المديرة العامة لوحدة تعويض المواد الأساسية لـ «المغرب»: دعم المواد الأساسية بلغ 986 مليون دينار في 8 أشهر

• سيناريو رفع الدعم أمر مستبعد لكن لابد من التعديل التدريجي للأسعار

تزايدت المخاوف في الفترة الأخيرة من أن الأزمة الاقتصادية قد تدفع بالحكومة التونسية إلى مراجعة سياسة الدعم عن المواد الأساسية خلال السنة القادمة عبر إجراء بعض زيادات البسيطة في بعض الأسعار(الخبز والكسسكي والزيت النباتي) وإن كان حقيقة رفع الدعم عن بعض المواد الأساسية ماتزال غامضة, فإن الحكومة لا تنفي عزمها على مراجعة منظومة الدعم خاصة في ظل ما تشهده الميزانية العمومية من ضغوطات من جهة ومحاولة تصويب سياسة الدعم لمستحقيه من جهة ثانية.

سيناريو رفع الدعم عن بعض المواد الأساسية أمر مستبعد وهو مكسب اجتماعي والهدف من الدعم هو حماية المقدرة الشرائية وفقا لتصريح المدير العام لصندوق التعويض فضيلة الرابحي لـ «المغرب» وأضافت الرابحي أن ارتفاع تكاليف الدعم على الدولة ناتج بالأساس عن تجميد الأسعار لسنوات في الوقت الذي تشهد مختلف أسعار المواد الأساسية ارتفاعا فضلا عن تراجع قيمة الدينار ,مشيرة إلى ضرورة اعتماد مبدإ التعديل التدريجي للأسعار حتى بلوغ حقيقة الأسعار .

جلي أن سياسة الدعم في تونس باتت تثقل كاهل الدولة لاسيما وأن تكاليف الدعم تضاعفت قيمته بقرابة مرتين ونصف منذ سنة 2010 إلى السنة الحالية, حيث ارتفعت قيمة دعم المواد الأساسية من 730 مليون دينار إلى 1605 مليون دينار قبل أن يتم تحيين المبلغ المرصود في قانون المالية التكميلي إلى 1500 مليون دينار وعلاوة على الثقل المادي فإن العبء يتضاعف إذ أن 88 % من قيمة الدعم يستفيد منها غير الفئات الهشة والضعيفة .

أكدت الرابحي انطلاق الحكومة منذ سنة 2013 في برنامج بعنوان إصلاح نظام الحماية الاجتماعية بتكلفة 4.7 مليون دولار بدعم من البنك الدولي ويستهدف هذا البرنامج مراجعة سياسة الدعم وتصويبه واعتماد نظام المعرف الاجتماعي الوحيد بدلا من نظام الدعم الشمولي الذي يستهدف جميع الفئات الهشة والمتوسطة والغنية.وأشارت المتحدثة إلى أن البرنامج في مرحلة متقدمة بحيث يجري حصر العائلات الهشة وقد تم حصر حوالي 100 ألف عائلة من الفئات الضعيفة التي سيتم إضافتها إلى العائلات المعوزة الأخرى, هذا و يقصد بنظام المعرف الاجتماعي الوحيد هو رصد قيمة الدعم للمواد الأساسية وتحويلها إلى رصيد المنتفع .

رصد مشروع قانون المالية 2017 ميزانية تقدر بـ 2700 مليون دينار ,يخصص منها 1600 مليون دينار دعم المواد الأساسية , وبحسب تنفيذ الميزانية إلى غاية موفى أوت فإن نفقات الدعم للمواد الأساسية قد تراجعت من 924.4 مليون دنيار خلال 8 أشهر الأولى من 2016 إلى 712.4 مليون دينار خلال الفترة ذاتها من العام الحالي وفقا لوثيقة مشروع قانون المالية التكميلي ل2018.

كما ذكرت الوثيقة ذاتها انه من المنتظر أن يقع اقتصاد في دعم المواد الأساسية ب100 مليون دينار (1500 مقابل 1600 متوقع) باعتبار نسق الاستهلاك الفعلي إلى موفى سبتمبر 860 م د أي ما يعادل 53 باعتبار السحوبات على أساس قاعدة العمل المنجز فإنه ينتظر تسجيل اقتصاد ب100 مليون دينار.

تضارب في الأرقام ؟
التراجع بأكثر من 200 مليون دينار في حجم نفقات دعم المواد الأساسية لا يكشف حقيقة ارتفاع الأسعار في السوق العالمية من جهة و تراجع قيمة الدينار من جهة أخرى على اعتبار إن اغلب المواد المدعمة هي مواد موردة, الأمر الذي أكدته فضيلة الرابحي و خلافا للرقم الذي أوردته وزارة المالية فقد بلغ حجم الدعم للمواد الأساسية خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الجاري 986 مليون دينار أي بزيادة قدرها 62 مليون دينار مقارنة بالفترة ذاتها من العام المنقضي وبزيادة عن رقم وزارة المالية ب274 مليون دينار .
على مستوى تنفيذ الميزانية المخصصة لدعم المواد الأساسية ,فقد أكدت الرابحي ان نسبة التنفيذ ناهزت 60 %, يتوزع التنفيذ على المواد المدعمة كالأتي :

الحبوب: 1277 مليون دينار تم تنفيذ 57 %بقيمة 721 مليون دينار

الزيت النباتي:214 مليون دينار تم تنفيذ 78 % بقيمة 167 مليون دينار

الحليب :61 مليون دينار تم تنفيذ 103 % بقيمة 63 مليون دينار نتيجة تحمل صندوق التعويض الزيادة بــ60 مليم في شهر افريل

السكر:10 مليون دينار تم تنفيذ 66 %بقيمة 6.6 مليون دينار

العجين:34 مليون دينار تم تنفيذ 74 %بقيمة 26 مليون دينار

الورق المدرسي:4 مليون دينار تم تنفيذ 60%بما يناهز 2.4 مليون دينار
كما أكد المصدر ذاته أنه لاوجود لأي إشكال في تنفيذ ميزانية دعم المواد الأساسية .

2.2 % فقط من دعم خبز «الباغيت»و6 % للحليب موجه للفقراء

تجدر الإشارة إلى الدراسة التي قام بها خبراء الحكومة والتي مفادها أن الفقراء يتمتعون بدعم 2.2 % عن خبز «الباغيت» و6 % دعم عن الحليب و11.6 % لمادة السكر و12.9 % من الزيت النباتي وعموما فإن 12 % من الدعم الغذائي فقط يتمتع به الفقراء.وبحسب الدراسة فإن غياب ترشيد النفقات وضعف الحوكمة إلى جانب الترفيع في أسعار المواد في السوق العالمية منذ سنة 2007 فضلا عن الظروف المناخية التي أثرت سلبا في الدول المصدرة .

وعلى الرغم من وجود وعي بضرورة توجيه الدعم إلى مستحقيه, فإن السيناريو الذي يرجح أن تذهب فيه الحكومة يثير مخاوف الكثيرين لاسيما تداعياته على فئة واسعة من أصحاب الدخل المتوسط. ويرى خبراء الاقتصاد إن غلاء المعيشة وتدهور المقدرة الشرائية سيجعل من الفئات المتوسطة غير قادرة على مواجهة ارتفاع أسعار المواد الرئيسية خاصة إذا ما تم رفع الدعم بما يمكن أن تصبح الفئات المتوسطة اقرب إلى الطبقات الضعيفة منها إلى الفئات المتوسطة.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115