بلغت قيمتها 19.6 مليار دينار خلال الفترة 2015 - 2018: التقلبات القوية لسعر الصرف تهوي بقيمة الدينار وتثقل حجم الدين العمومي بمئات المليارات ...

تسببت الحرب الروسية - الأوكرانية منذ اشتعالها في تعزيز مكانة الدولار الأمريكي ضمن سلة أهم العملات الأجنبية ، حيث يعتبر الدولار الأميركي بمثابة العمود الفقري للاقتصاد العالمي

وهو من العملات الأكثر أماناً للاحتفاظ به خلال الأزمات ، حيث يحبذ المستثمرون اللجوء إلى الورقة الأميركية الخضراء كملاذ آمن.
ويمثل صعود الدولار الأمريكي حاجز جديد أمام العديد من لتي تشهد بدورها تراجعا مستمر بفعل ضعف اقتصادها وتأخر نموها وتعتبر تونس من الدول التي تأثرت بالحرب الروسية الأوكرانية بشكل ملحوظ يتجاوز إرتفاع أسعار النفط والحبوب والأعلاف في السوق العالمية وما تكبدته المالية العمومية من تبعات جراء ذلك – إلى اهتزاز في قيمة الدينار التونسي في مقارنة بالدولار الأمريكي ،حيث قاد تطور قيمة الدولار إلى تراجع في قيمة الدينار ،حيث فقدت العملة المحلية منذ بداية السنة والى غاية يوم أمس نحو 18 % من قيمته إزاء الدولار ،حيث يتداول سعر الصرف الدولار للدينار 3.3 دينار مقابل 2.8 دينار مع نهاية 2021 وفي المقابل حافظ الدينار على قيمته أمام الاورو ،فقد كان سعر صرف دينار مقابل الاورو مع نهاية العام 3.3 دينار فيما يتداول حاليا عند مستوى 3.2 دينار.

ويعتبر ارتفاع قيمة الدولار مقابل انزلاق الدينار غذاء لإتساع حجم الدين العمومي وتقوية لحجم المخاطر المحيطة بعجز الميزان الجاري ،وقد باتت تقلبات أسعار الصرف تمتص حصة مهمة من الناتج الإجمالي المحلي ،حيث تظهر المعطيات الرسمية أن تأثير انزلاق الدينار أمام العملات الأجنبية يعـد أهم عامـل مـن عوامـل إرتفـاع نسـبة المديونية، بإسـتثناء سـنة 2019 حيــث مكــن التأثـيـر الايجابي لتحســن قيمة الدينــار مقابــل العمــات الأجنبية مــن تخفيض قائم الديـن العمومي بحوالي 4545 مليون دينار. وقــد بلــغ تراكم تأثــر انخفاض قيمة الدينــار مقابــل العملات الأجنبية خلال الفترة 2015 - 2018 مايقارب 19.601 مليون دينار دينار أي بتراكم جملي يساوي 18.72 % من الناتج المحلي الإجمالي ،حيث وصلت كلفة تراجع سعر الصرف مقابل أهم العملات الرئيسية في 2015 ،0.95 % من الناتج المحلي الإجمالي فيما ارتفعت الى 8.40 % في 2018 مع العلم أن تكلفة قد بلغت 0.77 % في 2020 .
وفي ما يتعلق بالسنة الحالية، أن تأثير إرتفاع أسعار الصرف على حجم الدين العمومي نتيجة الزيادة بـ 0.01 دينار لسعري الدولار و الاورو و0.1 دينار لسعر 1000 يان ياباني بزيادة في حجم دين الدولة ب138.2 مليون دينار بالنسبة للأورو و 60 مليون دينار للدولار و29.2 مليون دينار لليان الياباني.
وتقول وزارة المالية أن أسعار صرف العملات الأجنبية مقابل الدينار بــ 1 %مقارنة بما هو متوقع في موفى 2022 يترتب عليه زيادة في حجم الدين العمومي بـحوالي 766 مليون دينار أي 0.55 % من إجمالي الناتج المحلي وتعتبر هذه التوقعات متفائلة جدا مقارنة بالنتائج المسجلة ،حيث ان فرضية قانون المالية قد بنيت على سعر صرف للدينار مقابل الدولار للعام الجاري عند 2.920 دينار للدولار وهو رقم تم تجاوزه منذ شهور وهو مايجعل من حجم الزيادة في قيمة الدين العمومي في مستوى بعيد عن التقديرات وتباعا في حصتها من الناتج الإجمالي المحلي.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115