منبر: قطاع البعث العقاري في تونس...و مظلمة قانون المالية؟

بقلم :عبد اللطيف بوفايد
بـاعث عـقاري
إن اللجوء نحو الترفيع في معاليم تسجيل عقود الشراء في قانون المالية 2014 ثم اعتماد القيمة

المضافة على سعر المسكن رغم مؤشرات ركود القطاع و ضعف القدرة الشرائية للمواطن ساهم في تفاقم أزمة قطاع البعث العقاري و إن كنا لا ننكر على إطارات الدولة المجهودات التي يبذلونها لإيجاد موارد إضافية للمالية العمومية لكن الواقع يؤكد أن لهذه القرارات نتائج عكسية و تقلص من موارد الدولة ’فالأسعار المعروضة تم الإفراط في الضغط عليها من قبل الباعث العقاري و لم تعد تقوى على تحمل نسبة 13 % و ليس بإمكان المواطن تحملها فكان الجمود التام .
لقد تم تبرير ذلك بضرورة توحيد المنظومة الجبائية و إرساء العدالة الجبائية و الحال أن هذا القانون يرسخ حالة من عدم العدالة الجبائية في القطاع العقاري حيث أن الأداء المستوجب على العقار لدى الأشخاص الطبيعيين يوظف على هامش ربح بعد تحيين سعر العقار عند الشراء بنسبة 10 % كل سنة تملك و الضريبة على الربح ما بين 10 % و 15 % مما يشجع الانتصاب الشخصي في القطاع و هذا يحرم منه الباعث العقاري ثم إن المذكرة رقــــم 22 الصادرة عن وزارة المالية 2018 تمكن باعثا عقاريا من الاستفادة من الأداء على القيمة المضافة المدفوعة بطرحها من الأداء على القيمة المضافة المقبوضة الموظفة على المسكن و نفس المذكرة تحرم الباعث العقاري الآخر من طرح ما دفعه من أداء على القيمة المضافة متى ما كانت الدفوعات الموظف عليها الأداء على القيمة المضافة بعنوان السنوات المالية قبل 2018 و هذا غير خاضع لأي نص قانوني بل مخالف للقانون و لا يستجيب للمنطق فكل القوانين على الصعيد العالمي تمكن المستثمر من طرح القيمة المضافة المدفوعة ومن الظلم و التعسف أن نفاجئ مستثمرين ضخوا أموالهم في السوق بمنظومة قوانين و تشريعات جديدة و الحال أنه كان يفترض أن يطبق هذا الفصل على كل رخص البناء لذات السنة المالية لذات القانون فالمبدأ العام يقضي بأنه لا رجعية للقوانين كما أن غياب المحكمة الدستورية التي هي ملجأنا جميعا من شأنه أن يساهم في تمرير هذه القوانين .
وبغض النظر عن كل هذا الجدل فان السؤال المطروح : ماذا سنجني من التعسف على الباعثين العقاريين غير ركود متفاقم وانقباض المداخيل للمالية العمومية من هذا القطاع المتأتية بالخصوص من الأداء عن المرابيح لمؤسسات البعث العقاري و كل المؤسسات ذات العلاقة ومعاليم تسجيل عقود البيع و عقود إنجاز الأشغال و غيرها ...
أمام ما تقدم و عملا على إنقاذ قطاع البعث العقاري و تخفيض العبء على البنوك من خلال تقليص مديونية القطاع و الرفع في القدرة الشرائية للمواطن دون زيادة في الأجر حتى يتمكن من أحد أهم عوامل الاستقرار الاجتماعي يستوجب تجسيم المقترحات التالية :
1/ مراجعة قطاع البعث العقاري للأسعار المعروضة خاصة بالنسبة للمساكن الاقتصادية و الاقتصادية الممتازة.
2/ عدم احتساب فائض إضافي في حالة تأخير خلاص قروض الباعثين العقاريين بسبب الأزمة الحالية.
3/ عدم الترفيع في كلفة الفائدة لقروض التمويل المستعملة بعدم احتساب نقطة الفائدة المديرية المضافة.
4/ تأجيل سداد الديون المستوجبة على الباعثين العقاريين للمالية العمومية و عدم اللجوء إلى المحاكم و الإجراءات الأخرى إلى حين انفراج الأزمة و الإذن للمكاتب الجهوية للجباية لدراسة الحالات حالة بحالة.
5/ مراجعة و تخفيض كلفة القروض السكنية و الالتجاء إلى مدخرات منظومة FOPROlOS.
6/ التقليص من شروط و إجراءات التمتع بالقروض السكنية.
7/ التمديد في آجال سداد القروض (30 سنة).
8/ الإعفاء التام من التمويل الذاتي بالنسبة للمسكن الأول.
9/ الرفع من نسبة استعمال الدخل الخام في القرض السكني من 40 % إلى 50 % للرفع من قدرة الاقتراض متى ما رغب المقترض في ذلك.
10/ تحديد سقف سعر المتر المربع لثمن المسكن للتمتع بآلية المسكن الأول على غرار ما هو معمول به في منظومة FOPROlOS لا لاعتماد سعر ثمن المسكن في الآلية فالموارد الذاتية للمواطن هي الفيصل في تحديد ذلك.
11/ العدول عن توظيف الأداء على القيمة المضافة بالنسبة للمشاريع السكنية القائمة و إخضاع قرار التوظيف إلى استشارة موسعة و معمقة تأخذ في الاعتبار القدرة الشرائية للمواطن.
إن اتخاذ قرارات جريئة و حلول جذرية لإنقاذ قطاع يعد من أهم القطاعات الناشطة في الدورة الاقتصادية أصبح اليوم طلبا ملحا حتى يتمكن المواطن من اقتناء مسكنه بأيسر السبل و أقل التكاليف وكل الأطراف ذات العلاقة من مؤسسات عمومية و وزارات و المؤسسات البنكية و قطاع البعث العقاري مدعوة اليوم من أجل إعادة النظر في منظومة السكن و إيجاد حلول مبتكرة كخلق مدن جديدة بمواصفات مستحدثة و بكلفة أقل من شأنها أن تحل معضلة السكن على المدى البعيد و تخفض العبء على المدن الحالية و تحد من البناءات خارج أمثلة التهيئة العمرانية و تتجه نحو البناء العمودي و تكثيف نسبة الاستغلال العقاري للمقاسم و تعطي أولوية استغلال الرصيد العقاري داخل المدن حتى لا نقضي على رصيدنا من الأراضي الفلاحية.
إن استقرار المنظومة التشريعية يعتبر من أهم حوافز الاستثمار و رسالات طمأنة لكل مستثمر...

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499