بعد سلسلة الاعتداءات على أمنيين: عودة الحديث عن مشروع قانون زجر الاعتداءات على القوات الحاملة للسلاح ،فهل يكون من أولويات مجلس نواب الشعب؟

سجّلنا خلال الأيام القليلة الماضية سلسلة من الاعتداءات التي استهدفت عددا من الأمنيين وهم بصدد مباشرة عملهم

وعلى سبيل الذكر حادثة بنزرت عندما أقدم احد الأشخاص من ذوي السوابق على الاعتداء بالعنف على عون مرور واقتلاع الكتفية التي تحمل رتبته من زيّه الرسمي،أما الحادثة الثانية فقد شهدها أحد شوارع العاصمة حيث اعتدى بائع متجوّل على عون امن بآلة حادة أسفرت عن إصابته على مستوى الرأس،تكرار هذا المشهد أثار حفيظة النقابات الأمنية التي أرجعت الأمر إلى غياب قانون يحمي أعوان الأمن عند قيامهم بواجبهم ونادت بضرورة الإسراع بتمرير مشروع قانون زجر الاعتداءات على القوات الحاملة للسلاح الذي أثار جدلا واسعا منذ ظهوره. اليوم ونحن على أبواب عودة برلمانية فهل تكون هذه الوثيقة ضمن الاولويات؟.
مشروع قانون زجر الاعتداءات على القوات الحاملة للسلاح هو من اقتراح وزارة الداخلية التي أحالته منذ أكثر من ثلاث سنوات على رئاسة الحكومة التي ناقشته بدورها وصادقت عليه قبل إحالته على مجلس نواب الشعب حيث تعهّدت به لجنة التشريع العام وشرعت في نقاشه منذ جويلية 2017 ولكن سرعان ما أعيد الى الرفوف.

اعتداءات واحتجاج
إذا أردنا الحديث عن عدد الاعتداءات التي تستهدف الأمنيين، تقول الأرقام بأنه تم تسجيل 5271 اعتداء،منذ سنة 2010 إلى اليوم من بينها 214 اعتداء خلال شهر أوت المنقضي، أرقام وبقطع النظر عن الفاعل الذي تكفّل القضاء بملفه أو الفئة المستهدفة فالأمر ينبئ بوجود إشكال كبير ويبدو أن الثقة التي بنيت بعد الثورة بين الأمني والمواطن لا تزال قاعدتها هشّة في ظلّ السعي إلى بناء ما يسمونه بدولة القانون، أمام هذا الوضع لوّحت عدد من النقابات الأمنية بتنفيذ وقفات احتجاجية للتنديد بتلك الاعتداءات والمطالبة بتمرير مشروع قانون زجر الاعتداءات على القوات الحاملة للسلاح الذي عاد الحديث عنه في ذات الإطار. تنتظره مجلس نواب الشعب يستأنف نشاطه خلال شهر أكتوبر المقبل وهناك حزمة من الملفات العاجلة والمستعجلة تنظره وكلّ اللجان صلبه على غرار ملف المحكمة الدستورية، كما أنه من المنتظر أن تمارس النقابات الأمنية ضغطا كبيرا من اجل الوصول إلى هدفها وبالتالي لجنة التشريع العام ستجد نفسها -ربما- مجبرة على وضع تلك الوثيقة ضمن أولويات جدول أعمالها خاصة وأن هذا المشروع ورد فيه طلب استعجال نظر من رئيس مجلس النواب إلى اللجنة المعنية.من ناحية ثانية هناك من رأى بأن أطرافا سياسية تقف وراء تعطيل مشروع قانون زجر الاعتداءات على القوات الحاملة للسلاح وتسعى إلى عدم تمريره.

حسم الخلافات
لاقى مشروع قانون زجر الاعتداءات على القوات الحاملة للسلاح صدّا كبيرا من قبل عشرات المنظمات والجمعيات من المجتمع المدني على غرار نقابة الصحفيين حيث اعتبرته مخالفا للدستور ويتعارض مع حرّية الرأي والتعبير،كما طالبوا بضرورة سحبه لأنه يمثل طريقا لعودة العقوبات السالبة للحرية للمواطنين والتي تصل إلى عشر سنوات سجنا بتهم فضفاضة مثل كشف أسرار الأمن و تعكير صفو النظام العام وفق تعبيرهم،من جهة أخرى سعى المجتمع المدني إلى البحث عن توافقات مع الكتل البرلمانية حيث جمعته بهم عديد الجلسات التي أتت أكلها،في المقابل اجتمعت وزارة الداخلية مع النقابات الأمنية وتوصلوا بدورهم إلى توافق من بين نقاطه تغيير عنوان الوثيقة لتصبح مشروع قانون حماية الأمنيين،في ظلّ تغيّر المناخ ووجود قاعدة توافقات هامة فهل يقلّص ذلك في الهوّة ويساهم في تسهيل مرور هذا المشروع؟.

المشاركة في هذا المقال

من نحن

تسعى "المغرب" أن تكون الجريدة المهنية المرجعية في تونس وذلك باعتمادها على خط تحريري يستبق الحدث ولا يكتفي باللهاث وراءه وباحترام القارئ عبر مصداقية الخبر والتثبت فيه لأنه مقدس في مهنتنا ثم السعي المطرد للإضافة في تحليله وتسليط مختلف الأضواء عليه سياسيا وفكريا وثقافيا ليس لـ "المغرب" أعداء لا داخل الحكم أو خارجه... لكننا ضد كل تهديد للمكاسب الحداثية لتونس وضد كل من يريد طمس شخصيتنا الحضارية

النشرة الإخبارية

إشترك في النشرة الإخبارية

اتصل بنا

adresse 1 نهج جمال الدين الافغاني 1002 تونس
tel 31389389
fax 71289499