بعد فشل المفاوضات مع المعتصمين في قفصة : اتحاد الشغل يرفع يده عن الملف ويعيده إلى القصبة

لم يتمكن الوفد المتكون من اتحاد الشغل ونواب من جهة قفصة وعدد من مكونات المجتمع المدني بالولاية

من إقناع المحتجين بالحوض المنجمي بفك الاعتصام ليستأنف النشاط بشركة فسفاط قفصة,حيث أعلن الأمين العام المساعد لاتحاد الشغل بوعلي المباركي خلال ندوة صحفية يوم أمس بقفصة عن إيقاف الحوار وعدم إمضاء اتفاق 23 فيفري نظرا لعدم قبوله من طرف المعتصمين.
ويأتي تعليق الحوار بعد فشل جلسات التفاوض التي امتدت على أربعة أيام متتالية بسبب تمسك المعتصمين بمزيد من التفاصيل للقرارات التي وردت في المجلس الوزاري بتاريخ 23 فيفري الجاري,حيث تطالب كل معتمدية بالحوض المنجمي بضبط حصتها من مواطن الشغل وإيضاحات أكثر بشأن القرارات التي اتخذها مؤخرا المجلس الوزاري لفائدة ولاية قفصة ,في الوقت الذي ترى المنظمة الشغيلة أن تقديم طلبات وشروط إضافية وملاحظات ليس من مشمولاتها الإجابة عنها ,حيث سيتم بعث لجنة مستقلة تشمل جميع الأطراف ذات العلاقة بالموضوع من بينها الاتحاد ستقوم بتحديد حاجيات الجهات وعدد الشغورات في المجمع الكيميائي و شركة فسفاط قفصة وشركات البيئة ومقاييس الانتداب.

اتفاق 23 فيفري خطوة في المسار الصحيح
وبين المباركي أن اتحاد الشغل سيعلم الحكومة بما آلت إليه المفاوضات وبأن اتفاق يوم 23 فيفري لم يعد قائما, مشيرا إلى أن الاتفاق جاء بالتشاور مع مختلف الأطراف من منظمة الأعراف والاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد الجهوي للشغل بقفصة والجامعة العامة للمناجم ونواب الجهة وممثلين عن المنظمات الوطنية و13 وزيرا.واعتبر المباركي أن الاتفاق بشقيه التنموي والتشغيلي خطوة في المسار الصحيح حتى يعود الإنتاج على اعتبار أن عودة الإنتاج هو الضامن لتطبيق الاتفاق .
ولاحظ المباركي أنه تم قبول الاتفاق من حيث المضمون ومن حيث الشكل أيضا, لكن بعض المطالب كانت أرفع خاصة أمام مطالبة المعتصمين ببعض التفاصيل التي لا تدخل في مهام الوفد لأنها تخضع لإجراءات فنية وهي من مهام لجان أخرى ,مبينا أن مهمة الوفد تقضي بالتفاوض مع الحكومة والوصول إلى الاتفاق والحرص على تطبيقه. وفسر المباركي أن اتفاق 23 فيفري لا يمكن إمضاؤه إلا في حال عودة الإنتاج.

اتحاد الشغل لم يعد مسؤولا عن الحوار
وبين المباركي أن المفاوضات ارتبطت بشكل مباشر بعودة الإنتاج إنما تفاصيل الحصص و الانتدابات فهي ليست من مشمولات اتحاد الشغل واتحاد الشغل لم يعد مسؤولا عن الحوار مما لا يعني أن الحوار توقف لكن إذا هناك أطراف أخرى قادرة على التفاوض «فلتتفضل» على حد تعبيره.
واضاف المباركي أن ما تمت ملاحظته أيضا ,وجود أزمة ثقة عميقة بين الشباب وبين الحكومات المتعاقبة بعد 14 جانفي ,كما ذكر في مداخلته أن وفد اتحاد الشغل إلى قفصة اصطدم بواقع لم يكن يتوقعه , فوجود اتفاقيات ووعود ومحاضر جلسات لم يتم تنفيذها منذ سنوات عمق أزمة الثقة ,الأمر الذي دفعنا إلى اعتبار اتفاق 23 فيفري نقطة بداية للمفاوضات.
هذا ودعا المباركي الحكومة إلى التحرك بسرعة لحلحلة الأزمة,مؤكدا أن الحل يكون فقط بالحوار والاستماع إلى الجميع والعمل على استرجاع الثقة و خاصة القطع مع ماوقع في السابق بخصوص إعطاء وعود وعدم الإيفاء بها .
كما بين الأمين العام المساعد أن الوفد جاء لعرض مضمون الاتفاق على المعتصمين الذي نعتبره لا يعبر عن متطلبات الجهة بالشكل المطلوب ولكن يعتبر خطوة إلى الأمام. فإتحاد الشغل ليس قبلة طالبي الشغل وليس المسؤول عن التشغيل ولكنه يتدخل للتفاوض لإيجاد إمكانية فرص عمل لطالبي الشغل حسب قوله.

أزمة ثقة متوارثة
من جهته قال محمد الصغير الميرواي الكاتب العام للاتحاد الجهوي بقفصة أن أزمة الثقة المتوارثة بين المعتصمين والحكومات المتعاقبة أزمت الوضع وحالت دون إقناع المعتصمين و على الحكومة أن تبدد أزمة الثقة وأن تبحث عن طرق يكون التواصل فيها بشكل أفضل وعليها أيضا أن تنظر في المطالب التي قدمت خارج إطار الاتفاق.
وبعد رفع الاتحاد يده عن ملف الفسفاط , وصف المكلف بالإعلام صلب شركة فسفاط قفصة علي الهوشاتي في تصريح لـ«المغرب» وضع الشركة بالصعب ,فالشركة اليوم باتت في «مهب الريح», وذكر أن المشكل تشعب حيث أن مطلب التشغيل لم يعد حكرا على مناطق الحوض المنجمي فقط بل انتشرت عدوى المطالبة بالعمل في كامل جهات الولاية ,مما سيزيد الوضع صعوبة إذا لم يتم توفير الحلول اللازمة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115