نقلة المحكمة الابتدائية بتونس إلى حي الخضراء...قريبا ؟ أسئلة تنتظر أجوبة عاجلة

كثر الكلام في الآونة الأخيرة بشارع باب بنات حول موضوع انتقال المحكمة الابتدائية بتونس من مقرها الحالي والتي تؤكد الأخبار من الجهات المسؤولة أن موعدها اقترب وانه سينطلق في عمليات انجازها في الأيام القليلة القادمة. ولعل ما يفيد ذلك هو ما تولى القيام به وزير العدل

في الأسبوع المنقضي من خلال زيارته للمحكمة وقيامه بمعية الوفد المرافق له بالاطلاع على سير عمليات الاستعداد.
تبدو الأمور من داخل قصر العدالة وفق ما رصدته المعاينات المباشرة وكان ما يقال هو من قبيل الأخبار التي لا شيء يشير إليها أو يؤكد عليها على ارض الواقع. يتعارض ذلك مع تصاعد وتيرة التعليقات بخصوص انجاز مشروع النقلة المذكورة في القريب العاجل من ذلك أن البعض أكد بشكل قاطع أن الأمر سينجز مع حلول شهر افريل المقبل وتحديدا في الأسبوع الأول منه. جاءت الزيارة التي أدّاها وزير العدل مؤخرا إلى المحكمة في هذا الإطار وخصوصا اطّلاعه على العديد من المواقع والأقسام فيه إضافة إلى توليه التوصية بالمحافظة على أرشيف المحكمة من المخاطر التي من الممكن أن تهددها عند انجاز العمليّة، كلّها مؤشرات من شأنها الإشارة إلى أن ساعة الحسم قد اقتربت .

غياب التوضيحات من الجهات المعنية
يتجه التذكير في هذا السياق انه وقع تسوغ المقر الذي هو على ملك اتحاد الشغل والموجود بمنطقة حي الخضراء وذلك منذ أشهر والذي سيحتضن وفق الأخبار المرصودة من الجهات المعنية المحكمة الابتدائية بتونس. يبقى أن نشير أن هذه الأخبار تضاربت بخصوص مضامين هذه النقلة، هل ستشمل كل مكونات المحكمة من دوائر وأقسام أم سيقع الاكتفاء بالبعض منها بمعنى أن جزءا سيتحول إلى حي الخضراء في حين يبقى الجزء الآخر حيث هو الآن. لا يخفي المتابعون للموضوع استغرابهم من هذا القرار – إن صح على ارض الواقع- لما في ذلك من إشكاليات تطبيقية وتشتت في المصالح و الموجبات. الضبابية مستمرة في هذا الصدد ولم تتول وزارة العدل إلى حد الآن توضيح الأمور والكشف عن جزئيات ومفاصل مشروع النقلة مما ابقي الموضوع في الغموض.

هل يفي مقر حي الخضراء بالغرض؟
لا جدال أن ما تتهيأ إليه الوزارة بتوليها انجاز مشروع النقلة هو من الأمور ذات الأهمية القصوى ولعله دون منازع من أدق القرارات التي سوف تتخذها في هذا الصدد. تسارعت الأمور منذ تلك اللحظات التي تولت من خلالها الإدارة العامة للمصالح المشتركة بوزارة العدل إدارة البناءات القيام بتنفيذ المشروع على ارض الواقع من إصدار إعلان للبحث عن مقر جديد للمحكمة المذكورة أوردت فيه المواصفات المطلوبة في هذا المقر مساحة ومكانا وخصائص عقارية ومرفقيه. بعد ذلك وقع اختيار مقر الاتحاد بحي الخضراء مما يعني المرور إلى مرحلة التكريس المادي على ارض الواقع للمشروع. لكن لا بد من الإشارة في هذا الإطار أن الإعلان في حد ذاته عن مشروع النقلة احدث في الأيام الأولي منه لدي جمهور المتعاملين مع المحكمة وبمختلف أصنافهم – ولايزال بالنسبة البعض- إلي ظهور حالة من «الذعر» والقلق الجلي الملامح في السلوك التعليقات.

أما بخصوص أسباب اتخاذ قرار النقلة فلقد اتضح ان جزءا كبيرا منها يعود أساسا إلى مسائل لها علاقة بالبناءات وبالحالة التي أصبحت عليها بفعل السنين والظروف المرتبطة بالبنية التحتية من تدهور في الصيانة وانزلا قات في بعض الأبنية وغيرها من العلامات والإشارات السلبية التي قد تهدد بشكل جدي المحكمة بصفة عامة مما يحتم الإسراع في القيام بالإصلاحات والترميمات اللازمة.

ضرورة عقد ندوة صحفية في الغرض
طرحت آنذاك مسألة المواصفات الواجب توفرها في البناية التي سيقع تسوغها لتكون كبديل مؤقت للمحكمة وأساسا وجوب أن تكون البناية المذكورة تمسح خمسة عشر ألف متر مربع على الأقل وتفتح على طريق رئيسي وطريق فرعي بحي إداري لها واجهة تناهز أو تفوق الستين مترا. كما يشترط أن يكون بكل بناية مصعد مع مربض يسع 60 سيارة. مواصفات يبدو أنها توفرت في بناية حي الخضراء التي وقع استئجارها. هذا يتعارض مع الكمّ الهائل من التساؤلات التي وقع طرحها في هذا الخصوص من طرف المتعاملين مع المحكمة وتحديدا بخصوص مسائل تتعلق بربوض السيارات وصعوبة الوصول إلى المحكمة باعتبار النسق المرتفع لحركة المواصلات بالنسبة لهذه المنطقة بالنظر إلي موقعها وارتباطها بالمصالح الحيوية بالعاصمة.

الأسئلة..»المفزعة»
لو سلمنا جدلا ان النقلة ستنطلق في شهر افريل المقبل – وهو أمر مستبعد منطقيا- فان الأمر لن يكون بالهين إطلاقا وذلك لانعكاساته الخطرة و الدقيقة على سير العمل داخل المحكمة توازيا مع ذلك. لا احد اليوم بقادر أن يجيب عن السؤال المتعلق بالتدابير المتخذة لضمان مواصلة سير أعمال المرفق خلال فترة انجاز النقلة والتي ستستغرق أشهرا بأكملها. لماذا وقع اختيار شهر أفريل للقيام بذلك والحال أننا على أبواب العطلة القضائية . أليس من الاجدى انتظار تلك الفترة لمباشرة أعمال النقلة المذكورة. بالتوازي مع ذلك تتنامى أسئلة أخرى حول جزئيات ومفاصل إنفاذ هذا المشروع. الإشكال أن الجهات الرسمية لم تتول توضيح أي موضوع في هذا الخصوص وهو ما يزيد في اضفاء مزيد من الضبابية وموجة التخوفات حول ذلك.
حان الوقت لتدارك الأمر وأن تتولى وزارة العدل إعطاء التفسيرات اللازمة والتوضيحات الضرورية والأجوبة المناسبة لكل الاستفسارات.
لم لا ندوة صحفية في القريب العاجل. لم لا.....

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499