هبوط قيمة الدينار وارتفاع التضخم: عجز الميزان التجاري يصعد بنسبة 40 % خلال الثلاثي الأول ويغذي مخاطرارتفاع العجز الجاري

كشف المعهد الوطني للإحصاء يوم أمس عن تعمق الميزان التجاري إلى 4.3 مليار دينار في ثلاثة أشهر ويأتي هذا المعطى بالتزامن مع تسجيل هبوط في قيمة الدينار أمام الدولار

وارتفاع في نسبة التضخم إلى مستويات عالية لم تسجل منذ 2019 ،وترتبط جل هذه المؤشرات يبعضها البعض ،حيث سيكون لاتساع العجز التجاري أثر مدمر على العملة الوطنية وتباعا على التضخم.

يبدو أن دوامة جديدة مقبلة على قيمة الدينار أمام التطور اللافت المسجل في قيمة العجز التجاري الذي زاد بنسبة 40 % خلال الثلاثي الأول من السنة الحالية مقارنة بالفترة ذاتها من السنة المنقضية ،حيث يقود إرتفاع قيمة الواردات إلى تآكل الاحتياطي من العملة الصعبة في الوقت الذي تمثل الموجودات من العملات الأجنبية صمام أمان لاستقرار الدينار التونسي وفي ما يتعلق بإرتفاع قيمة العجز فإن مردها فاتورة توريد المواد الطاقية التي زادت بنسبة 87% ويأتي بدعم من إرتفاع فاتورة المحروقات التي تأثرت بصعود الأسعار جراء الغزو الروسي لأوكرانيا.

وسيؤدي بدوره ارتفاع عجز الميزان التجاري إلى تعمق الميزان الجاري الذي شهد نموا بدوره إلى 1.2 مليار دينار مع موفى فيفري 2022 وذلك على الرغم من نمو مهم في عائدات الشغل و السياحة وللميزان الجاري أهمية ،حيث يطلب صندوق النقد الدولي غالبا من جميع أعضائه تقديم موازين مدفوعاتها سنويا لكون هذا الميزان من أهم المؤشرات دقة في الحكم على المركز الخارجي للدولة العضو.

الأهمية الاقتصادية لوضع البلد المالي تتعلـق بالجزء الأول من ميزان المدفوعات، وهو الحسـاب الجاري، الذي يشمل المعاملات العادية كاستيراد وتصدير السلع والخدمات، تحويلات المغتربين والوافدين، والمنح الخارجية. وهنا نجد أن الحساب الجاري يعاني من عجـز نتيجة زيادة الواردات وتكلفتها، واللجوء إلى الاقتراض لتغطية النفقات الحكومية .

كما كشفت نشرية المعهد الوطني للإحصاء عن تطور قيمة المواد الأولية ونصف المصنعة بنحو 40 % وبنسبة أقل صعدت كل من واردات المواد الاستهلاكية ومواد التجهيز ،وتجدر الإشارة إلى أن الصادرات التونسية قد ارتفعت بنسبة %26,2 لتبلغ قيمتها 14 مليار دينار، كما ارتفعت الواردات بنسبة 29,2 % لتبلغ 18 مليار دينار وقد سجلت نسبة تغطية الواردات بالصادرات تراجعا بـ 1,8 نقطة مقارنة بسنة 2021 حيث بلغت 76.7 %.

وفي مايتعلق بتحسن مستوى الصادرات خلال الثلاثي الأول من سنة2022 ،فقد عرفت جل القطاعات تحسنا، حيث تم تسجيل ارتفاع في قطاع الطاقة بنسبة 137,6 %وقطاع الفسفاط ومشتقاته وقطاع النسيج والملابس والجلد بنسبة وقطاع الصناعات الميكانيكية والكهربائية بنسبة وقطاع المنتوجات الفلاحية والغذائية بنحو 20 %. .

وعلى الصعيد الجغرافي،حافظت المبادلات التجارية على التركيبة ذاتها منذ سنوات ، حيث يواصل الاتحاد الأوروبي تصدره للمبادلات التجارية مع تونس لاسيما الصادرات التي تطورت بنحو عشرين في المائة وعلى الصعيد العربي، تبرز النتائج ارتفاع الصادرات مع الجزائر بنسبة 8,9 % ومع المغرب بنسبة 31,6 % ومع ليبيا بنسبة 11 %.

أما عن عجز الميزان التجاري للسلع فهو يبقي ناتج بالأساس عن العجز المسجل مع بعض البلدان كالصين ب2 مليار دينار وتركيا 1.3 مليون دينار والجزائر871.6 مليون دينار وروسيا 561.7 مليون دينار.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115