تحت ضغط تمويل الميزانية ونقص الموارد الذاتية: تونس أمام الخيار الثالث من الاقتراض

ستلتجئ تونس خلال الأيام القليلة القادمة إلى احد الأصناف الثلاثة من الاقتراض وهي الأسواق العالمية ووفق وكالة رويترز فان تونس ستخرج للأسواق العالمية الأسبوع المقبل لإصدار قرض رقاعي في السوق الاروبية لتعبئة مليار يورو سعيا لتغطية جزء من عجز موازنتها.

جاء في قانون المالية للعام 2016 ان عجز ميزانية تونس سيبلغ نهاية العام 3.6 مليار دينار فيما سيبلغ الدين العمومي 53.4 %، وتسعى تونس خلال العام الحالي الى خفض نسبة عجز الميزانية إلى 3.9 % وكانت الحكومة شرعت في إعداد الملف الفني، من أجل إقناع المقرضين بشراء المبالغ المطلوبة من السندات بنسبة فائدة وشروط سداد مريحة تتماشى مع الوضع الاقتصادي المحلي. وتجدر الإشارة إلى أن تونس تخرج إلى الأسواق المالية الدولية دون أي ضمان من أي جهة مما قد يدفع نحو الاقتراض بنسبة فائدة مرتفعة.
وكانت تونس العام الفائت قد تحصلت على قرض رقاعي بقيمة مليار دينار تونسي وبنسبة فائض 5.75 % على ان يبدأ استرجاع القرض في افق سنة 2025 وكان خروج تونس آنذاك إلى الأسواق المالية العالمية مدعوما بما شهدته من نجاح الاستحقاق الانتخابي وتحسن نسبي في الوضع الأمني (قبل العمليات الإرهابية التي شهدتها البلاد خلال شهر مارس وجوان ونوفمبر).

وقد تم وضع هذه التوقعات بناءا على نسبة نمو في حدود 2.5 % الا ان صندوق النقد الدولي والبنك العالمي كانا قد قاما في الايام الماضية بخفض توقعات النمو لتونس اذ يتوقع البنك العالمي أن يحقق إجمالي الناتج الداخلي الخام في تونس انتعاشة طفيفة لن تتجاوز 1.8 % موفى 2016. فيما خفض صندوق النقد الدولي في تقريره حول آفاق الاقتصاد العالمي الذي أصدره الثلاثاء في واشنطن، توقعاته المتعلقة بالنمو في تونس لسنة 2106 إلى 2 % مقابل 3 % سابقا مشيرا إلى أن هذه النسبة قد تصل إلى 3 % خلال السنة القادمة.
واظهر التقرير ان الآفاق الاقتصادية القريبة لا تزال تحت تأثير الهجمات الارهابية، التي تعرضت لها تونس والاحتقان الاجتماعي الذي اتسم به جزء كبير من سنة 2015 وبداية سنة 2016 النمو الاقتصادي لن يكون الا على المدى المتوسط.

خروج تونس هذا العام والى جانب ضعف النمو المتوقع فان التصنيف الذي أسندته وكالات التصنيف السيادي والائتماني سجل تراجعا فان أبقت وكالة موديز على تصنيفها عند Ba3 مع افاق مستقرة فان فيتش رايتنغ قامت بخفض ترقيمها الى BB- مع آفاق سلبية ومن شان هذه المؤشرات التأثير في الجهات المقرضة.

كما تشهد جل الأنشطة الاقتصادية ركودا وفي أفضل الأحوال تطورا متواضعا ودون المأمول فالقطاع السياحي سجلت إيراداته خلال الثلاثي الأول تراجعا بـ 51.7 % فيما لم يتمكن انتاج الفسفاط من مسايرة التوقعات ليتوقف انتاجه عند 950 ألف طن مسجلا تراجعا بـ 40 % عما كان متوقعا وتقلصت عائدات الصادرات بنسبة 2.7 %.

فتونس اليوم بين الأمرين تقلص الموارد الذاتية أمام بطء وتراجع القطاعات الاقتصادية والخروج إلى الأسواق العالمية في ظروف اقتصادية صعبة والذي يمكن ان يكون بتكاليف باهظة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115