إلى جانب تراجع عدد أيام التوريد: كلفة يوم التوريد ترتفع بنحو 32 % لتبلغ 213 مليون دينار مع منتصف الشهر الجاري

يستمر الضغط على الموجودات الصافية من العملة الصعبة وسط إرتفاع في أسعار السلع الأساسية المستوردة من جهة وإنزلاق قيمة العملة الوطنية أمام العملات الأجنبية

من جهة ثانية ،حيث سيكون لغلاء المواد في السوق العالمية استنزافا للاحتياطي من العملة الصعبة وذلك على الرغم من التحسن المسجل في عائدات السياحة ومداخيل الشغل.
ولئن أظهرت الأرقام الرسمية تحسنا في كل من مداخيل السياحة بأكثر من80 % مع موفى أوت المنقضي وعائدات الشغل بـ11 % إلا أن استمرار عجز الميزان التجاري بالتوسع قد حال دون تسجيل تحسن على مستوى المخزون الاحتياطي من العملة الصعبة الذي يشهد تذبذبا خلال السنوات الأخيرة ،حيث يواجه الاحتياطي خطر تراجع أيام التوريد وإرتفاع في كلفة يوم التوريد.

وتشتد المخاوف على استقرار الاحتياطي من العملة الصعبة أمام استمرار تعمق العجز التجاري الذي زاد بأكثر من 60 % مع موفى أوت المنقضي ،حيث يساهم إرتفاع العجز التجاري في توسع العجز الجاري وتباعا في تدهور قيمة الدينار وهو مايجعل من كلفة يوم توريد ترتفع من يوم إلى أخر.
تظهر الأرقام الرسمية للبنك المركزي بتاريخ 15 سبتمبر الجاري تراجعا في أيام التوريد إلى 111 يوما بعد ماكان عند 124 يوم خلال الفترة ذاتها من العام من المنقضي و لم تشهد أيام التوريد فقط تراجعا ،ذلك أن كلفة يوم التوريد قد ارتفعت بدورها من 162 مليون دينار إلى 213 مليون دينار أي أن كلفة يوم التوريد قد زادت بنحو 32 % وهو ماقيمته 51 مليون دينار .

واللافت أن ارتفاع كلفة يوم توريد قد آخذة في التمدد من العام المنقضي، ولئن يعد الاحتياطي من العملة الصعبة من ناحية عدد أيام التوريد أفضل من مستويات سنتي 2017 ( 93يوم) و2018 ( 84 يوم)، مقابل 111 يوم خلال الشهر الجاري إلا أن كلفة يوم توريد قد ارتفعت من 138 مليون دينار خلال 2017 إلى 175 مليون دينار في 2021 وقد واصلت الارتفاع إلى 213 مليون دينار مع منتصف الشهر الجاري.

ولا تتغير كلفة يوم التوريد من سنة إلى أخرى بل تتراجع من شهر إلى أخر ،ففي شهر مارس المنقضي كانت كلفة يوم توريد 182 مليون دينار ثم ارتفعت إلى 191 مليون دينار خلال شهر ماي لتواصل الصعود إلى 202 مليون دينار خلال شهر جويلية يليها 213 مليون دينار بتاريخ 15 سبتمبر الجاري .
ويعود هذا الصعود في قيمة التوريد إلى عدة أسباب أبرزها ارتفاع أسعار المواد الأساسية في السوق العالمية من طاقة وغذاء بالإضافة إلى تراجع سعرصرف الدينار،حيث زادت كلفة يوم التوريد بإيعاز من انزلاق قيمة سعر صرف الدينار،حيث سجل سعر صرف الدينار مقابل الدولار تراجعا بنسبة 16 % مثلما تراجعت العملة الوطنية أمام الاورو بنسبة 2 % .

تتزايد الضغوطات على ميزان المدفوعات بما يستدعي مزيد العمل على القطاع الخارجي من استثمار وتصدير وقطاع سياحي لجذب العملة الصعبة التي بدورها تعد مؤشرا لتأمين حاجيات البلاد من السلع الغذائية والطاقة ...مثلما تمثل حاجزا لمنع مزيد من انزلاق العملة الوطنية مع العلم أن التحسن المسجل في عائدات القطاع السياحي والشغل والاستثمار لم يكن بالشكل الذي يمكن من خلال مجابهة قيمة عجز الميزان التجاري.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115