القضاء العسكري سيواصل النظر في قضايا الشهداء والجرحى: فمتى وكيف ستتعهد الدوائر المتخصصة بهذه الملفات؟

بعد مرور أكثر من 3 سنوات على نشرها أمام القضاء العسكري فإن مرحلة التقاضي في ملفات القضايا الكبرى لشهداء الثورة وجرحاها لم تنته بعد فقد استوفت الطور الابتدائي والاستئنافي والتعقيبي ، إذ قررت محكمة القانون نقض الأحكام الاستئنافية في قضية ما يعرف بتالة والقصرين

وكذلك ملف تونس الكبرى وخمس ولايات أخرى وبالتالي إعادة تعهد القضاء العسكري بهذه الملفات بالرغم من تعيين القضاة الذين سيعملون بالدوائر المتخصصة التي من المفترض أن تنظر في هذه الملفات لكن السؤال الذي يطرح هنا متى؟ وكيف؟ هذه الأسئلة وغيرها تحدثنا فيها مع المحامي عماد بن حليمة.

وللتذكير فإن محكمة الاستئناف العسكرية بتونس قد باشرت النظر في تلك القضايا منذ نوفمبر المنقضي وقررت تأجيلها إلى مواعيد لاحقة علما وأنها قد نظرت أمس الخميس 3 مارس الجاري في قضية تونس الكبرى وأعادت تأجيلها لاستدعاء المتهمين.

هذا ما تقوله أحكام العدالة الانتقالية
أثارت مسالة تخلي القضاء العسكري على ملفات شهداء وجرحى الثورة لفائدة الدوائر المتخصصة من عدمه جدلا واسعا في صفوف الرأي العام وخاصة هيئات الدفاع من الشقين ففي الوقت الذي تعتبر فيه هيئة الدفاع عن القائمين بالحق الشخصي أنه لا بد من تعهيد الدوائر بهذه القضايا ما دامت هيئة القضاء العدلي قد عينت القضاة الذين سيعملون فيها فإن هيئة الدفاع عن المتهمين تعتبر محاكمة المتهم مرتين أمرا مخالفا للمعاهدات الدولية، بين هذا وذاك سلطنا الضوء على ما يقوله القانون في هذا السياق. فبالعودة إلى الأحكام الانتقالية التي تمت دسترتها وتحديدا الفصل 149 منها فهو ينص على أن المحاكم العسكرية تواصل ممارسة الصلاحيات الموكولة لها بالقوانين السارية المفعول إلى حين تنقيحها بما يتماشى مع أحكام الفصل 110 من باب السلطة القضائية والذي ينص هذا الأخير في الفقرة الثانية منه على أن المحاكم العسكرية محاكم متخصصة في الجرائم العسكرية ويضبط القانون اختصاصها وتركيبتها وتنظيمها والإجراءات المتبعة أمامها والنظام الأساسي لقضاتها. ولكن بالنظر إلى توقيت تنفيذ هذا الفصل فقد تم استثناؤه في الحديث عن موعد دخول فصول باب السلطة القضائية حيز النفاذ فقد نص الدستور على أن أحكام القسم الأول من الباب الخامس المخصص للقضاء العدلي والإداري والمالي باستثناء الفصول 108 إلى 111 تدخل حيز النفاذ عند استكمال تركيبة المجلس الأعلى للقضاء.

الأمور بهذا الشكل تبدو معقدة بعض الشيء خاصة وأن المتقاضين ليسوا كلهم على دراية بالجوانب القانونية ففي هذا السياق علق المحامي عماد بن حليمة في محاولة لتبسيط المعلومة «القضاء العسكري لن يتخلى على ملفات شهداء وجرحى الثورة لأن القانون لم ينص على ضرورة تخلي المحكمة العسكرية على تلك الملفات فعند تنقيح قانون العدالة الانتقالية على خلفية صدور أحكام يوم 12 افريل 2014 تم إدخال قضايا أحداث 17 ديسمبر 2010 إلى 14 جانفي 2011 في مسار العدالة الانتقالية مع التنصيص على مسالة اتصال تلك الملفات بالقضاء أي تفتح الباب لإعادة النظر فيها من قبل القضاء العدلي في إطار الدوائر المتخصصة التي لا يحق لها النظر ما دام القضاء العسكري متعهدا ما لم يتم تنقيح القانون المنظم له وبالتالي فمهمة الدوائر تنطلق عند انتهاء أعمال القضاء العسكري علما وان الإجراءات تنطلق من النقطة الصفر أي من الطور التحقيقي ولكن ما تم القيام به أي إمكانية إعادة محاكمة المتهم مخالف للمعاهدات الدولية».

«إمكانية إعادة إيقاف المتهمين واردة قانونا»
تأجيل محكمة الاستئناف العسكرية لملف قضية شهداء تونس الكبرى وخمس ولايات أخرى للمرة الثانية على التوالي والسبب واحد وهو غياب المتهمين عن الجلسة يفتح الباب على استفهامات عدة خاصة وان قرار محكمة التعقيب يعيد الأمور إلى نقطة البداية ويلغي كل الأحكام الصادرة من قبل بما يعني أن إمكانية إعادة إيقاف المتهمين الذين ثبتت إدانتهم وارد. وبهذا الخصوص علق بن حليمة فقال «غياب المتهمين عن جلسة يوم أمس لم يكن خوفا من إعادة إيقافهم بل لأن المحكمة لم تستكمل الإجراءات ولم توجه لهم الاستدعاءات لحضور الجلسة «مستدركا «لكن لا يوجد أي مانع قانوني في إعادة إيقافهم فكل شيء وارد نظريا ولكن استبعد ذلك على مستوى الواقع لأن تعليل الأحكام التعقيبية فيه جزء يصب في صالح المتهمين على غرار عدم إجراء تحريات معينة من شأنها المساهمة في كشف الحقيقة كما انه من ناحية الذوق من المستبعد اعادة ايقافهم».

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499