أزمة الحليب بين المربين والمصنعين: التفريط فـي 30 % مـن القطيـع ونقـص بــ 20 % على مستوى التجميع.. إجماع على دعم منظومة الانتاج

تتواصل أزمة الحليب منذ سنوات والأزمة تمس على حد السواء المنتج والمستهلك،

وتتزايد المخاوف اكثر بعد ان قام الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري بدق ناقوس الخطر محذرا من ان المنظومة على وشك الدخول في منعرج مظلم لايمكن العودة منه.

تعيش الاسواق التونسية في الاشهر الاخيرة ومنذ شهر جويلية بعد الحديث عن امكانية الترفيع في اسعار الحليب اضطرابا في توفر الحليب في منظومة نقاط البيع الاشكال الذي تعيشه منظومة الالبان مرده عديد الاسباب وفق رؤية المنتجين والمصنعين.
أفاد عبد المجيد الزار رئيس الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري في تصريح لـ«المغرب» بان منظومة الحليب اليوم بحاجة إلى الإنقاذ مبينا ان قرار الحكومة الأخير الترفيع في الأسعار عند الإنتاج هو قرار متأخر جدا مشيرا إلى أن الحكومة تباطأت وهو ما كانت نتائجه التفريط في نحو 30 % من القطيع سواءا بتهريبه أو بيعه وخرج من دائرة الانتاج. وبين الزار ان المنتج يجد نفسه في النهاية يسدد تكاليف الانتاج دون احتساب جهده.

لفت المتحدث إلى أن قرار الترفيع في الأسعار تلاه تضاعف أسعار العلف مرتين، مبينا ان الخيار بأن تونس بلد فلاحي بالأساس غير مفعل في الإجراءات وقوانين المالية منتقدا ضعف الاهتمام بالقطاع.

وبخصوص النقص المسجل في الأسواق قال الزار ان النقص لا يعد حادا، مؤكدا أن حجم الاستهلاك يقدر بـ 2 مليون لتر يوميا والإنتاج محدد بـ مليون و700 لتر . وعن التوريد قال المتحدث انه اصبح الخيار السهل بالنسبة لسلطة الاشراف في حين يجري التغافل عن الحفاظ على منظومة الانتاج.

تفريط ما بين 20 و25 ألف أنثى مؤصلة
اكد منور الصغير مدير وحدة الإنتاج الحيواني بالاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري بأن القطيع يقدر بـ 450 الف رأس من بينها 250 ألف أنثى مؤصلة معتمدة في إنتاج الحليب مبينا ان ازمة القطاع انطلقت في 2017 عندما ارتفعت كلفة الإنتاج وبدأ المنتجون في التفريط في الابقار.
وتزامن ذلك مع حاجة الجزائريين للأبقار وارتفاع الأسعار وهو ما تسبب في خروج ما بين 20 و25 الف انثى مؤصلة من دائرة الانتاج والتفريط فيها ، ووصف المتحدث الأزمة بأنها من أخطر الأزمات بعد ان تضرر جهاز الانتاج، وهي ناتجة عن عدة أسباب أبرزها ضعف المردودية الاقتصادية وغياب رؤية للمستقبل وأزمة حوكمة. ومن بين الحلول التي يقدمها المتحدث توجيه الدعم من الاستهلاك الى الإنتاج وتنظيم حلقات تكوين للمنتجين الأمر الذي سيساهم في ارتفاع حجم الإنتاج وبالتالي الضغط على الأسعار ووضع برنامج واضح للموارد العلفية وتقديم تمويل ميسر لتربية البقر كما طالب المتحدث ان ترفع الدولة يدها عن القطاع باعتبار ان كل الخيارات التي يتم اتخاذها لم تعد بالفائدة على هذا النشاط.

مخزون تعديلي بـ22 مليون لتر
وصرح حمدة العيفي رئيس الغرفة الوطنية لمراكز تجميع الحليب ان تراجع القطيع اثر في نشاط التجميع بنقص بما بين 15 و20 % مشيرا رلى ان ما تعيشه تونس ليس ازمة انما اشكال باعتبار انه يتم يوميا انتاج ما بين مليون و800 ومليون و900 الف لتر ويتم استهلاك نحو مليون و700 الف لتر مما يعني انه ما بين 100 و200 الف لتر يتم توفيرها مشيرا الى وجود مخزون تعديلي بـ22 مليون لتر لافتا الى انه ومنذ الحديث عن زيادة في الاسعار في شهر جويلية الماضي بدأ الاحتكار وعلى الرغم من تحمل الدولة الزيادة الاخيرة الا ان الاشكال لم يحل وانحصرت الأزمة حسب المتحدث بين المزود والتاجر واصبح هناك بيع مشروط. ولهذا هناك مطالبة بحسب ما صرح به العيفي بضرورة تعزيز المراقبة الاقتصادية.

في الوقت ذاته دعا الى اهمية تعزيز منظومة الانتاج بمنح تساعد المنتج على تغطية تكاليف الانتاج التي ارتفعت في السنوات الاخيرة ودفعت الفلاح الى التفريط في ثروته الحيوانية الى جانب المطالبة بفتح باب توريد الابقار بهدف الحفاظ على المنظومة التي وصفها المتحدث بالاستراتيجية.
وكان وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري سمير الطيب قد اعلن خلال ندوة صحفية أن الوزارة اتخذت جملة من الإجراءات لفائدة منظومة الألبان من ضمنها التصدي لتهريب الأبقار للمحافظة على الثروة الحيوانية عبر صدور منشور وزاري مشترك بين وزراء الداخلية والمالية والتجارة والفلاحة والموارد المائية والصيد البحري بتاريخ 30 أفريل 2018 يرمي إلى تكثيف الرقابة الحدودية.

ومن بين الاجراءات الترفيع في منحة تسمين العجول من 150 دينار إلى 300 دينار للعجل بقيمة جملية في حدود ألف دينار، والترفيع في منحة نقل الأعلاف من 3.5 إلى 7 مليم للبالة في الكلم بالنسبة للقرط والتبن وفي منحة الفواضل الصناعية من 50 إلى 100 مليم الطن في الكلم بقيمة جملية في حدود 2 مليون دينار.
كما سيقع تفعيل برنامج دعم الصحة وتخصيص موارد بقيمة 10 م.د لفائدته على ميزانية سنة 2019 ،إلى جانب وضع برنامج استثنائي لإعادة تكوين القطيع ،وتشجيع المربين على ترقيم الأبقار بحسب كلمة وزير الفلاحة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115