التحرش الجنسي ضد المرأة العاملة في القطاع الفلاحي: فظاعة التّغاضي أشدّ من تأكيد الظّاهرة

غياب دراسة ميدانية خاصة بظاهرة التحرش الجنسي في الوسط الريفي
«أشاحت بوجهها حين تكلمنا إليها ومضت»، لا يهمّ الحديث في الأوساط الريفية التي تتحول فيها مسائل الحق إلى ذم، ويتحول الحق إلى إثم، وينقلب الإثم إلى

عداوات ثم إلى فضائح لتنتشر. لتحاول كل الأطراف تغطية حادثة ما واعتبارها معزولة وتعزل فعلا فلا يسمع عنها سوى صداها في داخل من انتهك حقها المعنوي. ومن يهتم أمام الحاجة والخصاصة؟ والمضي دون اجابة ابلغ ردّ فالتجاهل يقابله تجاهل.
التحرش الجنسي ضد المرأة، حسب عبد الستار السحبانى أستاذ علم الاجتماع والمشرف على المرصد الاجتماعي التابع للمنتدى الاقتصادي والاجتماعي في حديث للمغرب، يكمن إشكاله في مفهومه عامة اذ توجد ضبابية لدى عامة الناس والمثقفين بخصوص مفهوم التحرش الجنسي وخلطا بين الغزل والتحرش والتحرش والاغتصاب.

مؤكدا وجود تواطئ من المرأة ذاتها من خلال صمتها عن المتحرش بها مشيرا إلى ان العديد من النساء يتعرضن إلى اللوم من عائلاتهن التي تعتبرهن مسؤولات عن تعرضهن للتحرش. لتصبح بذلك المرأة طرفا في اللعبة.

والتحرش الجنسي وفي مجمل تناوله كان عاما دون تخصيص ولأنه كلما تقلصت دائرة التقصي تتوضح الرؤيا اكثر فان التحرش الجنسي ضد المرأة العاملة في القطاع الفلاحي وعلى الرغم من غياب شبه كلي لاي تغطية للظاهرة فان هذا لا يعني ضآلتها.

في دولة تساهم فيها الفلاحة في الناتج المحلي الإجمالي لها بنسبة تصل الى 12 بالمائة، وتمثل المرأة 80 % من نسبة العملة في القطاع الفلاحي وبتخمة وترسانة من القوانين والتشريعات ولا توجد سوى دراسة ميدانية يتيمة للجمعية التونسية للحراك الثقافي تناولت التحرش الجنسي كمحور من بين محاور عديدة حيث أكد رئيسها رياض العبيدي في حديث لـ«المغرب» انه على الرغم من امتناع اغلب النسوة اللواتي شملتهن الدراسة والبالغ عددهن الف امرأة عن الإجابة الا ان 8.2 بالمائة اكدن تعرضهن للتحرش الجنسي، ولا يطالب هؤلاء النسوة سوى بتعويض معنوي لما تعرضن له ولم تتعرض أي منهن إلى تعويض مادي على الرغم من كل هذا الفقر. الدراسة ذاتها أشارت إلى أن 12.9 % من النساء أكدن تعرضهن لمعاملة سيئة أثناء العمل. رياض العبيدي الذي اختار لاستغلال المرأة نعت «استعباد جديد» لفت أيضا إلى غياب التمويل للمجتمع المدني للتحرك لتسليط الضوء عن مثل هذه القضايا.

حين يصبح التحرش تحرشا في المدينة، وذنبا بميزان سيئات النساء بالأرياف يمكن الجزم بان للمكيالين معنى آخر غير السياسات الدولية، ولان دول العالم الثالث التي تشهد ارتفاعا في النساء العاملات في القطاع الفلاحي وتاخذ على عاتقها واجبات اخرى بصمت منها وتواطئ غير معلن دون التطرق الى ما يمكن ان تتعرض له النساء فهي اداة انتاج في مجمل الاوقات و هنا يمكن ايجاد تفسير للتمييز حسب الجنس فميزان سيئات الرجال ليس نفسه ميزان سيئات النساء في مثل هذه الاوساط.

