شيحة قحة

شيحة قحة

الخميس, 23 نوفمبر 2017 10:45

حديث الأنا: كلّنا الرّقاب..

كتب أحد أصحابي الفرضيين في الفايسبوك بخط غليظ فوق لوحة حمراء : «الرقاب: اعتصام الحسم للمعطّلين. 5 اشهر حقرة ولامبالاة». أوقفتني الجملة. قلت في نفسي: «وهذا اعتصام آخر مفسد»... في الرقاب وفي بعض مناطق الجنوب خاصّة، تتكرّر الاعتصامات. منذ الثورة، أصبحت هذه رياضة وطنيّة. أحيانا، أعتقد أنّ مناطق الجنوب تتبارى في ما بينها.

في هذا البلد وهذا البلد هو بلدي، هناك لصوصيّة عامّة، مشتركة. في تونس، أصبحت اللصوصيّة خصلة من خصال البلد. سمة من سماته. كلّ يوم، تحصل سرقات متعدّدة. في كلّ حكاية، هناك لصوص تسرق. في كلّ مؤسّسة، في كلّ ادارة، في كلّ بقعة، في الشمال، في الساحل، في الجنوب هناك لصوصيّة مفزعة، تتكرّر. أصبحت تونس بلد السرّاق. الكلّ

هذا دليل آخر على ضعف الدولة، على حظّها المنكود. هذا دليل آخر أنّ الحاكم في عجز وأنّ عجزه يدفع بالناس الى الافساد في الأرض، الى التخريب... رغم ما لها من شرعيّة، ظلّت الحكومات المتعاقبة في وهن شديد. محلّ تطاول وتهافت الجميع... تونس اليوم بلا حاكم وبلا رقيب. هي خلاء مخليّ. كلّ يأتي ما شاء من السوء. كلّ يفعل ما خطر على باله من خروق...

أصبحت الحياة في تونس عسيرة. في ما مضى، كانت الحياة أيسر. منذ الثورة، استفحل العسر. حيث أمشي، ألقى العسر. في الادارة، في الطرقات، في الأسواق، في المقبرة. أنظر في البشر كيف يمشي، في السيّاق كيف يسوقون، في المارّة كيف يسيرون، في الموظفين، في أعوان الشرطة، في الباعة، في المعلّمين، في الصبية. أنظر في المصلّين يوم الجمعة...

في هذه الأيّام، تفتح الجامعة أبوابها. ها هي الحياة فيها تعود، تنطلق، من جديد. ها هم الأساتذة وخلفهم الطلبة. الكلّ مفعم أملا، فرح بالعودة، منشرح. هي العودة الجامعيّة، يا سادتي... أنا لن أعود. هذه السنة، لن تكون لي عودة جامعيّة. لن ألتقي بالطلبة. لا قسم لي ولا درس ولا تدريس. هذه السنة، أنا حزين...

الثلاثاء, 26 سبتمبر 2017 10:34

حديث الأنا: في ضرورة تكوين الأيمّة

طوال النهار، أنا ممدّد. منذ أسبوع وأنا بين الفراش والأريكة، ممدّد. ذاك ما أمر به الطبيب. ذاك ما أفعل... أحيانا أنظر من النافذة. أنظر في السماء، في العصافير، في شجرة الليمون. اصفرت شجرة الليمون. لم ينزل الغيث منذ أشهر. يجب أن أسقي الشجرة. ما أن تعود اليّ عافيّتي، سوف أسقي الشجرة. أحيانا، أنظر في البيت المقابل. فوق السطح، عاملان في البناء.

تعجبني الأعراس. بعض الأعراس. أكره ما في الأعراس من فوضى ومن صخب وأحبّ رؤية الناس المختلفين وهم في زهو وفي فرح. في الأعراس، ترى الوجوه منبسطة والنساء في أحسن زينة ولباس. الكلّ في مرح، في غبطة، يتحدّثون لبعضهم بعضا، في وئام، في انشراح.

الحياة في مثل هذا الحرّ لا تطاق. أصبح العيش في تونس عسرا، جحيما. ليس هو بعيش بل هو العذاب. يجب أن أرحل عن هذه الأرض. يجب أن يرحل عنها ابناي. لست مطالبا بالحياة في مثل هذه الفيافي. لست مجبرا على العيش في مثل هذا الطابون... تونس بلدي. هي وطني، أقول في نفسي، يقول الناس حولي. لكن، هل كتب عليّ أن أحيا في بلدي؟ هل حرّم على الانسان تغيير الأوطان؟

أعود الى نفسي. ها أنا هنا في بيتي وحيدا. يشدّني الحرّ. تضيق أنفاسي. أتنقّل بين الغرف بلا قصد. نغلق الأبواب والنوافذ. في شبه ظلمة، في سكون، أقضي الظهيرة أتلوّى. في شبه عراء، أتنقّل من مكان الى مكان. أبحث عن هبّة نسمة.

كنت تركت البنيّة البهيّة وحدها بعد أن قضّيت وايّاها في بيت أبويها لحظات ربّانيّة. عشقت البنيّة ولدى البنيّة صدر مكتمل وعيون حوريّة وشعر أصفر حريريّ. كلّمتها بعينيّ. أجابتني بابتسامات خفيّة. فارقت الصبيّة يومها دون أن أقول لها ما في قلبيّ من وجد ومن وله. كنت يومها جبانا، غبيّا. رغم سنوات الجامعة، بقيت ريفيّا. أحمل حشمة وقيودا...

الصفحة 1 من 7

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499