمان يختلفان عن المعتاد ...

• بالرغم من وصف البعض الموسيقى السمفونية بـ»النخبوية»، إلا أن عروض الأوركستر السمفوني تلاقي إقبالا مكثفا من قبل الجمهور، كيف تفسر هذه المعادلة؟
لعل البحث والتجديد في الموسيقى من عرض إلى آخر والسعي إلى التأقلم موسيقيا مع طبيعة فضاء العرض في كل مرة والحرص على تقديم معزوفات ذات جودة فنية وجمالية عالية... هي من أهم الميزات التي جعلت الجمهور يقبل بكثافة على عروض الموسيقى السمفونية ممّا يفنّد مقولة «نخبوية» الموسيقى السمفونية التي يطلبها الجمهور التونسي بإلحاح في بحث عن واقع مغاير لما يعيشه وموسيقى مختلفة عما يسمعه يوميا ...

• كيف هي ظروف نشاط الأوركستر السمفوني التونسي ؟
قبل كل شيء، وقبل الحديث عن الظروف المالية والإمكانات التقنية للأوركستر السمفوني التونسي فإن من أوكد مطالبنا تمكيننا من فضاء خاص بالفرقة ويتوّفر على أدنى الظروف لممارسة النشاط وإجراء التمارين... ولاشك أن توّفر الإمكانيات المادية من شأنه أن يقدم لنا ضمانة لإعداد برنامج سنوي منذ بداية الموسم الثقافي حتى لا نبقى رهن برمجة اللحظة الأخيرة !

• باعتبارك قائدا للأوركستر السمفوني التونسي، كيف تقيّم الوضع الموسيقي في تونس ؟
في الحقيقة يحتاج القطاع الموسيقي في تونس إلى الكثير من التطوير وإعادة الهيكلة خصوصا على صعيد التكوين حتى يكون نتاج معاهد الموسيقى جيلا متميزا ومحترفا من العازفين ... ومن الضروري أيضا العمل على بعث فرق موسيقية في الجهات حتى يكون المجال متاحا أمام الموسيقيين في الجهات لممارسة مهنتهم وعدم الاقتصار على تدريس علوم الموسيقى من أجل المساهمة في الحراك الثقافي في تونس الأعماق.

• انطلقت الاستعدادات للدورة الرابعة من أيام قرطاج الموسيقية، ماذا يعني لكم هذا الموعد الموسيقي؟
نحن لسنا معنيين بهذه التظاهرة، ففي الدورتين السابقتين لم تتم دعوتنا أبدا للمشاركة في هذه التظاهرة الموسيقية التونسية ! ونحن لسنا نكرة حتى نقدم ملفات المشاركة في كل مرة بل نحن فرقة موسيقية قائمة الذات ومعلومة العنوان لكل من يطلب عروضها ...

• عديدة هي اللقاءات في عهد الوزيرة السابقة وكثيرة هي الاجتماعات في عهد الوزير الحالي حول القطاعات الفنية بما في ذلك الموسيقى، ما رأيك في هذه الحوارات؟
لا شك أنّ هذه الاجتماعات والنقاشات مهمة لتشخيص واقع كل المجالات الفنية من موسيقى وسينما ومسرح وأدب وتبادل الآراء حول الحلول والاجراءات الكفيلة بالنهوض بالمشهد الثقافي والفني في تونس ولكن لابد أن تترجم فحوى هذه اللقاءات إلى قرارات عملية حتى لا تنتهي هذه المبادرات بمجرد مغادرة قاعات الاجتماعات !

• يقول البعض بأن أهل الموسيقى هو المستفيدون رقم واحد من تعيين وزير للشؤون الثقافية ينحدر من الوسط الموسيقي خصوصا بعد أن تداول على كرسي الوزارة ثلاثة وزراء ينتمون لهذا القطاع ؟
لعل الصدف وحدها هي التي جعلت ثلاثة من الوزراء من القطاع الموسيقي يستلمون مقاليد وزارة الثقافة مثلما تداول على هذه الوزارة أهل الأدب والثقافة ...ولا أظن أن هؤلاء الوزراء اهتموا بقطاع الموسيقي على حساب القطاعات الأخرى بل لعل المكسب الوحيد لأهل الموسيقى هو سهولة التحاور مع وزير ينتمي للقطاع ولديه خلفية عن واقعه وإشكالاته...

• هل صحيح أن الهوية الموسيقية التونسية أضحت مهددة في عصر العولمة؟
إن كان الحديث في هذا الموضوع يطول والنقاش حوله يستفيض... فما يمكن قوله هو أن نشأة الموسيقى التونسية كانت ثمرة التقاء عدد من الحضارات في عصر معين وفي ظروف محددة... واليوم، أعتقد أن الحفاظ على هوية الموسيقى التونسية لا يعني تحنيطها فالواقع يختلف والزمن يتغير... وإن كان الحفاظ على الموروث الموسيقي موكولا بالدرجة الأولى إلى الرشيدية فأظن أن هذه الفرقة مطالبة بالحفاظ على فن المالوف قلبا وقالبا أي استعمال الآلات الموسيقية الأصلية التي عرف بها المالوف عند أول ظهوره .

• بمناسبة اليوم العالمي للموسيقى، ماذا يمكن أن يقول قائد الأوركستر السمفوني التونسي حافظ مقني ؟
أطلب شيئا واحدا من أهل الموسيقى وهو الظهور بقوّة وكثيرا على الركح ليسمعوا الناس الموسيقى ولا شيء غير الموسيقى!

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115