في مجموعات النسوة العاملات في الحقول التي تتهيأ للحصاد لا يعد الحديث عن التحرش مهما امام ما يقدم لهن من اجر، في هذا الصمت الذي لا ندري هل هو متعمد أم هو تهرب لا نجني من أفواههن غير تقاسيم الاستغراب على وجوههن. حين نتوجه بسؤال إليهن ونستول إجابة ولا نتحصل سوى عن صمت.

الصمت ذاته عند الاتصال بوزارة تهتم بالمرأة ففي رحلة البحث عن خيط يأخذنا إلى هيكل أعالج الظاهرة لم نعثر سوى على توجيهه إلى مؤسسات أخرى وهي بدورها لا تمتلك المعلومة لتؤكد لنا مصادر متعددة انه من الهياكل المعنية بالدراسات حول المرأة أو المهتمة بقضايا المرأة لم تأخذ التحرش الجنسي للمرأة العاملة في القطاع الفلاحي كمحور لدراسة ما على الرغم من كل الحكايا والروايات التي ترفض صاحباتها الخوض فيها في العلن درءا لذنب ليست لهن فيه أي مسؤولية.

ولان تونس وما تكتسيه الفلاحة من أهمية في النسيج الاقتصادي وما تمثله النقابات من جبهة دفاع عن كل العملة وقد أفادتنا الهياكل المهتمة بالمراة الفلاحة صلب الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري ان المنظمة الفلاحية وبالتعاون مع الاتحاد الوطني للمرأة التونسية خطت خطوة لتنظيم ندوة تحت عنوان : «التمكين الاقتصادي للمرأة في الوسط الريفي: واقع العنف تأثيراته وانعكاساته» حيث حثت ونبهت وسلطت الضوء كما أنها نددت وطالبت أيضا وعلى الرغم من شدة وزن هذه الأفعال لم تفتح سماء من الحرية على العاملات في القطاع الفلاحي على الرغم من اتساعها منذ ما يزيد عن الـ5 سنوات. فالعاملة الفلاحية لها الواجبات فقط وهي رقم في منظومة الإحصائيات وحجم إنتاج عند احتساب الكمّ وقيمة مضافة عند الحديث عن النوعية.

عبد الستار السحبانى أكد أيضا أن المنتدى الاقتصادي والاجتماعي ولاهتمامه بقضايا أخرى فانه لم يأخذ التحرش موضوعا للدراسة.

وبين السحباني أن التحرش يحتكم عادة إلى العلاقات التراتبية في العمل، وحين يتساءل أستاذ في علم الاجتماع حول مناسباتية اهتمام الإعلام بهذه الظاهرة وعدم اهتمام الجمعيات النسائية بالقضية هذا إلى جانب تغييب الأحزاب السياسية للمسائل المتعلقة بالتحرش والعنف ضد المرأة مشيرا الى انه على الرغم من وجود مساحة كبرى للأحزاب الا ان هذا الموضوع لا يعد من أولوياتها فان التجاهل ينكشف بوضوح والأمر لا يستحق العناء فالتحرش وان كانت مخلفاته معنوية وقد يقلل من شانها الكثيرون فان الضرر المعنوي لا يمكن جبره ليستمر بالذاكرة والذاكرة لا تخون صاحبها ابدا !

ليخلص المتحدث الى مقترح لإعداد مدونة سلوك حول التحرش الجنسي لتفسيره للتعريف بواجبات الموظف والى اين يمكن التوجه عند التعرض للتحرش

أما فيما يتعلق بالجانب الأكاديمي فقد أوضح السحباني أنه على الرغم من اهتمام الطلبة بموضوع التحرش وتناوله كاشكالية رسائل ختم الدروس الا ان هدف الطالب هو تجاوز مرحلة دراسية لا اكثر وليس الهدف البحث والتمحيص وإيجاد حلول عملية.
وعرّج السحباني في معرض حديثه إلى أن الدراسات الميدانية بالكاد تذكر نظرا لعدم وجود ممولين لمثل هذه الدراسات.

