مسجلا قفزة بنحو 62 % مقارنة بعام 2020: تقلص آثار جائحة كوفيد 19 يرفع من حجم الادخار الوطني إلى 12.2 مليار دينار في 2021

عرف حجم الادخار الوطني خلال السنوات الأخيرة منحى تنازليا متأثرا بتدهور الوضع الاقتصادي،وقد تراجع الادخار الأسري بنسق سريع في 2020

تحت تأثير جائحة كوفيد 19 وتزايد الضغوطات على القدرة الشرائية للأسر وتوجيه الجزء الأكبر من مداخيلها إلى الاستهلاك الخاص، أما الادخار المؤسساتي فقد تسبب الانكماش الاقتصادي في عجز المؤسسات عن تعزيز مدخراتها وتمويل استثماراتها إضافة إلى انخفاض الادخار العمومي في ظل تدهور المالية العمومية.
وقد كشف البنك المركزي في تقريره الأخير عن نمو في حجم الادخار الوطني خلال السنة المنقضية نمو ا بـ61.9 % مقارنة بـ2020 ليبلغ 12.2 مليار دينار ويأتي النمو المسجل كنتيجة لتقلص آثار الجائحة وذلك بعد تسجيله لتراجع حاد في سنة 2020 وهو ما جعل نسبة الادخار قياسا بإجمالي الدخل الوطني المتاح ترتفع إلى 9 %مقابل نسبة استثمار تساوي 16 %من إجمالي الناتج المحلي. وعلى هذا الأساس، بلغت فجوة التمويل بين الاستثمار والادخار 7, 6 % من إجمالي الناتج المحلي في سنة 2021.
جدير بالذكر إلى أن التوقعات الرسمية كانت تشير إلى ارتفاع نسبة الادخار الوطني إلى 6.4 % خلال سنة 2021 .
ويعكس انتعاش الادخار الوطني تدعم الادخار الداخلي، مع نمو إجمالي الناتج المحلي بالأسعار الجارية بنسق أكثر أهمية من الاستهلاك الوطني 9.5 % مقابل 7.5 % كذلك تحسن الإسهام الصافي للقطاع الخارجي نتيجة بالخصوص الارتفاع تحويلات التونسيين المقيمين بالخارج بنسبة 29.2 %
ولئن سجل حجم الادخار الوطني قفزة مهمة مقارنة بسنة 2020 فإنه لايزال دون مستويات ماقبل الجائحة ،حيث كان حجم الادخار الوطني خلال 2019 على عتبة 14 مليار دينار أي مايعادل 11.1 % من إجمالي الناتج المحلي وهو مستوى بدوره يمثل فجوة مقارنة بسنة 2010 أين كان نسبة الادخار قياسا بإجمالي الدخل الوطني المتاح عند 21.1 % ،هذا وتبق النسبة المسجلة بعيدة عن مستويات المسجلة في المغرب بنسبة 24 % ومصر 15.4 % خلال 2021.
ويتوقع البنك المركزي أن يعرف الادخار تحسنا طفيفا مقابل تطور أكثر أهمية للاستثمار. وعلى هذا الأساس، ستظل الحاجيات من التمويل الخارجي في مستويات عالية وستمثل تعبئة الموارد ذات الصلة مصدر انشغال ،ومن المنتظر ان يبلغ حجم الادخار الوطني 12.6 مليار دينار مع نهاية 2022.
وكانت وثيقة الميزان الاقتصادي لسنة 2022 قد أكدت أن الجهود ستكثف خلال السنة الحالية من أجل إيجاد الآليات الكفيلة لمزيد تشجيع الادخار كآلية لتمويل الاقتصاد في إطار ضرورة العمل على الخروج من الوضعية الاقتصادية الصعبة التي تعيشها البلاد وذلك من خلال التسريع في الإصلاحات الكبرى المتعلقة بإعادة هيكلة المالية والمؤسسات المالية العمومية و استعادة التوازن المالي للصناديق الاجتماعية وإصلاح منظومة الدعم و التحكم في كلفة التأجير العمومي من أجل استعادة الادخار العمومي.
وفي ما يتعلق بالادخار المؤسساتي ،فإن العمل سيتواصل حسب وثيقة الميزان الاقتصادي على مواصلة النهوض بأصناف التأمين ذات القدرات الكامنة لا سيما التأمين على الحياة فضلا على مزيد تنشيط دور التوظيف الجماعي في تعبئة الادخار و تصويبه نحو الاستثمار طويلة المدى علاوة على استقطاب أكثر ما يمكن من الودائع من قبل القطاع المالي و إعادة السيولة المتوفرة في السوق الموازية إلى جانب الجهاز الرسمي وذلك من خلال التقدم في النظام الجبائي ومنظومة الصرف والتقليص من تداول الأموال نقدا الأمر الذي يستدعي بدوره العمل على تنمية الثقافة المالية و تحسين الخدمات المسداة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115