منبــر: خفض الحماية الأمنية على حمة الهمامي سوء تقدير أمني أم مؤامرة سياسية؟؟؟

عبد المجيد المسلمي ( عضو المجلس المركزي للجبهة الشعبية - سوسة)
تخوض السيدة راضية النصراوي إضرابا عن الطعام للإحتجاج على خفض الحماية الأمنية التي يتمتع بها منذ 4 سنوات زوجها السيد حمة الهمامي الناطق الرسمي للجبهة الشعبية.

و هي تعتبر أن المنظومة الأمنية الجديدة التي توفرها وزارة الداخلية منذ قرابة الشهر غير كافية و فيها ثغرات أمنية خطيرة قد يستغلها الإرهابيون لإستهدافه . في حين أن الحماية الأمنية السابقة التي كان يوفرها الأمن الرئاسي كانت منظومة شاملة تحميه على مدار اليوم والشهر و السنة.

تناقض الحكومة = تواصل المخاطر الإرهابية وخفض الحماية الأمنية
لا شك أن هنالك خللا ما في سياسة الحكومة... ذلك أن عشرات الإرهابيين ما زالوا متمترسين بالجبال في الشمال الغربي يهاجمون المواطنين ويختطفون و يقتلون ( مثلما حدث لمبروك السلطاني) و يسطون على أرزاق المواطنين. كما أن وزارة الداخلية تعلم وبصورة دورية عن تفكيك عشرات الخلايا الإرهابية التي يتواصل بعضها مع الإرهابيين في الجبال ويتواصل بعضها الأخر مع المجموعات الإرهابية الموجودة في بؤر التوتر و التي تتهيأ للعودة وإعادة الإنتشار بعد هزيمة داعش في سرت ثم في الموصل و قريبا في الرقة. فلا يجادل عاقلان بأن التهديد الإرهابي لا يزال قائما وطنيا و إقليميا ودوليا والحال أنه وللأسف يتمكن من اختراق حتى أقوى التحصينات الأمنية في اوروبا لينفذ جرائمه ويحصد الأرواح. لا يوجد في تونس مخطط للمخاطر un plan de vigilence مثل مخطط vigilles pirates في فرنسا و هو أمر مؤسف و حان الوقت لإرسائه. و لو كان لدينا مخطط مثل هذا لكانت نسبة التهديد في الأحمر و في أقصى درجاتها خاصة و نحن في أوج الموسم السياحي. لهذا فمن الصعب على الرأي العام أن يتفهم تخفيض الحماية الأمنية على السيد حمة الهمامي الذي تقر وزارة الداخلية نفسها أنه محل تهديدات خطيرة من طرف الإرهابيين و أعلمته عديد المرات باكتشاف مخططات لاستهدافه. ليس هنالك شك في قدرة المؤسسة الأمنية التونسية على استشعار المخاطر و التوقي منها و التصدي لها و الحال أن قواتنا الأمنية الباسلة كبدت عصابات الإرهابيين هزائم نكراء و خاصة في بن قردان. ولكن في المقابل فإن اغتيال الشهيد شكري بلعيد والشهيد محمد البراهمي كان نتيجة إخلالات أمنية سيثبت البحث أسبابها و من يقف وراءها. لهذا فعلى المؤسسة الأمنية أعادة النظر في المنظومة الأمنية للسيد حمة الهمامي و دعمها و تحصينها حتى تؤمن على حياة هذه الشخصية الوطنية الرمزية لنصل إلى حالة من المخاطرة تساوي الصفر risque zéro.

يضيقون على حمة و يستهدفون الجبهة الشعبية
يعتبر عديد الملاحظين أن السلطة السياسية قد تكون بصورة مباشرة او غير مباشرة وراء الضغوطات المحتملة لخفض الحماية الأمنية على السيد حمة الهمامي و هو ما أشارت إليه السيدة راضية النصراوي خلال الندوة الصحفية

لا شك أن الجبهة الشعبية تشكل خصما سياسيا يؤرق مضاجع طرفي الحكم الرئيسيين و هما النداء والنهضة. فلقد رفضت دخول بيت الطاعة و المشاركة في الحكومة وأصبحت تشكل القوة المعارضة الرئيسية لمنظومة الحكم. لا شك أن عديد النخب والسياسيين الذين لم تهب عليهم رياح الديمقراطية ولا يزالون يحلمون بعودة الديكتاتورية ينكرون هذا الدور على الجبهة الشعبية و ينكرون دور المعارضة الوطنية أصلا ليخلو لهم الجو و البر و البحر لاقامة ديكتاتورية جديدة مغلفة بطلاء ديمقراطي. ولكن مسعاهم خائب لا محالة لأن المعارضة ركن أساسي في الديمقراطية و قد اختارت الجبهة الشعبية مواصلة دورها الوطني من أجل توحيد أوسع شرائح المجتمع ضد التوجهات الليبرالية و اليمينية للإئتلاف الحاكم.. و هم يستهدفون الجبهة الشعبية في شخص ناطقها الرسمي و قائدها حمة الهمامي وهو الذي نجح صحبة الشهيدين شكري بلعيد ومحمد البراهمي في توحيد أوسع القوى الديمقراطية والتقدمية في تونس في إطار الجبهة الشعبية ولا يزال وفيا لوصية الشهيدين مثابرا على توحيد تلك القوى رغم الصعوبات و التحديات. فالإنتصار النسبي الذي حققته الجبهة الشعبية في الإنتخابات التشريعية والرئاسية 2014 يمثل سابقة في الوطن العربي واختراقا كبيرا في مجتمع تونسي تغلب عليه قيم المحافظة اليمينية رسختها عشرات بل مئات السنين من الديكتاتورية والتخلف والإستعمار.

إن المواكب للحياة اليومية للسيد حمة الهمامي يعلم أنه يكرس كامل يومه للتواصل مع المواطنين وسماع مشاغلهم و الدفاع عنها و الإلتقاء مع المجتمع المدني وتنظيم هياكل الجبهة الشعبية وبناء خطها السياسي. لقد كانت الحماية الشاملة التي يوفرها الأمن الرئاسي للسيد حمة الهمامي خير معين لهذا العداء الماراطوني athlète marathonien  والذي يسابق الزمن منذ أربعين سنة من أجل إرساء الديمقراطية ومجتمع العدل والتقدم والحرية. فالتهديدات الأمنية والإحتياطات الواجب اتخاذها تعيق أي قائد سياسي في نشاطه اليومي وأداء مهامه. ويربط العديد من الملاحظين بين خفض الحماية الأمنية على حمة الهمامي و التضييق عليه و بين انطلاق الحملة الإنتخابية البلدية حيث تمثل الجبهة الشعبية قوة أساسية انتخابيا و معنويا وسياسيا حتى تتصدى لبعض اللوبيات الفاسدة التي ستعمل على السيطرة على المجالس البلدية. ففي التضييق على حمة الهمامي إضعاف لأحد المحركات الأساسية للجبهة الشعبية و الحال أنها بحاجة لتعبئة كافة طاقاتها في هذه المعركة الهامة. و لكن و مهما يكن من أمر و مهما كانت الصعوبات والعراقيل فإن الجبهة الشعبية ستمضي قدما في الدفاع عن مصالح شعبها بكافة شرائحه..فكما يقول المثل الفرنسي les idées sont comme des clous, plus on les frappe plus ils s’enfoncent

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499