توصيات المنظمة الفلاحية ( مبالغ في عموميتها)

• تسليط الضوء وكشف كل أشكال العنف المسلط على المرأة في الوسط الريفي المادي والمعنوي ووضع آليات لمعالجته.
• الحثّ من أجل القيام بدراسة خصوصية تبرز كل أنواع العنف المسلط على المرأة في الوسط الريفي
• الانتباه إلى العنف الامني الذي تتعرض له المرأة في الوسط الريفي
• نشر ثقافة وآليات تدريب المرأة في الوسط الريفي على وسائل الدفاع الفردي
• تفعيل القوانين الملزمة لغرض حماية المرأة في الوسط الريفي ضد الاستغلال وتنظيم عملية النقل للعمل والتدريب على الميكنة الفلاحية وإقرار آليات تكفل حمايتها من كل اشكال العنف المعنوي والمادي المسلط عليها .
• بعث لجنة متكونة من كل المؤسسات المعنية والمتدخلة في مكونات المجتمع المدني الناشطة في الميدان الريفي قصد تشخيص الظاهرة .
• التنديد بالاعتداءات الإرهابية المسلطة على الرعاة والفلاحين العزل في الارياف والتنبيه إلى جسامة الأخطار المحدقة بالفلاحين والمهددة لأرواحهم وممتلكاتهم وأرزاقهم عبر الارتقاء بمبادئ حقوق الإنسان لتشمل الجميع.
• ضرورة بعث هيكل مختصّ في الأمن الفلاحي وهو مطلب تقدم به الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري لمجابهة وتعزيز الجهود للتصدي للإرهاب في المناطق الريفية المعتبرة مخزونا للانتاج الفلاحي وحماية هذه الشريحة.
• دعوة كل الاطراف الاجتماعية والمجتمع المدني قصد تفعيل الاتفاقية الاطارية المشتركة وتعميمها على كل الاطراف من أجل تحقيق السلم الاجتماعي والتصدي للفقر والتهميش .
• الدعوة لتفعيل شبكات العلاقات بين مختلف المنظمات الوطنية والمجتمع المدني للتصدي لهذه الظواهر العنيفة ضدّ المرأة الريفية وتثمين دورها كمساهمة في النشاط الاقتصادي
• الدعوة الملحة للمؤجرين الفلاحيين للقيام بالتصريح لدى الصناديق الاجتماعية بعمل النساء في الفلاحة كشريحة تعتبر غالبة على مستوى العدد .

التوصيات الموجهة إلى الجهات المسؤولة والمعنية (تأكيد رئيس الجمعية التونسية للحراك الثقافي عدم تحرك الجهات المعنية)

• القيام بدراسات دورية لتشخيص واقع القطاع الفلاحي في البلاد التونسية وخاصة واقع التشغيل الذي ظل خارج الأطر والقنوات الرسمية في المناطق ذات الوزن الهام على مستوى الإنتاج الفلاحي
• دراسة وتشخيص وضع المرأة العاملة والمرأة الريفية في هذه المناطق للوقوف على النقائص والإشكالات الواجب وضعها ضمن أولويات التدخل
• الشراكة مع منظمات المجتمع المدني المعنية قصد إيجاد الحلول واليات التدخل الضرورية
• تفعيل الأجهزة الرقابية و التفقدية
• التدخل التنموي بتشريك سكان المنطقة محليا وجهويا في اقتراح بدائل لمعضلة البطالة والتنمية وتطوير القطاع الفلاحي والصناعات التحويلية للمنتوجات الفلاحية والنهوض بوضعية العمل الفلاحي والمرأة العاملة والمرأة الريفية على وجه الخصوص
• تظافر مجهودات هياكل الدولة ذات الصلة ومكونات المجتمع المدني من أجل إرساء اقتصاد اجتماعي وتضامني
• تطوير التشريعات والمصادقة على الاتفاقيات الدولية وفي مقدمتها اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 183

