.. لكن إلى متى؟

انطلقت يوم الأربعاء الفارط الموافق للسابع و العشرين من الشهر الجاري الحملة الوطنية الاستثنائية التي تهدف الى مراقبة الشواطئ العمومية قصد التصدي للتجاوزات و المخالفات المسجلة هناك و التي يعمد إلى ارتكابها البعض ممن جعلوا من عمليات ابتزاز المواطنين

قاعدة تبرز مظاهرها كل صيف. هذه الظاهرة التي تفاقمت في السنين الأخيرة لتصل إلى حد منذر حقيقة بالخطورة إذ أن بعض الشواطئ شهدت عملية «وضع يد» على الملك العمومي و ذلك من خلال تعمد فرض «ضرائب» على المصطافين الذين يرتادون الشاطئ وإجبارهم بالتالي على الخضوع لما يفرضونه عليهم. العملية و شكلها هي نفسها سواء فيما يتعلق بالأماكن المحاذية للشاطئ و التي تحول «عنوة» إلى أماكن لربوض السيارات بمقابل أو بالنسبة لساحل الشاطئء أين يتولى المخالفون للقانون «تسييج» المكان بحبل مانعين اي كان من ارتياده إلا بمقابل ، هذا المقابل الذي يبلغ حسب المكان حدودا عالية من عشرة دنانير على استغلال مظلة الشمس إلى معاليم أكثر علوا..

تفاقمت الظاهرة إلى درجة أصبحت الأمور معها تبدو و كأنها احد تعبيرات ما يسمى بقانون الغاب حيث لا امن يولي المراقبة و لا سلطة يلتجأ إليها عند الحاجة. فقط المواطن و هؤلاء المبتزون الذين يصولون و يجولون في شواطئنا دون حائل آو رادع يردعهم. أمام تعالي الأصوات بضرورة الحد من تفاقم هذه الظاهرة تحركت السلط المعنية و أعلنت عن موعد انطلاق الحملة الوطنية الاستثنائية لمجابهة الوضع و معالجة الحالة بعد تشخيصها . هذه الحملة التي انطلقت الأربعاء الفارط ستشمل مثلما أعلمت به وزارة البيئة و التنمية المستدامة 13 ولاية ساحلية. بدايات هذه الحملة مثلما تمت معاينته في بعض الشطوط تبرز العزم في مقاومة و معالجة الظاهرة إذ رصدت لها إمكانيات بشرية و مادية و لوجيستية هامة وذلك بالتثبت من تراخيص الإشغال المسندة و مدى مطابقتها للمطلوب و إيقاف و تتبع المخالفين.

الخوف كل الخوف أن تكتفي هذه المراقبة الصارمة بمدة الحملة فحسب مما يعني أن الأمور ستعود وتيرتها بمجرد انتهاء هذه الأخيرة. لنا سوابق في ذلك و لو في مجالات مختلفة نسبيا. نتذكر كلنا الحملات ضد الانتصاب الفوضوي في المدن الكبرى. النتائج الايجابية المحققة خلال هذه الحملات سرعان ما تضمحل بمرور الوقت ومثلما يقول المثل الشعبي المعروف «تعود حليمة إلى عاداتها القديمة» .

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499