التوصيات الموجهة إلى المجتمع المدني:

• الاتحاد العام التونسي للشغل: الاهتمام بهذا القطاع دراسة واتصالا بالمعنيات ورصدا للانتهاكات وتحسيسا بأهمية اندماج المرأة العاملة في الفلاحة صلب نقابات دفاعا عن مصالحهن وانتهاء بهيكلة هذا القطاع وتنظيمه وانتشاله من الوضع الشغلي الهش
• الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري: تحسيس منظوريه بضرورة تطبيق وتفعيل الاتفاقية المشتركة الإطارية في القطاع الفلاحي بين الاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري والاتحاد العام التونسي للشغل.
• تنظيم دورات تدريبية وحملات تحسيسية بالشراكة مع الاتحاد العام التونسي للشغل ومنظمات المجتمع المدني وهياكل الدولة ذات العلاقة بخصوص السلامة المهنية في أماكن العمل والانعكاسات الايجابية لضمان حقوق المرأة العاملة في القطاع الفلاحي على المردودية والإنتاجية والسلم الاجتماعية.
• المنظمات الحقوقية وفي مقدمتها الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان
• الاهتمام بوضعية المرأة العاملة في القطاع الفلاحي ومتابعة ملفات الانتهاكات والتوعية بضرورة التبليغ ونشر ثقافة حقوق الإنسان بينهن والتعريف بحقوقهن و بإمكانات المطالبة بها مع القيام بحملات مناصرة للضغط على الحكومة من أجل المصادقة على الاتفاقيات الدولية الضامنة لحقوق المرأة العاملة في القطاع الفلاحي وفي مقدمتها اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 183 الخاصة بحماية الأمومة
• نسيج المجتمع المدني بالجهة وكل الجمعيات ذات الصلة
• التشبيك واسع على مستوى جهوي ووطني ودولي ليكون العمل أكثر نجاعة ويكون الدور الأساسي للمجتمع المدني إثارة القضايا الرئيسية والدفع نحو حلها والتأثير في السياسيات الرسمية في مجال التنمية وحقوق المٍرأة العاملة في القطاع الفلاحي وحقوق الإنسان.
سنة و3 آلاف دينار للمعتدي

عرّف الفصل 226 ثالثا من المجلة الجزائية مفهوم التحرش الجنسي بـ «الإمعان في مضايقة الغير بتكرار أفعال أو أقوال أو إشارات من شانها أن تنال من كرامته وأن تخدش حياءه وذلك بغاية حمله على الاستجابة لرغباته أو رغبات غيره الجنسية أو ممارسة ضغوط عليه من شأنها إضعاف إرادته على التصدي لتلك الرغبات».

إن التعريف القانوني للتحرش الجنسي واسع النطاق ولكنه في نفس الوقت يحدد المعايير الضرورية لإثبات الجريمة وهي :
- التكرار في المضايقة.
- التصرف بالأفعال والأقوال وحتى الإشارات.
- الغاية الجنسية لإشباع رغبة الشخص المتعمّد التحرّش أو رغبة الغير.

ويعتبر التحرش الجنسي جريمة يعاقب عليها القانون بالسجن بعام أو بخطية قدرها ثلاثة آلاف دينار.

ويمارس التحرش الجنسي عادة في أماكن العمل والتدريس.
يعتبر التحرش الجنسي جريمة يعاقب عليها القانون بالسجن بعام أو بخطية قدرها ثلاثة آلاف دينار.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

 
adresse: نهج الحمايدية الطابق 4-41 تونس 1002
 
 
tel : 71905125
 
 fax: 71905115